المقالات

مصارف ربوية و المواطن ضحية !!


ميثم العطواني

 

يطير المواطن فرحاً وهو يُمني نفسه بالحصول على تلك القروض التي طالما أعلنت عنها المصارف الحكومية وغير الحكومية، إلا أنه سرعان ما يحط مكسور الجناح بعد إطلاعه على نسب الفوائد، بالإضافة الى القضايا الأخرى!!، وقبل أن ندخل في هذه التفاصيل دعونا ان نقف على تعريف البنك الربوي، وهو "كل بنك يتعامل بالربا قرضاً واقتراضاً واستثماراً"، وذلك من خلال تعهد البنك بنسبة معلومة من رأس المال المودع، أو فرض نسبة معلومة على مقترض المال، ومن هنا نستشف ان جميع المصارف العراقية الحكومية والأهلية هي مصارف ربوية بطبيعة الحال، وعلى الرغم من الإشكال الشرعي في التعامل معها، إلا ان معظم المواطنين سَلموا بدافع الفقر والعوز لإستلام تلك القروض التي تحول فيها إدارات المصارف أشبه بمصاصي الدماء!!، حيث تفرض فوائد بنسب كبيرة جداً تصل الى أكثر من (٣٧%)، وبتسديد شهري يصل ما يقارب مليون دينار شهرياً.

مواطنون يضجون بالشكاوى دون ان يلتفت لشكاواهم أي مسؤول، وهم يتهمون المصارف المكلفة بمنح القروض لاسيما الحكومية بـ"الالتفاف" على ضوابطها و"عرقلة" منحها، وارتفاع معدلات نسب فوائدها، مشيرين الى وجود الكثير من "التعقيدات" التي تحول دون تحقيق تطلعاتهم بالحصول على هذه القروض الحافلة بالسلبيات!!.

مصرف يحمل عنوان "الإسلامي" حكومي يشترط على المقترض نسبة (٣٧%) على قيمة القرض الأجمالي، يقوم بإستقطاع نصف مبلغ الفائدة الكلية من مبلغ القرض عند استلام المواطن القرض، ناهيك التطرق الى ارتفاع مبلغ التسديد الشهري الذي يتراوح بين (٧٢٥) الف دينار الى (٩٧٥) الف دينار، بحسب آلية يعتمدها المصرف الإسلامي الذي هو بطبيعته بعيد كل البعد عن الإسلام.

اما قرض المتقاعدين الــ (١٠) ملايين دينار، يقوم المقترض تسديد (٢٤١) الف دينار شهرياً لمدة (٦٠) شهر، وعند عملية حسابية بسيطة لضرب (٢٤١ الف دينار × ٦٠ شهر) يكون ناتج ما يستحصله المصرف أربعة عشر مليون وأربعمائة وخمسين الف دينار، بينما يستلم المتقاعد المقترض تسعة ملايين وسبعمائة الف دينار فقط، حيث يستقطع مبلغ ثلاثمائة الف دينار نسبة عمولة المصرف، وأكثر من (٤٠%) نسبة الفوائد، وعندما يريد المقترض تسديد المبلغ دفعة واحدة لم تسقط نسبة الفوائد !!، وكذلك الحال في التعامل مع القروض الأخرى.

في غضون ذلك، نسمع بين الحين والآخر إعلان اللجنة المالية البرلمانية، عزمها استدعاء المدراء العامين للمصارف الحكومية للإطلاع على كوامن الخلل في أدائهم، معربة عن شعورها بـ"الحرج أمام المواطنين" جراء التخبط الواضح في عمل تلك المصارف، إلا ان المواطن يبقى يرزح تحت هذا التخبط جراء طرق وأساليب وضعتها إدارات المصارف لتبتز المواطن، ولتحصل على "المقسوم" بطرق ملتوية، كما تلتف بشكل واضح على الضوابط المحددة وعرقلتها، وتقديمها مصالحها على المصلحة العامة.

عضو اللجنة المالية النيابية أكدت في تصريح سابق لها: "لمسنا كجهة رقابية وجود أشخاص يتم منحهم القروض خارج الضوابط المعمولة بها في المصارف، مما يدل على وجود فساد إداري كبيرة في عمل إدارتها، وفق مبدأ المحسوبية والمنسوبية"، مطالبة رئيس الوزراء بـ"معالجة هذا الموضوع على أتمّ وجه"، مشيرة الى "قيام اللجنة المالية برفع الكثير من التقارير الى هيئة النزاهة بصدد الفساد المستشري في الكثير من المصارف الحكومية".

يبدو ان الأمر لا يصب في مصلحة المواطن بقدر ما يصب في صالح تلك المصارف التي تسعى الى التسويق الإعلاني لنفسها، من خلال تغيير تعليماتها بشكل دوري، ويبقى المواطن ينتظر الإجراءات الحكومية التي تحد من فوضى التعامل المصرفي.

ــــــــــــــــــــــ

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك