المقالات

لا بأس بشيء من الدكتاتورية، ولا ضير في ديمقراطية حازمة..!

317 2019-03-03

 

كاظم الخطيب


عندما تكون الديمقراطية غير محمية، وعندما يكون الدستور غير محترم، وتكون السلطة حكراً على بعض المتنفذين والمتسلطين- بمال أو سلاح- أو من الذين يقبضون أجورهم من ما وراء الحدود؛ حينها لا يمكن القول بأن الديمقراطية هي الحل، وخصوصاً في بلد مثل العراق. 
إن الديمقراطية التي أطاحت بدكتاتورية صدام وسلطة البعث؛ قد جاءت للعراق بدكتاتوريات متعددة وبأحزاب متسلطة عديدة أيضاً، وقد أمسكت هذه الأحزاب بتلابيب الحكومة والبرلمان والقضاء معاً.
الخطير في الأمر هو أن هذه الأحزاب لم تك متفقة في ما بينها، والأخطر من ذلك بكثير؛ هو أنها لم تجعل من خدمة البلاد معياراً للمنافسة فيما بينها، ولم تجعل من الشأن الوطني، أداة للتفاضل والحصول على المقبولية لدى الشارع العراقي- الذي كان يتوق إلى نظام ديمقراطي عادل- ولم تحرص تلك الأحزاب على بناء قواعدها الشعبية، على أساس حب الوطن والمواطنة، والحرص على قيام حكومة وطنية نزيهة، بل على العكس من ذلك، فقد أشاعت روح الفرقة والتحزب، والتخوين والإستئثار بالسلطة، والنفعية، ورعاية الفساد.
دعى ذلك كله، بعضاً من أبناء الشعب العراقي إلى المطالبة بقيام نظام رئاسي، ومطالبة بعض آخر بالعودة النظام الدكتاتوري والحزب الواحد، بدعوى إن القوة ووحدة القرار، كفيلان بأن يجعلا من الحكومة، حكومة مبسوطة اليد في إدارة البلاد، كما أنها سوف تمتلك القدرة الكافية على إتخاذ القرارات الحاسمة وتفعيلها دون اللجوء إلى التفاوض المحاصصاتي، أو التوافق الكتلوي.. فيما ذهب بعض آخر إلى التصريح الواضح للمطالبة بعودة نظام البعث المقيت، وعودة العراق لدوره السابق كشرطي للخليج، لما يراه من إنتقاص لسيادة البلاد، وتطاول دول الجوار عليه، وسلب حقوقه وإمتهان كرامة أبنائه.
ما كان لذلك كله أن يحدث، لو أننا لم نصادق على قرارات بريمر، ولم نتعامل على أساس تحامل بعض السياسيين على بعض، وبعضهم على الجميع، ولو إننا تعاملنا مع قانون المسائلة والعدالة، وقانون إجتثاث البعث كما يجب، وكما تقتضيه مصلحة البلاد، ولم تؤخذ الرشا، ولم يساوم بعض الساسة المجرمين على إعادتهم- بغض النظر عن ممارساتهم الإجرامية بحق الشعب والوطن- إلى مراكز القيادة في جميع مفاصل الدولة، بشرط أن يكونوا داعمين لأحزابهم، ومنفذين لأجنداهم، حتى وإن كان ذلك على حساب الوطن ومصلحة المواطن.
لقد تنافست تلكم الأحزاب على ضم رموز البعث، ودعاة الطائفية، وقادة الإرهاب إلى صفها، بدعوى المصالحة تارةً، والعبور على الطائفية تارة أخرى، في ذات الوقت الذي يُحرَم فيه موظفاً بسيطاً من وظيفته بدعوى أنه كان بعثياً، أو إنه كان ضابطاً في الجيش السابق، ممن لم يحصلوا على تزكية من أحد الأحزاب- التي لا تستطيع تزكية نفسها- أو أنه لا يملك المال ليدفع رشوة، أو قل هدية أو تبرعاً- كما يحلو لبعض الملتزمين دينياً تسميتها- كي يعود إلى وظيفته، وخلافاً لذلك؛ فإنه سوف يكون عاطلاً عن العمل وأنه في أغلب الأحيان- وفي أقل تقدير- سوف يكون كارهاً لوطنه، ناقماً على مجتمعه، مهيأً بدرجة قصوى، للعمل في أي مجال حتى وإن كان مشروع فساد أو خيانة أو إرهاب.
لا يبنى العراق اليوم إلا بإحترام المواطن، وتوفير سبل العيش الكريم له ولعائلته، وبتوفير بيئة أمنة، وتنمية شعوره بالإنتماء الحقيقي لوطنه، والعمل على إقامة العدل والمساواة، وفوق ذلك كله بناء دولة مدنية، تجعل من الوطن والمواطن مصلحة عليا، وهدفاً سامياً. 
لا بأس في أن يكون في الأداء الحكومي مسحة من الدكتاتورية الحميدة، ولا ضير في أن يكون النظام الديمقراطي حازماً، ولابد من شمول أحزاب الفساد والطائفية، بقانون إجتثاث البعث، بعد تعديله وإعادة تسميته بقانون إجتثاث الأحزاب وذلك؛ لأن (البقر تشابه علينا) 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.58
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
محمود البياتي : ايعقل ان كاتب المقال طالب دراسات عليا؟. مقال حافل بالاخطاء النحوية وركاكة الاسلوب وفجاجة التعبير. اذا كان ...
الموضوع :
تقرير علمي عن الانسان والكون الذي يعيش فيه
ابو كيان الفارسي : تعال شوف الفساد في محافظه بغداد عباس ابو التطقيق كل معامله 10 ورقات علني وباسم ابو فرح ...
الموضوع :
النزاهة: السجن سبع سنوات لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للنقل البري سابقاً
اخوة زينب : محد راح يحسبهم هذولي اولد معاويه لعنه الله عليهم الى قيام الساعه هم لو عدهم غيره ماكان ...
الموضوع :
المتحدث باسم قيادة محور الشمال للحشد الشعبي : دماء الشهداء فضحت تسجيلات الفلاحي
حمادة : السلام عليكم .... تحية طيبة لوكالة انباء براثا وعامليها المخلصون .. وتحية طيبة للاخوة علي محسن راضي ...
الموضوع :
عدم التزام اصحاب المولدات يا مجلس محافظة بغداد
المواطن : لماذا العراق یبیع النفط 16 دولار ارخص علی کل برمیل الی الدوله الاردنیه. هذا فلوس الشعب. ...
الموضوع :
93% من ضحاياهم شيعة: أحصائية أمنية حول جنسيات الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات ارهابية في العراق
محمدامين عبدالحسين عبيد : انفصلت عن الدوام بتاريخ شهر الثامن سنة 2015 بسبب مشاكل عائلية ...
الموضوع :
الحشد الشعبي يصدر بيانا بشأن معاملات المفسوخة عقودهم في الهيئة
تحسين : السلام عليكم النص يعاني من ركاكة واضحة ارجو التنبه ...
الموضوع :
المعارضة بين اليأس والردة..!
العراقي : فعلا هو وزير نزيه . فقط للتنويه اخي العزيز هناك اغلاط املائية كثيرة كمثال حظارية ، منذو ...
الموضوع :
اذا  أردتم الكهرباء فـأدعمو وزيرها ..!
ابو محمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لماذا تم رفض القانون في العراق اليس فيه شيعة ؟! ...
الموضوع :
البرلمان الكويتي يقر بالأغلبية قانون الأحوال الشخصية الجعفري
امنه : السلام عليك يامولاي يااباعبدالله السلام عليك يامولاي ابراهيم المجاب اسئلكم بحقكم عندالله وبالشان الذي لديكم عنده ..ان ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك