المقالات

واجب في أعناقنا الى يوم يبعثون!


 

قيس النجم


يحكى أن شيخاً عالماً كان يمشي مع أحد تلاميذه، فشاهدا حذاءاً قديماً إعتقدا أنه لرجل فقير، يعمل في أحد الحقول القريبـة، والذي سينهي عمله بعد قليل ويأتي لأخذه، فقال التلميذ لشيخه:ما رأيك يا شيخنا لو نمازح هذا العامل، ونقوم بإخفاء حذائه وعندما يأتي ليلبسه، يجده مفقوداً فنرى كيف سيكون تصرفه؟ فأجابه العالم الجليل:"يجب أن لا نسلي أنفسنا بأحزان الآخرين، ولكن أنت يا بني غني، ويمكن أن تجلب السعادة لنفسك وللفقير، بأن تقوم بوضع قطع نقدية بداخل حذائه، وتختبئ لتشاهد مدى تأثير ذلك عليه"
أعجب التلميذ بالإقتراح، وقام بوضع قطع نقدية في حذاء العامل، ثم اختبأ هو وشيخه خلف الشجيرات، لينظرا ردة فعله، وبعد دقائق جاء عامل فقير، رث الثياب ليأخذ حذاءه، وإذا به يتفاجأ عندما وضع رجل، بأن هنالك شيئا ما بداخل الحذاء، وعندما أخرج ذلك الشيء وجدها نقوداً، وكرر النظر ليتأكد من أنه لا يحلم، بعدها نظر حوله بكل الاتجاهات ولم يجد أحداً، فوضع النقود في جيبه، وخر على ركبتيه ونظر إلى السماء باكياً، ثم بدأ يناجي ربـه بصوت عالٍ.
(أشكرك يا رب، يا مَنْ علمتَ أن زوجتي مريضة، وأولادي جياع لا يجدون الخبز، فأنقذتني وأولادي من الهلاك)، وإستمر يبكي طويلاً ناظراً إلى السماء، شاكراً هذه المنحة الربانية الكريمة، تأثر التلميذ كثيراً وإمتلأت عيناه بالدموع، عندها قال الشيخ الجليل: ألستَ الآن أكثر سعادة، مما لو فعلت إقتراحك الأول، وخبأت الحذاء؟ أجاب التلميذ: لقد تعلمت درساً لن أنساه ما حييت، الآن فهمت معنى كلمات لم أكن أفهمها في حياتي، عندما تعطي ستكون أكثر سعادةً، من أن تأخذ فقال له شيخه: لتعلم يا بني أن العطاء أنـواع، العفو عند المقـدرة عطـاء، والدعاء لأخيك بظهر الغيب عطـاء، وإلتماس العذر له، وصرف ظن السوء به عطـاء، وأعظم العطايا شرفاً هي الشهادة، التي إمتلكها رجال صدقوا ما عهدوا الله. 
ختاماً: كونوا على يقين أيها الحكام أن الشهداء بدمائهم الطاهرة، هم مَنْ جعلكم تجلسون على كراسي الحكم، وهم مَنْ حفظ لعراقنا كرامته، فلا تبخلوا عليهم في إحياء ذكراهم، وأن تؤمنوا لعوائلهم العيش الكريم ومتطلباته، فهذا هو الواجب الشرعي والإنساني، الذي سيبقى في أعناقنا الى يوم يبعثون.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك