المقالات

صدام على خطى يزيد.. ولكن؟

339 2019-04-09

كاظم الخطيب

 

 

ليس من السهل الحكم على صدام حسين بالحمق بشكل مطلق، كما لا يمكن نعته بالذكاء بشكل مطلق أيضاَ.

 إن الحنكة والدهاء اللذان أبداهما  صدام حسين، في سلوكياته القيادية، وإدارته الصارمة لمفاصل دولته، ومرافق سلطته؛ إنما كانتا تنطويان على دهاء فطري، وحكمة مكتسبة نتيجة لتدريب قد تلقاه، وتجربة متراكمة؛ من خلال وجوده متفرداً على هرم السلطة لسنوات طويلة.

لم يك صدام هذا، جاهلاً بالتأريخ، ولم يك متجاهلاً لتجارب من سبقه من الحكام- أصحاب السلطة المغتصبة، والنفوذ المطلق- أولئك الذين إتخذوا من الطغيان سلوكاً، ومن السيف سوطاً؛ يلهبون بعارضيه ظهور البسطاء، ويحزون بنصله رقاب الشرفاء.

فرصة للإختيار قد منحها الله سبحانه لكل أمام وكل حاكم، لأن يختاروا بين أن يحكموا بالعدل؛ لقوله جل وعلا( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ..... وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) وبين أن يكونوا حكاماً ظالمين، لقوله تعالى( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفوراً).

صدام، كما غيره من الحكام، قد منحه الله فرصة الإختيار بين الشكر والكفر، ولو إنه قد سلك سبيل الشكر، وإتخذ من العدل منهاجا لحكمه؛ إذا لما أضطُرَ الى سفك الدماء الزاكيات، من المجاهدين والمجاهدات لظلمه وعتوه وجبروته، إلا إنه آثر السير على خطى أسلافه؛ ممن سلكوا طريق الكفر والطغيان، زاهدين كل الزهد بسبيل الشكر والإيمان.. وبما أن لكل ظالم حسيناً، فقد كان الصدر هو حسين الطاغية صدام، كما كانت العلوية الطاهرة آمنة الصدر( بنت الهدى) زينباً لعصره.

كان الشهيد محمد باقر الصدر شرارة ثورة في زمن قل فيه الثائرون، وقائد أمة في عهد عز فيه الناصرون، حسب رده البليغ( قدس سره) على رسالة الإمام الخميني( رضي الله عنه) التي كانت هي أيضاً غايةً في البلاغة.

 رسالتين من رجلين عظيمين، ناقشا فيهما شأناً عظيماً، قد أختُزِلِتا بكلمتين.. كلمتين فقط، فكانتا كل رسالة منهما بكلمة.

- الإمام الخميني " متى؟"

- السيد الصدر " بمن؟"

نعم.. فقد أُعدم السيد الصدر الناصر والمعين، عندما أوغَل يزيد عصره- صدام- بظلمه وبطشه ونيله من أنصاره القلائل، فقد إعتُقِلَ ذلك النزر من الشباب العقائدي المؤمن، ونُكِلَ بهم أيما تنكيل، ولم يبق إلا قوم مستضعفون، قلوبهم معه وسيوفهم عليه، كما جده الحسين عليه السلام.

نفس أبية، تواقة للشهادة، مشتاقة إلى لقاء ربها، عازمة على مقارعة الظلم؛ وأخت عالمة مؤمنة صابرة، ناصرة له بكل وجودها، هو كل ما تبقى لدى السيد الشهيد؛ للوقوف بوجه أعتى طاغية عرفته البشرية.

قوة غاشمة، وحكومة ظالمة، وفكر بعثي خبيث، وشعب يعبد جلاده، يشهد بأن علياً ولي الله، ويقاتل دولة قامت بعلي، وجاهدت لعلي، وتهتف يا علي، تلك هي الجبهة المعادية لذلك الجبل الأشم، وتلك القامة الفاطمية الزينبية السامقة.

تجلى صدام حينها بحمقه وذكائه معاً، من خلال إقدامه على إعدام السيد محمد باقر الصدر، ليسكت صوته، إلا إنه لم يكتف بذلك؛ علماً منه بأن السيد الصدر، كان يملك بعداً ثورياً آخراً، وصوتاً جهادياً هادراً، إلا وهي الثائرة الناطقة بالحق العلوية الطاهرة، أخته وناصرته( بنت الهدى).

ليثبت صدام هويته، وليبين هذا المجرم تبعيته؛ أقدم على إعدام الشهيدة بنت الهدى، بجريرة زينب بنت علي، ثأراً منها لجده يزيد الذي أخطأ؛ عندما قتل الحسين بن علي ( عليه السلام) ولم يقتل معه صوته، أخته زينب، بطلة كربلاء، وخطيبة الكوفة والشام.

بقيت دولة علي، وبقي فكر الشهيد، وما زال صوت العقيلة وبنت الهدى، والذي زال هو صدام وحزبه، ذاك الذي ظن جهلاً؛ بأنه بقتله للصدر وأخته العلوية، سيوطد حكمه، ويثبت أركان دولته، لكنه لم يك يعلم إنه بذلك إنما كان يطوي صفحة حكمه الجائر، ويعلن نصراً آخراً للحسين. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.58
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
محمود البياتي : ايعقل ان كاتب المقال طالب دراسات عليا؟. مقال حافل بالاخطاء النحوية وركاكة الاسلوب وفجاجة التعبير. اذا كان ...
الموضوع :
تقرير علمي عن الانسان والكون الذي يعيش فيه
ابو كيان الفارسي : تعال شوف الفساد في محافظه بغداد عباس ابو التطقيق كل معامله 10 ورقات علني وباسم ابو فرح ...
الموضوع :
النزاهة: السجن سبع سنوات لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للنقل البري سابقاً
اخوة زينب : محد راح يحسبهم هذولي اولد معاويه لعنه الله عليهم الى قيام الساعه هم لو عدهم غيره ماكان ...
الموضوع :
المتحدث باسم قيادة محور الشمال للحشد الشعبي : دماء الشهداء فضحت تسجيلات الفلاحي
حمادة : السلام عليكم .... تحية طيبة لوكالة انباء براثا وعامليها المخلصون .. وتحية طيبة للاخوة علي محسن راضي ...
الموضوع :
عدم التزام اصحاب المولدات يا مجلس محافظة بغداد
المواطن : لماذا العراق یبیع النفط 16 دولار ارخص علی کل برمیل الی الدوله الاردنیه. هذا فلوس الشعب. ...
الموضوع :
93% من ضحاياهم شيعة: أحصائية أمنية حول جنسيات الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات ارهابية في العراق
محمدامين عبدالحسين عبيد : انفصلت عن الدوام بتاريخ شهر الثامن سنة 2015 بسبب مشاكل عائلية ...
الموضوع :
الحشد الشعبي يصدر بيانا بشأن معاملات المفسوخة عقودهم في الهيئة
تحسين : السلام عليكم النص يعاني من ركاكة واضحة ارجو التنبه ...
الموضوع :
المعارضة بين اليأس والردة..!
العراقي : فعلا هو وزير نزيه . فقط للتنويه اخي العزيز هناك اغلاط املائية كثيرة كمثال حظارية ، منذو ...
الموضوع :
اذا  أردتم الكهرباء فـأدعمو وزيرها ..!
ابو محمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لماذا تم رفض القانون في العراق اليس فيه شيعة ؟! ...
الموضوع :
البرلمان الكويتي يقر بالأغلبية قانون الأحوال الشخصية الجعفري
امنه : السلام عليك يامولاي يااباعبدالله السلام عليك يامولاي ابراهيم المجاب اسئلكم بحقكم عندالله وبالشان الذي لديكم عنده ..ان ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك