المقالات

عزيزٌ.. أبى ألا أن يكونَ العراقَ عزيزاً

582 2019-05-11

حلا الكناني 

يرحل بنا التاريخ عبر محطاته، ويستوقفنا عند محطةٍ غاصت بمسافرين أودعوا قلوبهم عندها لتسافرَ بها حيث العزة، والشرف، وحيث الكرامة التي أبت إلا أن ترتدي ثوب الشهادة، والإباء، وكلما استقرت بها حيث إختها وجدوها تفيضُ عطاءاً، وصبراً على العاديات كبيراً.
تلك هي محطات آل الحكيم الكرام عند كل واحدة منها تجد النفوس حيارى في وصف حجم تلك التضحيات، وتلك القرابين الستينية التي اقتربت من مثيلاتها السبعينية لجدها الحسين عليه السلام، ولا عجب في ذلك لأنها ذرية بعضها من بعض.
ما دامت تلكمُ الأنساب شريكة الروح، و الهوى، ستجدها تنضح علماً، ولساناً صادقاً يميز بين الخبيث، والطيب، وإن كثُر الخبيث، وأعجبَ زُرّاعه، أولئك هم آل الحكيم، و عزيزهم الذي جاء يحمل على أكفّه أحلام موطنه العراق، ليستريح بها بين احضانه، ويضمّنها مسلة العزة، والصمود التي أودع فيها ذلك التاريخ العريق، لتكون منهاجا يسير على خطاه كل من رام الوصول الى حياة حرة كريمة.
انتهج عزيز العراق نهج آبائه الأولين، فراح ينسج نسيجاً ضمّ عراقاً بأكمله، ورسم لوحة امتدت بعمقها إلى حيث بابل، وآشور، وتلك الحضارات التي غذّت الإنسانية جمعاء علماً، ومعرفة، فاستوحى من الاهوار حرارة قلوب الامهات الثكالى، ومن سفوح الجبال قرابين سُيّر بها إلى مصيرٍ مجهول قضت فيه نَحْبَها، ومن ذراري الصحاري شهامة أبت ان تنحني ألا لربها، فصارت لوحة أشهر من الموناليزا في عمق تعبيرها، إنها لوحة اتقن الرسام صنعها لأنه رسم خطوطها من شرايين قلبه المثقل بالأسى على وطنه الجريح.
أراد عزيز العراق ان ينعم بلده بكل ما منّ الله عليه من نعمٍ شتّى، وأن يكسر قيود الظلم، والطغيان، ويقتل سلطان الفقر، والحرمان، ويخطّ بفكره النيّر مستقبلاً مليئاً بالنصر على الذل، والهوان، وآمن بأن ما كان للمولى عز، وجلّ ينمو، وما له من زوال، وأن القوة في الوحدة، والضعف في الفرقة، والانعزال، وأن الطائفية تنهش بجسد الأمة كما يفعل السرطان، وأن لا خير فيمن باع أهله بأرخص الأثمان، فاستشرف بذلك مستقبلا مهدوياً يحلّ في ناديه كل أمنٍ، وسلام.
جاهد أبا عمار في الله حق جهاده، حتى أتاه اليقين تاركاً وراءه مشروعاً عميقاً كعمق تضحياته، فأوصى بعراقه خيراً، ان لا تذل يا عراق، ولا تركع إلا لربك الذي جعلك حراً لا تُضام، واحذر شماتة الأعداء فإنها أشد من وقع الحسام، وخذ حذرك ان أنت أكرمت اللئام، وسارع الى الخير، واحتضن الكرام، فسلام عليك سيدي من عزيزٍ فارق الدنيا لا القلوب، وسلامٌ عليك من كريمٍ شقّ الى طريق الحق خير دروب، فنمْ قرير العين مبتهج الفؤاد، فإن عراقك لن يكون إلا كمثلك عزيزاً في أهله، شديداً على المعتدين حين النزال.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.91
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك