المقالات

حقيقة ما يُسمّى بالتظاهرات في الجمهورية الإسلامية،قراءة خارج الضجيج الإعلامي..!


 

 

ما يُروَّج له غربياً، وتعيد بعض المنصات العربية تدويره بلا تمحيص، عن حراك شعبي واسع في الجمهورية الإسلامية، لا يخرج عن كونه نموذجاً تقليدياً من نماذج الحرب النفسية والإعلامية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولة متكررة لصناعة واقع سياسي بديل لا وجود فعلي له على الأرض.

 

بداية المشهد لم تكن سياسية، بل اقتصادية بحتة. إذ اتخذت الجمهورية الإسلامية إجراءات سيادية تمثّلت بإغلاق عدد من الصيرفات ومحال الذهب، بعد ثبوت تورطها في التلاعب بسعر الصرف. هذه الممارسات، لو تُركت دون ضبط، كانت ستؤدي إلى اضطراب السوق وارتفاع أسعار المواد الأساسية، في وقت تخضع فيه البلاد لعقوبات أمريكية خانقة.

 

القرار جاء لحماية الاستقرار الاقتصادي، وليس لقمع المجتمع، وهو ما يفسر غياب أي اعتراض شعبي واسع عليه.

 

تحركات بعض التجار جاءت في إطار احتجاجات مطلبية محدودة، وهو أمر طبيعي في أي دولة.

 

غير أن الإعلام الغربي، مدعوماً بأدوات استخبارية إسرائيلية، سارع إلى استثمار الحدث وتحويله إلى انتفاضة وهمية، مع إدخال عناصر تخريبية لإشعال حرائق متفرقة وبث مشاهد فوضى مصطنعة، تمهيداً للإعلان ساعة الصفر لمخطط أُعدّ له منذ أكثر من عام.

 

إلا أن الرهان الأساسي فشل سريعاً. فالمجتمع في الجمهورية الإسلامية، الذي راكم خبرة طويلة في مواجهة هذا النوع من السيناريوهات، أدرك طبيعة المشهد، وميّز بين الاحتجاج المطلبي ومحاولة الاختراق الخارجي، فانكفأ عنه. ومع غياب الحاضنة الشعبية، بقيت التحركات محصورة بعناصر معزولة، ما أسقط إمكانية تصعيدها إلى أزمة داخلية حقيقية.

 

على المستوى التقني، توقعت واشنطن وتل أبيب لجوء طهران إلى تقييد الإنترنت، ليس فقط لضبط الفوضى الإعلامية، بل أيضاً لكشف المخربين ومنعهم من حذف منشوراتهم التحريضية لتسهيل ملاحقة من يثبت تورطه في نشر الشائعات المضللة والإضرار بالأمن العام من الداخل الايراني.

 

ولهذا الغرض، جرى قبل نحو عام تهريب عشرات الآلاف من أجهزة ستارلينك إلى داخل الجمهورية الإسلامية بعد تفعليها في دولة مشتركة في الخدمة مثل الامارات والارض المحتلة والاردن ، بعلم ودعم مباشر من إيلون ماسك، لتأمين شبكة اتصال خارج سيطرة الدولة.

 

غير أن هذا المسار هو الآخر انتهى إلى الفشل. فقد نجحت وحدات الأمن السيبراني في الجمهورية الإسلامية في التشويش على تلك الشبكات عبر تقنيات معقّدة، أجبرتها على تغيير ترددات الإرسال بشكل متواصل كل ثانية دون تحقيق استقرار أو فعالية. ومع سقوط الرهان التقني، انتقل الإعلام الغربي، ومعه الإعلام العربي المتماهي معه، إلى مرحلة أكثر فجاجة: استخدام الذكاء الاصطناعي، وإعادة تدوير مقاطع قديمة، وصور مفبركة، لتسويق وهم الثورة.

 

في المقابل، تعمل الحكومة في الجمهورية الإسلامية بهدوء ومنهجية على تفكيك الشبكات الاستخبارية، وكشف أدوات أمريكا وإسرائيل داخل البلاد، دون ضجيج إعلامي أو استعراض. والواقع الميداني يقدّم الدليل الأوضح على فشل كل محاولات التفعيل:

 

استقرار أمني، انتظام الأسواق، واستمرار حركة النقل والتجارة، بما فيها مع العراق، دون أي مؤشرات على انهيار أو فوضى.

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك