المقالات

من قتل الشهيد الصدر ؟؟

2805 2019-04-08

قاسم العبودي

 

قد يبدوا للوهلة الأولى أنه سؤال ساذج وبسيط , وجميع العراقيين مجمعون على أن طاغية العرب ( صدام ) هو من قتل الشهيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه , وهذا لا يختلف عليه أثنان . لقد أسس السيد الشهيد الصدر نواة أول ثورة فكرية حركية تحت متبنى ولاية الفقيه التي لم ترق لذائقة النجف الأشرف الحوزوية وقتها وحورب الرجل بأشد أنواع الحروب .

كانت الحوزة التقليدية في النجف تسير وفق متبنيات فكرية نمطية الى أن جاء الشهيد الصدر ليقلب الطاولة على من أسسها . كان صوت الأنقلاب مدوي الى درجة أن السلطة الغاشمة أستيقضت للخطر الداهم لاركانها . بدأت نهضة السيد الشهيد الصدر في أجواء خاملة , نمطية , هي أقرب للخرافة منها للواقع الفكري الوهاج ,فأستطاع رضوان الله عليه أن يعيد الألق الى الساحة الشيعية , وأستعادة هيبتها المحمدية الأصيلة . برزت أسماء رواد مدرسة الصدر بالظهور المتألق , فكانت اسماء لها سطوتها الفكرية وتأريخ جهادي قل نظيره , فضلا على عدم تعود الساحة الشيعية على هكذا منهاج ثوري حركي رسالي .

لم يكن مشروعه النهضوي بالأمر اليسير في خطواته الأولى , فقد كانت التحديات والتسقيط من أقطاب الخرافة والتجهيل على أشدها , بالأضافة الى تضييق الخناق من قبل السلطة الغاشمة التي لم تدخر جهدا في محاربته . قتل السيد الشهيد الصدر قبل أن يقتل على يد جلاوزة البعث الكافر , ولكن كانت برصاصات صديقة كما يعبر عنها في وقتنا الراهن . حاولت قوى الأستكبار العالمي , فضلا عن أقطاب الخرافة , أجهاض المشروع الحركي الأسلامي بطرق شتى , فكانت تداعيات الأنحراف الفكري لبعض قوى الحوزة النجفية التقليدية , السيف الذي سلط على مشروع الشهيد الصدر النهضوي .

فقد حاول السيد الشهيد أستقطاب رجلات الحوزة النمطية , مره من خلال الرسائل , وأخرى من خلال الحوار والنقاش . ومره عن طريق الأطروحات التدريسية , لكن كل محاولاته ذهبت أدراج الرياح . لكنها بالمقابل أنتجت جيل عقائدي ولائي قل نظيره , وأن كان قليل العدد , لكنه كان مدجج الفكر والبناء الصحيح . أناط السيد الشهيد الصدر مهام الأتصال الجماهيري بعد أستشهاده , الى الأمام الخميني رضوان الله تعالى عليه ,لكي تكتمل المسيرة التكاملية الأسلامية الحركية , لكنها الآن وفق المنظور الخميني . فقد منّ الله تعالى على السيد الأمام الخميني بأنتصار ثورته الأسلامية المباركة التي أعتمدت على كثير من أركانها لطروحات السيد الشهيد الصدر .

نقولها وبكل وضوح , لولا نمطية بعض رجالات الخرافة الحوزوية النجفية , وتخاذلهم الواضح بنصرة السيد الشهيد الصدر , لما أستطاعت قوى الشرع أن تقتل الشهيد الصدر مره ثانية . المرة الثانية التي أسكتت صوته الى الأبد في وقت كان الأسلام عموما , والشعب العراقي على وجه الخصوص بأمس الحاجة الى وجوده المبارك في الساحة السياسية الشيعية . دفع السيد الشهيد الصدر حياته مندكا بمباديء الأسلام الصحيح تاركا فراغ لن ولم يملأه بعده . لقد كانت دماءا حسينية كما أرادها هو . سلاما عليه يوم ولد, ويوم أستشهد , ويوم يبعث حيا .

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك