المقالات

العنف السياسي وحكومة الصدمة!


قيس النجم


(أحياناً نحاول دفع الباب لنفتحه فنفشل، فنحاول بالقوة وقد نتألم وتشيع الفوضى، ثم نكتشف أن طريقة فتحه من الإتجاه الآخر، كذلك هي المشاكل لا تحل إلا بالعقل).
العراقيون في واقعهم السياسي اليوم بحاجة الى تصحيح المفاهيم، ليدركوا أن منطق الأخذ بالقوة دون مقابل هو منطق لا يصلح لبناء الوطن، بل على العكس يجب التصدي للمسؤولية، والركون الى الحوار والمنطق، حتى تنكشف الحقائق تدريجياً.
تلك المقدمة الأجدر أن يتم تناولها ودراستها من قبل الطبقة السياسية، التي أخذت مكانها من المشهد السياسي خاصة بعد ( 2003)، فعندما نشير الى الإشكاليات، التي وقعت فيها القوى المتصدرة للمشهد السياسي والمشاركة فيها، فإننا بذلك نساعد في العثور على الحل، وليس اعتباره مدخلاً للعنف السياسي، الذي قد يودي بالعملية السياسية نحو الهاوية، وإلا فما الفائدة من التسقيط والتهويل؟ وما الفائدة من التصريحات والخطابات النارية؟ دون أن نلمس الثروات والخدمات بأيدينا، ونراها على أرض الواقع! 
وجب الإلتفات الى أن العملية السياسية برمتها، إذا إستمر فيها الصراخ والتناحر والعنف، فلا أحد سيستمع للآخر، ومَنْ لم يحتمل ذل التعلم لساعة بقي في ذل الجهل أبداً كما قيل قديماً، كما أن معظم مَنْ تصدى للعملية السياسية بعد عام (2003) لم تتوافق شخصيته مع الإستراتيجية التي يضعها للتصدي للمسؤولية، فتراه يتخبط ولم تنفع معه أية عملية تجميل سياسية.
(التنافس السياسي مشروع، شرط أن يكونوا شركاءنا، وليسوا بأعداء لنا) هذه الحقيقة سياق مهم جداً في التعامل، بين الأطراف الوطنية المشاركة في القرار السياسي، وإلا فالمواطن ضحية العنف السياسي المقصود الذي يطيح بآمال يريد تحقيقها، لكونه جزء من هذا البلد، والقبول بأبسط الحقوق، لأن العراقي قنوع بطبعة، ولكن لا يمكن استغلاله بطريقة العنف السياسي المتطرف، والعزف على وتر المذهب والقومية والديانة، فقد أصبحت اللعبة واضحة ومكشوفة للجميع.
الحقائق التي يجب التركيز عليها، تلافياً للعنف السياسي، هي إختيار العناصر الوطنية على اساس الولاء للعراق الجديد، والإيمان بالنظام السياسي الجديد، وهي قضية تضامنية لا تأخذنا الى إشعال العنف السياسي والتسقيط، بل تؤدي بنا الى ردم الفجوة بين المواطن والمسؤول، لبناء دولة المؤسسات التي تعمل وفق الدستور والقانون.
ختاماً: التصلب بالمواقف يخاطر بالمشروع السياسي في العراق، ويدفع بالناس للمزيد من اليأس والإحباط، تجاه القادة والقوى السياسية، ولا نريد للحكومة الجديدة برئاسة السيد عادل عبد المهدي أن تكون حكومة صدمة، وليست حكومة خدمة، لأننا جزعنا ولم يبقَ مكان في قلوبنا للصدمة يا ساسة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك