المقالات

الحشد الشعبي: إنتصار لسومر وبابل وآشور


علي فضل الله الزبيدي

كانت مرجعية النجف الدينية،  ترقب أحداث العراق أول بأول، ولم تكن غافلة عما يجري في الساحة العراقية، كانت تشعر بوهن القيادات العسكرية، إزاء ما يحدث، أو المرتقب حدوثه في العراق والمنطقة، لذا إستشعرت حجم التحديات الملمة بالبلد، فجاءت أحداث الموصل، المؤلمة لكل نزيه وغيور، مؤكدة لذلك، فقوات أمنية قوامها خمسون ألف مقاتل، لا تستطيع أن تصمد، أمام عشرات من النكرات، من خفافيش الظلام من مسلحي داعش، وفي ليلة وضحاها تصبح الموصل، أسيرة الهمج الرعاع الدواعش، ومن حالفهم وأيدهم من أهالي الموصل .

نتيجة تلك الأحداث الدامية للقلب، أفتى المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني، بالجهاد الكفائي والذي باغت به الأعداء، وجاءت التلبية من عموم العراق، وهبت الجموع كالسيل الجارف، تتسابق لنيل إحدى الحسنين، النصر أو الشهادة، وهنا بدأت المعركة الحقيقية، فمعسكر الباطل التكفيري، الذي يمثله حثالة العصر الدواعش، يقابله معسكر الحق من رجالات الحشد الشعبي، والذين إنتفضوا على الواقع المريض، لما أصاب المؤسسة الأمنية، من تخاذل وخيانات والتي عصفت بالبلاد، ولكن الغيارى من قوات الحشد الشعبي، إمتصوا هول الصدمة الداعشية، بثباتهم في سوح الوغى ودحرهم الدواعش .

إن قوات الحشد الشعبي، وتطبيقآ لفتوى السيد السيستاني، إنضوت تحت مظلة القانون، فكانت البداية لهذه القوات البطلة، من خلال معسكرات التطوع، والغرض من ذلك إحترام القانون، وترسيخه لدى أفراد المجتمع، وتفويت الفرصة على المتصيدين بالماء العكر، فلم تكن فتوى الجهاد ردة فعل، بل إجراء متزن ومدروس رغم سرعته، وهذا ينم عن سعة فكر المرجعية الرشيدة، ومدى إستشعارها للخطر المحدق بالبلاد، لذا أسست هذه الفتوى، لقوات أمنية تتحلى بالصبر والإيمان، محبة لله والوطن، لا تخاف في الله لومة لائم .

لقد إعادت قوات الحشد الشعبي، حالة التوازن والإتزان للبلد، وإستردت الهيبة للمؤسسة الأمنية، بعدما تلاشت عند إنهيار الموصل، فسدت الثغور وأكملت النقص، لدى القوات الأمنية للجيش والشرطة، ولم تكن البديل لهما كما إدعى الغير،  لأن جيش العراق وشرطته، يضم الكثير من الأبطال، والذين تشهد لهم ساحات القتال، وذلك مغزى الفتوى، فكان رجال الحشد الشعبي، بمثابة الدواء والفايتمين الذي قتل فايروس الفساد، الذي أصاب جسد الجهاز الأمني، وأنعش ذلك الجسد بالثقة والقوة، على اثر ذلك شاهدنا حجم الإنتصارات، التي تكللت على إيادي رجالات الحشد الشعبي .

إن شباب العراق وشيبه، أثبتوا للعالم أجمع، إن العراق يمتلك خزينآ سترتيجيآ، من الموارد البشرية، تستطيع أن ترفد المؤسسة الأمنية، برجال إشداء على الكفار والأعداء، واضعين الوطن وأهله، نصب أعينهم، فرغم ضعف التسليح وقلة المؤن، إلا أن عزيمة أبطال الحشد الشعبي، لم تنثنى ودحروا الإرهاب، بعدما عجزت القوات الأمريكية، عن تحقيق ذلك، ولكم في جرف النصر خير مثال، فبيئة صعبة وتفخيخ لكل شئ، فحتى كتاب الله تم تفخيخه، ولكن حنكة قيادات الحشد الشعبي، وإيمان رجالاتهم بالله، حققوا ما عجز عنه الغير، وجاءو ا ببشارة الإنتصار ..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك