المقالات

خططوا لإنهاء الحشد الشعبي بعد يوم واحد من ولادته في الفتوى المباركة

528 2019-08-27

أحمد كامل عودة

 

يروى ان عنترة ابن شداد كان من الفرسان الشجعان والذين ضرب بهم الامثال منذ قديم الزمان لشجاعته النادرة  ، فضلاً على انه من شعراء المعلقات ، واشتهر بشعر الفروسية ، والعنترة اسم اشتق من الشدائد والشجاعة في الحرب ، وهو من قبيلة بني عبس ويقال كانت امه حبشية عشقها شداد فتزوجها ، وكانت قبيلته تستنجد به حين تعرضها الى غزو من القبائل الاخرى ، وعندما يكونوا في مأمن ينعتونه بأمه ، ويصفونه بعدم انتمائه لهم ، وعندما يغزون القبائل الاخرى يضعونه في المقدمة ويسيرون خلفه ، وعند تقسيم الغنائم لا يعطونه حق الحر ويمنحونه كما يمنحون العبد .

قصة عنترة ابن شداد تكاد مقاربة بعض الشيء للحشد الشعبي ، والذي في حينها وصلت داعش الى اعتاب بغداد وكاد كل شيء ينتهي خلال ساعات ، حيث تساقطت فيها المدن العراقية بشكل متسارع ولا يصدق ، فتركت الاسلحة والاعتدة وصارت بيد داعش ، وكانت نكسة لاتغتفر عندما استعرض داعش بأسلحة الجيش العراقي ، لكن بعد صدور الفتوى المباركة في اليوم المبارك وفي المدينة المباركة تحشد الناس من كل حدب وصوب ، وبدون سابق انذار وبدون تدريب وبأسلحتهم الخاصة ، وتشكلوا على شكل فصائل والوية ، لذلك اطلق عليهم اسم قوات الحشد الشعبي ، وساروا شمالاً وغرباً ، وهم يغربلون كما تغربل الخيول في الميادين ، وحققوا الانتصارات واعيد تأهيل صفوف القوات المسلحة حتى تحقيق النصر واعادة الاراضي العراقية بوقت قياسي وبأمكانيات شعبية بسيطة اعتمد جلها على تبرعات الشعب العراقي ، وكان هذا النصر هو مفخرة للعراقيين الشرفاء ، ورسالة لدول العالم ان العراق قوياً بأرادته  ،وهو يحارب نيابة عن كل العالم ضد قوى الارهاب ، وكان الجميع يتغنى بتلك الانتصارات ، والقنوات الاعلامية تمجد بما حققته قوات الحشد الشعبي ، وجميع المحللين السياسيين كانوا يتمنون فقط التقاط الصور مع قادة الحشد ، ليوصلوا رسالةً انهم شاركوا في عمليات التحرير ، بالإضافة الى ان جميع السياسيين تجدهم يتوافدون على مآتم شهداء الحشد الشعبي .

وبعدما انجلت الغبرة ، وعاد الامن للمناطق العراقية سرعان ما بدأت تتغير المواقف شيئاً فشيئاً ، واضحى ذلك الحشد العراقي حشداً ايرانياً عميلاً يقاتل بالنيابة عن ايران ، وتلك الاسلحة التي تكونت بفضل اموال الشرفاء ، هي اسلحة تهدد المنطقة ، وامسى الحشد الشعبي عالة على العراق ، ولايمكن له ان يستمر او يبقى !

وعوائل شهداؤه لازالوا يدورون بين الدوائر لإستحصال حقوقهم  ، وجرحاهم يلتمسون من المسؤولين الذين بكوا عليهم في يوم من الايام ان يوفروا  لهم العلاج وتوفير العيش لهم ولعوائلهم .

وبعد ان حقق الحشد الشعبي انتصاراً وخزوا به عيون الدول العظمى الذين عجزوا عن مقاومة الارهاب  ، صار لزاماً على تلك الدول تفكيك الحشد الشعبي ، واعادة رسم مايخططون له في المنطقة ، وتلك كانت غاية في نفوس الكثيرين منذ بدء تشكيل الحشد الشعبي خلال الفتوى المباركة ،  وتسطيرهم اروع المشاهد في الايثار والشجاعة وهم يتسابقون لنيل الشهادة  ، واثبتت تلك المشاهد رعباً في قلوب الكثير من الذين ينصبون العداء للعراق وشعبه ،  ومثلت اسرائيل موقف الدولة الامينة التي تخاف على استقرار المنطقة وهي ترتعش من ايران ، وتدعو امريكا الى ضرب مصالح ايران في المنطقة وتلقي التهم هنا وهناك على بعض الفصائل العراقية بالولاء لإيران ، وبعد ان القوا ضرباتهم في سوريا ولبنان وجهوا فوهات اسلحتهم الى مخازن اسلحة الحشد الشعبي بحجج انها اسلحة ايرانية تهدد سلم المنطقة  ، ولا نعرف لماذا تلك النظرة التي تغض الطرف عن مايحدث في اليمن وهي تشاهد مختلف الاسلحة المحرمة تلقى على ارضها .

الحديث طويل لكن من غيروا وجهة دفتهم عن الحشد الشعبي ، وشككوا بولائه لوطنه واتهموه بتبعيته لايران وليس للعراق ، سيأتي اليوم القريب الذي تستنجدون به من جديد ،  لتطلبوا من الحشد ان ينقذكم من هاوية جديدة كما طلبها سابقاً بنو عبس خلال حرب داحس والغبراء من عنترة وهم يتوسلون به ان ينقذهم بعد ان اخذهم سيل العدو ووصل الخطر الى خيامهم .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.74
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.34
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك