المقالات

سجين أرهب الطغاة!


قيس النجم


الكاظمية ستبقى منهجاً ورؤية وأساساً ومنطلقاً، لتجمعنا وتوحدنا بكل الأطياف الإنسانية، لأن الإمام الكاظم (عليه السلام) لم يكن خاصاً بفئة، حتى في زمن الطغاة فقد حرص أغلب الناس، رغم الخوف والتهديد على إحياء زيارة راهب آل محمد صاحب السجدة الطويلة (عليهم السلام).
قيل إن النجاحات العظيمة تأتي من أشخاص تعرضوا لظروف قاهرة، إنفردوا في مواجهتها ليتفردوا بنتائجها الباهرة، فكيف بقضية الامام الكاظم (عليه السلام) والعشق المليوني المتزايد يوماً بعد آخر، فبقاع الكون كلها باتت تستلهم من قضيته درساً بليغا للصبر والايمان والورع، فهل النجاح العالمي يفي بهكذا دروس وبتلك التضحيات؟ وما هو مقدار التفرد والتميز، في القضية لتكون عالمية وبإمتياز؟! والجواب سيكتبه الزائرون بأقدامهم مثل كل مرة.
دروس تعلمناها من الامام الراهب، وهي كلما كان الإنسان قادراً على تقبل الرأي الأخر، كان جديراً بالفوز بالحقيقة، فلا يمكن للحرية أن تعبث بأرواح الأبرياء، والتسامح يحتاج الى قوة أكبر من الإنتقام، حيث الصمت أقوى من كل الكلام، هكذا تعلمنا من ذلك الزاهد الصابر القامع في مطامير السجون العباسية، والامام المحتسب المحب للحق، فما أعظمها من دروس! 
الخروج المليوني للزائرين رسالة عشق لم يعرفها الا الموالون، والسائرة نحو كعبة الصبر، هو تحدٍ لكل الطواغيت على مدى الدهور وكر العصور، ليبعثوا برسالة مفادها: لن نكون عبيداً للظالمين، ولن يحكمنا مستبد أو دكتاتور، وهو أمر إشترك فيه الذين ركزوا بين السلة والذلة، لكنهما أطلقوها بصوت مدوٍ: هيهات منا الذلة.
راهب آل محمد الامام موسى بن جعفر أحد أركان الهدى والعروة الوثقى، صاحب السجدة الطويلة، والساق المرضوض بحلق القيود (عليه السلام) إنبرى ليواجه طواغيت بني العباس في مسيرة عظيمة بكل تفاصيلها، فالفكر الذي كان يطرحه بنو العباس للإنتقام من العلويين والموالين لعلي (عليه السلام) ليس ببعيد عن الفكر المتداول في المساجد الوهابية، للقضاء على الدين والمذهب فهما وجهان لعملة واحدة. 
ختاماً: اليوم في العراق بعض مَنْ تصدر المشهد هم الدعاة العابثون، بأمن الوطن والمواطن، ويتوقعون أن تنطلي علينا مخططاتهم القذرة، تصوروا أنفسهم كالإمام المتبع، في إشاعة الحقد، وإثارة الفوضى، وقد فسدت ألسنتهم، بمخالطة المتطرفين والإرهابيين، فصار دينهم لا إسلامياً بل جاهلياً، يعرفون الخالق ولا يعبدونه، ولا يطبقون تعاليمه في التعايش والتآلف، ويعرفون آل بيت محمد (صلوات الله عليهم) ولا يتبعونهم بغضاً وحقداً.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك