المقالات

عتل زنيم.. بين مطرقة آل الصدر وسندان آل الحكيم.

864 2019-04-07

كاظم الخطيب

 

الثورة قدرة، والخروج على الظالم جرأة، ومقارعة الظلم شجاعة، والصمود بسالة، والشهادة في سبيل المبادئ وعلى طريق الحرية إنما هي النصر الأكيد.

الثائرون القادرون، من أصحاب الجرأة في الخروج على الظالمين ومقارعتهم بشجاعة، والصمود بوجه الطغيان ببسالة، والطامحون إلى نيل الشهادة بعنوان النصر، هم عصارة الحاضر، ومادة التأريخ، وفخر الشعوب، ومجد الأمم.

في عراق ما بعد صدام، غابت مفاهيم الثورة، وخبت جمرة الثائرين، ولم يك سوى رجال من الماضي، فكانوا بقايا ثورة، وجذوة قدرة، وإمتداد لفكر، إلا إنهم لم يجدوا لهم ناصرين..  وعلى الرغم من ذلك فقد أحدثوا فرقاً كبيراً، وتركوا أثراً عميقاً، ليس من السهل- مطلقاً- إخفائه أو طمس ملامحه.

في عراق ما بعد صدام، أصبحت الثورة مزحة، وأصبح الثائرون بهاليل فكهين، يتندر بعضهم بمثالب غيره؛ ليقسطه من أعين الناس، ثم ما يلبث حتى يكون ساقطاً من أعينهم هو أيضاً؛ لتندر بعضهم الآخر بتتبع سقطاته ونشر مثالبه على الملأ.

في عراق ما بعد الصدر والحكيم- وأقصد الثائرون منهم لا الحاكمون- فقدت الثورة جذوتها، وأصبحت ميراثاً يتقاسمه ورثة الثائرين، ومن حضر القسمة من فقراء الوطنية، ومعدومي الوفاء.

بات ذانك الجبلان- آل الصدر،وآل الحكيم- إرثاً ومغنماً، ولم يستثمر أحد من ورثتهما ذلك الإرث الثوري، لبناء دولة نزيهة عادلة.. حتى أصبح سندان الصدر ومطرقة الحكيم تحفاً فنية، ومقتنيات أثرية على رفوف الساسة الحاكمين.

سقط صدام، وتهاوت دولته، وإنقشعت عوارض ظلمه التي كانت تمطر العباد كفراً وطغياناً.. سقطت دولة البعث وسقطت معها كل أكاذيب الثورة المزعومة، التي لم تك سوى إنقلاب مدبر وبإرادة أمريكية..  سقطت دولة الكفر على أيدي ناصريها من أئمة الكفر وسادة الكافرين- أمريكا- ولم تك لتسقط هذه الدولة الظالمة أبداً؛ لولا ضربات الحق، التي توالت عليها، وهي بين ذانك السندان الثائر، وتلكم المطرقة المجاهدة.

كانت دولة الخوف- دولة البعث وصدام- شجرة مورقة، تضرب بجذورها أعماق الأرض، وتناطح بأغصانها عنان السماء، وكانت أوراقها من الكثافة؛ لدرجة أنها قادرة على حجب أشعة النور عن حقيقة ظلم قادتها وإستبداد رجالها، وكانت من القوة، بحيث لا يمكن لأي محتطب أن ينال من أغصانها شيئاً- وإن كان يابساً- وكانت تتلقى رعاية مميزة، وحماية فريدة.

كان السيد محمد باقر الصدر، أول من تجرأ على هذه الشجرة، وضرب جذورها في العمق، وأثبت للعالم أنها ليست سوى دولة من الخوف، قد أسست على شفا جرف هار، وأنها سوف تنهار بأهلها في نار جهنم؛ من خلال الثورة عليها، ورفض الظلم، وتجفيف منابعها من المناصرين لها، من خلال عدم الألتحاق في صفوف البعث الكافر.

جاءت الضربة الثانية؛ عندما قام السيد محمد باقر الحكيم، بإنتزاع أوراق هذه الشجرة، والسماح لخيوط الضياء، وأشعة النور، بالسقوط على خبايا دولة البعث ونظام صدام وزواياهما المظلمة، وبيان حقائق ظلم وإستبداد وعمالة هذه الدولة وذلك النظام.

أصبح الضعف واضحاً جلياً على صدام؛ بعد الضربة الشعبانية التي وجهتها له مطرقة الحق وسندان الصمود، حتى بدأ يتخبط في قراراته ويضرب بعنف، ويتصرف بحماقةِ أفقدته توازنه، وأضعفت قدرته على إدارة شؤون دولته، فأصبح رهينة بيد أسياده الأمريكان، وغدى تحت وصاية دولية، حتى صار يعطي نفطه  مقابل الغذاء، وإجبرته على تقديم كثير من التنازلات على حساب سيادة البلاد، كما أجبرته على التعاون مع لجان تفتيشية، كان لها الحق بتفتيش أي مكان في العراق.

تظافرت ضربات الحق، من آل الصدر وآل الحكيم على هذه الشجرة الملعونة، فكانت الضربة الثالثة، التي وجهها السيد محمد صادق الصدر، بأقامة صلاة الجمعة، مكملة لجهود الصدر الأول الذي نخر جذورها، والحكيم الذي نزع عنها أوراق الخديعة والتضليل، فكانت النتيجة؛ أنهم وبتظافر جهودهم وتوالي ضرباتهم التي كانت تصدر من سراج واحد، وتهدف إلى غاية واحدة، أوصلوا أمريكا واليهود والغرب والعالم العربي أجمع، إلى حقيقة واحدة وهي إن صدام وحزبه، قد باتا ورقة خاسرة، وشجرة جرداء، يجب إقتلاعها من جذورها؛ فكان التغيير رغماً على أولئك الظالمين، بجهود هؤلاء الثائرين.

لابد للعراق اليوم من عودة لأخلاقيات الثورة، ومبادي الإصلاح، ولا بد من الجمع بين المطرقة والسندان مرة أخرى؛ للضرب على رؤوس الفساد، وأيدي الفاسدين، ولابد لنا من إستلهام روح الوحدة التي كانت في سلوك الثائر الشهيد محمد الأول، والمجاهد الشهيد محمد الثاني، والعامل الشهيد محمد الثالث، من آل الصدر وأل الحكيم.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.74
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك