المقالات

ما هو "فيلم" المعارضة الدستورية؟!


طيب العراقي

 

في عالم السياسة لا مجال للعواطف.. وليس عيبا العمل على طلب المصالح، ولكن بشرطها وشروطها؛ وأولها تحقيق مصلحة الشعب.. ولكي تنجح المعارضة وتتحول الى حكومة؛ عليها أن تعبر عن هموم الشعب، وأن تكسب رضاه، ولا يكون ذلك الا بأن تندك بالشعب إندكاكا حقيقيا، يجعله يعتقد أنها تريد فعلا، تحقيق انجازات حقيقية للبلد لهذا المعارضة مهمة في حياة الشعوب.

المعارضة مسلك بالعمل السياسي ليس بالسهل؛ ولكي يأخذ مداه وبعده الحقيقي، يحتاج الى مقومات عديدة، والأهم من ذلك أنه يتعين على راكبي موجتها، الإطلاع على تجارب الشعوب الأخرى المتقدمة، فقد مرت بمآسي وأوضاع مزرية، ولكنها ساندت المعارضة؛ عندما تكون الحكومات متلكئة بعملها، والعكس صحيح الى ان وصلت لمستويات متقدمة، سواء على صعيد الأمن والسلم المجتمعي، أو على صعيد الرخاء الإقتصادي والتقدم العلمي والصناعي والزراعي.

هنا في عراق الفنتازيا السياسية؛ فإن ما أسموه خيار المعارضة الدستورية، يطرح سؤال محوريا مؤداه؛ هل هو خيار ام اضطرار، وسنجد الجواب بيسر؛ بلحاظ أنه جاء بعد بعد افلاس كثير من الكتل، من الحصول على المكاسب والمناصب الوزارية، وعندما تصل النوبة الى الدرجات الخاصة، سمعنا أحاديث متواترة؛ عن ان هناك رغبة من بعض القوى والأحزاب السياسية، بتشكيل ما وصفوه بمجلس المعارضة البرلماني، وبلا شك فإن هذا الطرح ليس من اجل تقويم عمل الحكومة، أو لتقديم الدعم لها، بل من اجل تعطيلها، وهي العاطلة بالأصل؛ ولا تحتاج زيادة في التعطيل!

اقول انها محاولة ساذجة؛ من اجل ابتزاز عادل عبد المهدي، كي تكون الدرجات الخاصة مغنما، خصوصا وعيون الأحزاب إياها منصبة عليها، والا لو كانت صادقة في إطروحة المعارضة، لكانت معارضتهم حاضرة منذ بداية تشكيل الحكومة، وليس الان في هذا الوقت المتخم بالإستحقاقات؟!

كثرة اعداء اي حكومة؛ سيجعل اعداء اعداء الحكومة؛  ينتقلون بصفها ويدافعون عنها، على قاعدة عدو عدوي صديقي، والذي سيحصل في الأيام القادمة، أن حكومة عبد المهدي ستقوى كثيرا، لأنها ستجد بلا جهد كبير، من يتطوع للدفاع عنها!

إنها محاولة لي أذرع مكشوفة، والحقيقة التي لا مراء فيها، أن جماعة "المعارضة الدستورية" كانت بداياتهم مشوهة، بعدما اعتمدوا على مجموعة؛ من الذين لا يمتلكون نضجا سياسيا، تحت شعار تمكين الشباب، وقاموا بتنحية أصحاب الخبرة السياسية المتراكمة، تحت شعارات براقة مثل شعار "الإزاحة الجيلية"، الذي كانت نتيجته إزاحة الخبرة؛ لصالح الطموحات اللامشروعة، فكانت النتيجة الضياع في متاهات ودهاليز السياسة، والتخبط في القرارات، وعندما تسأل المنصفين منهم اين انتم ذاهبون؟ يستعيرون مقولة اياد علاوي الشهيرة؛ في الجواب (والله ما ادري)..!

ظاهر الأمر وبكل صراحة، هي أن المعارضة الجديدة، لم تكن معارضة لو أنها أخذت استحقاقها في الكابينة الوزارية، وعلى حاملي طبل "المعارضة الدستورية، أن لا يتبعوا سياسة(رجل بالحكومة ورجل بالمعارضة)، وجدية الذهاب الى المعارضة تتحقق بشكل عملي، إذا أقدم من أعلنوا أنفسهم كمعارضين، على التخلي عن مئات المناصب، التي سيطر عليها من 2003 الى يومنا هذا، من وكلاء ووزارات ومدراء عامين ومستشارين ..الخ، حتى يثبتوا للعراقيين وللشركاء السياسيين، ان إعلانهم للمعارضة؛ هو بقصد المعارضة الفعلية، ولمصلحة الوطن والمواطن، وليس للابتزاز السياسي..!

عليه فإننا ندرك ان المعارضة الحقيقية؛ ليست معارضة المفلسين، وانما هي معارضة الاختيار الذاتي للمعارضة، وإلا فإننا سنكون إزاء مشهد سياسي، فيه حكومة ومبتزين وليس معارضين .

في الخلاصة؛ فإن حسابات الحقل تختلف تماما عن حسابات البيدر، وببساطة متناهية؛ فإن من لايقف معي وقت حصول العاصفة؛ لا احتاجه عندما تشرق الشمس..

..................

شكرا/ 18/حزيران/2019

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.58
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
محمود البياتي : ايعقل ان كاتب المقال طالب دراسات عليا؟. مقال حافل بالاخطاء النحوية وركاكة الاسلوب وفجاجة التعبير. اذا كان ...
الموضوع :
تقرير علمي عن الانسان والكون الذي يعيش فيه
ابو كيان الفارسي : تعال شوف الفساد في محافظه بغداد عباس ابو التطقيق كل معامله 10 ورقات علني وباسم ابو فرح ...
الموضوع :
النزاهة: السجن سبع سنوات لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للنقل البري سابقاً
اخوة زينب : محد راح يحسبهم هذولي اولد معاويه لعنه الله عليهم الى قيام الساعه هم لو عدهم غيره ماكان ...
الموضوع :
المتحدث باسم قيادة محور الشمال للحشد الشعبي : دماء الشهداء فضحت تسجيلات الفلاحي
حمادة : السلام عليكم .... تحية طيبة لوكالة انباء براثا وعامليها المخلصون .. وتحية طيبة للاخوة علي محسن راضي ...
الموضوع :
عدم التزام اصحاب المولدات يا مجلس محافظة بغداد
المواطن : لماذا العراق یبیع النفط 16 دولار ارخص علی کل برمیل الی الدوله الاردنیه. هذا فلوس الشعب. ...
الموضوع :
93% من ضحاياهم شيعة: أحصائية أمنية حول جنسيات الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات ارهابية في العراق
محمدامين عبدالحسين عبيد : انفصلت عن الدوام بتاريخ شهر الثامن سنة 2015 بسبب مشاكل عائلية ...
الموضوع :
الحشد الشعبي يصدر بيانا بشأن معاملات المفسوخة عقودهم في الهيئة
تحسين : السلام عليكم النص يعاني من ركاكة واضحة ارجو التنبه ...
الموضوع :
المعارضة بين اليأس والردة..!
العراقي : فعلا هو وزير نزيه . فقط للتنويه اخي العزيز هناك اغلاط املائية كثيرة كمثال حظارية ، منذو ...
الموضوع :
اذا  أردتم الكهرباء فـأدعمو وزيرها ..!
ابو محمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لماذا تم رفض القانون في العراق اليس فيه شيعة ؟! ...
الموضوع :
البرلمان الكويتي يقر بالأغلبية قانون الأحوال الشخصية الجعفري
امنه : السلام عليك يامولاي يااباعبدالله السلام عليك يامولاي ابراهيم المجاب اسئلكم بحقكم عندالله وبالشان الذي لديكم عنده ..ان ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك