المقالات

ما كان السنة يوماً دواعشاً..!

469 2019-02-23

كاظم الخطيب


داعش منظمة إرهابية دموية، ولدت من رحم القاعدة الوهابية المتطرفة، التي تدعي أنها تحارب الكفر والكافرين، في جميع بقاع الأرض، نيابة عن الإسلام والمسلمين. والمسلمون في نظر القاعدة ووليدتها داعش، هم أهل السنة- من السلفية- فقط، وما عداهم من المسلمين، فهم إما مرتد أو كافر.
داعش، والقاعدة، وطالبان، هم من مواليد الرياض، إذ حملت بهم أمهم السعودية؛ نتيجة لمواقعتها من قبل أمريكا وإسرائيل، وكانت كلما أنجبت أحداً منهم، وهبته لإصحاب الماء، ليتولوا رعايته، وتهيئته لأن يكون أداة من أدوات الشيطان، على نهج أعمامه من اليهود والأمريكان، ولكن بلباس أخواله من خدام الحرمين و(قدوة المسلمين) آل سعود.
أقوى الضربات التي وجهتها قوى الإستكبار العالمي للإسلام والمسلمين، كانت عن طريق هؤلاء اللقطاء، فقد إستطاعت من خلالهم تشويه صورة الإسلام، وأخلاقيات المسلمين، من السنة والشيعة على حد سواء.
من المفارقات التي حدثت معي يوماً، عندما كنت جالساً في سيارة الأجرة(الكيا) والتي يتخذ منها البعض منبراً حرا،ً ووسيلة للتعبير عن الرأي، والخوض في الأمور العامة، قال أحدهم وهو يحاور رجلاً كان يجلس بجانبه، لا يجب إتهام السنة وحدهم بالجرائم التي تقوم بها عصابات داعش والقاعدة في العراق وسوريا.
فأجابه رجل آخر كان يجلس خلفه، ومن نتهم إذاً؟ قالها وهو يدور بعينيه متفحصاً في وجوه الركاب؛ منتظراً أن يتلقى جواباً من أحدهم، ثم أكمل حديثه قائلاً ، ولكن للأمانة نحن لا نقول بأن السنة كلهم قاعدة، ولكن القاعدة كلهم سنة، ولا نقول إن السنة كلهم طالبان، ولكن طالبان كلهم سنة، كما إننا لا نقول أن السنة كلهم داعش، ولكن داعش كلهم سنة.
ترك جواب ذلك الرجل في نفسي إنطباعا- ولو على نحو شكلي- إن داعشاً تمتلك وبإمتياز، بعداً إسلامياً متطرفاً، وهذا ليس إنطباعاً خارجياً، بل هو أمر مشهود، فالكثير من الحوادث- بل يكاد يكون مجملها- من التي حدثت في العراق، منذ سقوط الصنم الطاغوتي- الذي هو أيضاً صنيعة إمريكا- كانت بسبب داعش والقاعدة وأذنابهم من المتشددين السنة.
كان لذلك الرجل تعليقاً آخر لفت إنتباهي وأثار إعجابي حقيقة، عندما قال..لو إن الشيعة واجهوا التطرف السني بنفس الطريقة، ووفقاً لقانون الفعل ورد الفعل، أي حز رقبة برقبة، وسيارة مفخخة بسيارة مثلها؛ لكان في ذلك خسارة للجميع.
واصل ذلك الرجل كلامه موضحاً وجهة نظره.. بقوله عندها سيكون في ذلك خسارة حقيقية للإسلام، ولكنهم- الشيعة- آثروا أن يكونوا هم الضحايا، على أن يسيئوا لسمعة الإسلام بشيء، وليثبتوا للعالم أجمع ولكافة نواصب الدهر، من اليهود والأمريكان والأعراب- من الخوارج والمارقين والقاسطين- إن في الإسلام روحاً تسمو على حالة الحقد، وصوتاً يعلو على صوت الكراهية، وتسامحاً يصل في بعض الأحيان إلى طلب المغفرة من المقتول لقاتله.
حينها زَهَدتْ نفسي بذهب السكوت، ورَضيتْ بفضة الكلام.. قلت موجهاً حديثي إليهما، إن الإعتدال هو الحل ومن مصلحة الطرفين توخي الحذر من مروجي الأفكار الطائفية، وأن يعتمدا نقاط التشابه ومواطن الإتفاق فيما بينهم ، وأن يتركا نقاط الخلاف جانباً.
وعلى الرغم من إن داعش قد خسر سيطرته على الأرض، إلا إنه مازال موجوداً، وما زال في رعاية أعمامه- الأمريكان- وفي كنف أخواله- آل سعود- ومازال في ضيافة حاضنته المحلية الخائنة للوطن مدى الدهر- فلول البعث وأيتام صدام- لذلك، فإنه يجب على العراقيين، بكل مللهم وطوائفهم، أن يساهموا في القضاء على داعش، وتدمير كل حاضنة له في العراق، سواءً كانت تلك الحاضنة سنية أو شيعية، عربية أو كردية، وأن لا يراهنوا على تواجد أمريكي، أو دعم خارجي، أو تعاون خليجي.
أما ما يتعلق بضابطة الحكم على جهة ما؛ لبيان توجهها الديني والأخلاقي، وعلاقتها بالحق أو الباطل؛ فلينظر الجميع إلى أصحاب المنابر، وأرباب المناصب، ورواد الكتابة والفكر، نظرة قرآنية واضحة، من شأنها أن تشير بوضوح تام، ودقة متناهية، لماهية المنبر والمنصب والقلم، فإن صفة أهل الجنة في القرأن؛ أن تحيتهم فيها سلام، وصفة أهل النار؛ هي أنه كلما دخلت أمة لعنة أختها، وليحكموا من خلال ذلك من الذي يهدي الى الجنة، ومن الذي يدعو إلى النار.
ختاماً.. ليثبت كل عراقي عراقيته، وليظهر كل منهم ولاءه لوطنه، وليتباهى كل شريف بشرفه من خلال إخلاصه للوطن، كي نبتي لأبنائنا مستقبلاً يكون أفضل من حاضرنا، وليكن شعارنا منذ اللحظة أن لا شيء يسموا عليك يا عراق.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.42
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك