المقالات

حشد بن زبيبة..!


عزيز الأبراهيمي

 

زبيبة تلك الام الحبشية السوداء التي ولدت عنترة فارس عبس وشاعرها وصانع انتصاراتها وامجادها, كما انها التي الحقت به ذلك الظلم الاجتماعي والازدراء لما اورثته من سمرة البشرة فكان قومه ينسبونه الى امه في اوقات السلم ازدراءاً له وردما لنقص ما لديهم من خصال اذا ما قورنوا به,  الا انهم يهرعون اليه اذا اصابتهم معرة وهجمت عليه الاخطار, يكيلون له المدائح ويتغنون باوصافه, وقد عبر عن ذلك في شعره الخالد بقولة :

يُنادُونني في السِّلم يا بْنَ زَبيبة ٍ.....وعندَ صدامِ الخيلِ يا ابنَ الأطايبِ

هذه الحقيقة الاجتماعية تتجلى عبر الاجيال فالابطال سرعان ما يتنكر لهم في اوقات السلم فينسى دورهم بل يصار الى البحث عن ما يشكل مثلبة وانتقاص لهم, بعكس ايام الشدة فالكل يبالغ في مدح الابطال والمضحين, وفي وضعنا الراهن يعد الحشد الشعبي من اجلى المصاديق لذلك فالكل كان يمجده وينعته بارفع الاوصاف ايام كانت داعش على ابواب المدن المكتظة بالسكان, ومن المبالغات التي استخدمها الكثير هو وصفه بالمقدس ذلك الوصف الذي تجنبته المرجعية حتى في اوج المعارك واستبدلته بالمبارك لاسباب لا تخفى على اولي البصائر.

ما يتعرض اليه الحشد الشعبي من هجمة ومحاولة تشويه لا ينم الا عن قصور في ادراك المصالح العامة فوضعنا الحالي لاينبئنا اننا اصبحنا في بحبوحة من السلم حتى يعامل الحشد كما كان يعامل عنترة بن شداد فداعش لا زالت في الجحور تنتظر الفرصة لتعود من جديد وكذلك البيئة الاجتماعية التي كانت حاضنة لها لازالت لم تتعافى من مرض التأقلم مع القوي وان كان داعشيا بل ان الحراك الاجتماعي يدل على انهم لازالوا يخافون نقد داعش في العلن, وربما يستجيبون لضغوطاتها.

العاقل لا يتبنى عدم الشك في كل تصرفات الحشد الشعبي فهي مؤسسة وان ولدت من رحم الحاجة الوجودية لهذا البلد الا انها مكونة من افراد هذا الوطن الذين يحملون اخلاقه وسماته فيمكن ان تلحقها ما يلحق المؤسسات الاخرى من خروقات وسوء ادارة, الا ان ما نجده من هجمات اعلامية على الحشد الشعبي المبارك يؤكد ان هذه التصرفات البلهاء تريد ان توجد شرخا بين المجتمع والحشد الشعبي, فمدعي الرقابة والنقد عليهم اولاً ان يتثبتوا مما يتفوهوا به وثانيا ان يباشروا بالمهم من الملفات فهناك مؤسسات اشتهرت بملفات خطيرة وفساد مؤكد كما ان فائدتها على كيان الدولة ربما يكون معدوما.

الحشد الشعبي المبارك من اكثر مؤسسات الدولة نفعا في الامد المنظور وقد تجلى ذلك في معارك داعش وتحرير الارض من قبضته وتتأكد هذه المنفعة بحالة الطمأنينة التي يوجدها هذا الكيان المبارك لعامة الشعب, ولا ينكر ذلك سوى المكابر فمع الاعتزاز بالجيش والقوى الامنية ولكن في ضمير كل واحد من ابناء هذا الشعب شعور بان قوة الجيش والشرطة مستمدة من وجود الحشد الشعبي خصوصا في هذا الوضع السياسي المرتبك والذي لا يطمأن من عودة القوى الكبرى لخلق اساليب وسينوريوهات جديدة لها نتائج كارثية على المجتمع والدولة العراقية.

وحدة العراق ودفع شبح التقسيم عنه وحفظ نظامه السياسي واستقراره وحماية ارضه وصيانتها والطمأنية الشعبية التي تدفع الناس الى العمل والاستثمار والحركة كل ذلك مرهون بقوة وبقاء الحشد الشعبي الى ان تنضج مؤسسات الدولة وتبتعد الاخطار المحدقة به.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1298.7
الجنيه المصري 75.3
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك