المقالات

تــمـــني عــودة الـــبعث صــفة الخـانـعــين

409 2019-08-07

المؤمن لا يــلــدغ من جــحــرٍ مــرتـين

أحمد كامل عودة

 

نستمع في هذه الايام العديد من الاحاديث التي تطرق مسامعنا خصوصاً من جيل الشباب ، وهم يفضلون بقاء حكم صدام على التغيير الذي حصل بعد  2003 ، فقد يكون هذا الجيل  معذوراً عن ما يتصوره ،  فهو لم يعي ولايعرف الحقبة التي مرَ فيها العراقيون ابان حكم البعث الجائر ، فعلى الرغم من المآسي والازمات والمشاكل التي يمر فيها البلد حالياً ، والتي تولدت بسبب الصراعات الشخصية ، والمكاسب الحزبية والتحالفات العنصرية ، على حساب مصلحة البلد الواحد ، والذي على اثره جنى العراقيون الازمات تلو الازمات ، لكن هذا ليس سبباً كافياً لتمني بقاء النظام السابق ، فأن الظلم والجور جراء حكم البعث والذي لم يستثني احداً بل حول العراق الى جار غير مرغوب فيه ، ونصب العداء لهذا البلد بسبب السياسات الدكتاتورية ، وان اغلب مشاكلنا التي نمر بها حالياً ، هي ليست وليدة اللحظة بل تمخضت خلال سنوات الجور التي مر فيها العراقيون ، وحولت العديد منهم الى مخالب ذئاب تنهش الانسانية متى ما اتيح لها ذلك ، بعد ان نُزِعَ من قلوبهم حب الاوطان .

حيث راح ضحية النظام الصدامي الملايين من العراقيين بين قتيل ومعاق اثر الحروب والاعتقالات والاعدامات والاغتيالات ، بالإضافة الى المشردين والفقراء والمساكين خصوصاً ايام القحط التسعيني والحصار الاقتصادي الاسود، والذي باع فيه العراقيون ممتلكاتهم حتى ادوات منازلهم من اجل شراء كسرة خبز سمراء يسدون بها جوع بطونهم .

وبما انني اعي فترة التسعينات اكثر من فترة الثمانينات والحرب الطاحنة ، التي استمرت ثمان سنوات مع الجارة ايران ، فقد كنت استمع للقصص والروايات المأساوية من الذين اشتركوا في تلك الحرب ، وعاصروها وكانوا شهود عيان لما يحدث امامهم ، حيث كانت بعض الدول تدفع الاموال الطائلة لنظام صدام ، والتي تبينت فيما بعد انها ديوناً متراكمة في ذمة العراق ، وطالبوا بتسديدها بعد سقوط صدام ، وكان الغاية من منح تلك الاموال هي  ابقاء الحرب قائمة مع ايران دون توقف ، وضمان استمرار الاستنزاف في الارواح والاموال من كلا الجانبين ، وجعلوا من الكفة متوازنة بين الطرفين لتكون الخسائر اكبر.

وما ان انتهت تلك الحرب حتى وقع النظام الصدامي في فخ لم يتمكن الخروج منه حتى سقوطه في 2003  ، وكانت تلك الفترة التي امتدت من عام 1990 وحتى اخر يوم من سقوط الصنم لم تمر على العراقيين مرور الكرام ، بل كانت الاشد وطأةً والاكثر تأثيراً على مسار المجتمع العراقي ، وغيرت الكثير من ديموغرافية البلاد واعادته عشرات السنين الى الوراء ، وصار العراق بمعزل تام عن العالم الخارجي ، واصبح الشعب العراقي بلا غذاء او دواء ، وتناول الناس اسوء الاغذية  بسبب الجوع الذي حل بالبلاد ، ودب الفقر والعوز بين المجتمع وتحول العديد من التجار الى مخالب ذئاب تنهش بأجساد الغالبية العظمى من الشعب ، وسطرت بذلك القصص وروايات الفقر التي صارت السمة العامة للشعب العراقي ، وسأتناول في مقالات قادمة تلك القصص تباعاً لأبين ماشاهدتُ ورايتُ من احداث تجعلنا لا نذرف الدموع فقط بل نكسر الاقلام الماً وحسرة ، ونحن نتذكر جيلاً كاملاً عانى مرحلة المرارة ، وكانت امنيتهم جميعاً رؤية نهاية الحكم البعثي والصدامي ، لكن اغلبهم الحظ لم يسعفهم وغادروا الحياة قبل ان يشاهدوا ذلك اليوم ، فعلى الرغم مانمر به حالياً ، لكن هناك املاً بعودة العراق وتحسن اوضاعه .

مع العلم  سابقاً كان الوضع مغاير تماماً ، وتحولتْ فيه الحياة الى صراع مع لقمة الخبز والتخلي عن جميع الامور الباقية، واصاب العراقيون اليأس من التغيير ، وتحولت حياتهم الى حياة معدمة لا معنى لها ، وقبل ان تتمنى حكم البعث فلنمنح وقتاً يسيراً للمثقفين والاكبر سناً ليحدثونا عن السنوات التي عاشوها خلال تلك الفترات ، ومن ثم نمنح انفسنا وقتاً يمكن ان نقارن به حياتنا ، ونصنع الافضل من خلال تجاربنا لا العودة للتجارب السابقة ، ولنستفد من تلك التجارب التي مررنا فيها لنصنع مستقبلنا ولا نقع في الاخطاء الماضية ، ونساعد السيوف لتتسلط على رقابنا مرة اخرى ، فالديمقراطية هيأت لنا العديد من السبل وتغيير واقعنا نحو الافضل ، فلا يمكن الاستسلام والخنوع فلا زال هناك الشرفاء الذين بمقدورهم تغيير الواقع نحو الافضل ، واما تمني عودة الماضي وتجارب البعث فهي من صفات الخانعين فالمؤمن لايلدغ من جحرٍ مرتين .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.75
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك