المقالات

الغاز المصاحب للشباب..!

1918 2018-12-15

كاظم الخطيب


الشباب عالم قد لا يفهمه أغلب الرجال، والرجولة غاية قد لا يصل إليها أغلب الشباب، فالفتوة مادة خام ليست بالضرورة أن تستحيل رجولة، أما الرجولة فهي فتوة قد نالت حظاً من الإهتمام والرعاية الخاصة أو العامة. 
الشباب هو أول الشيء وحداثته، وريعان شباب الرجل هو ريعان الفتوة، التي تلي مرحلة الطفولة؛ ما يشير إلى فطرة وعنفوان وحياء وشرف، وفضول وتقصٍ وشغف، صفات إذا ما تمت رعايتها بدراية ، ومداراتها بعناية ، حينها تكونْ الرجولةَ، وتُصنع الشعوب، وتبنى الأوطان، ويكون للحاضر معنىً وللمستقبل وجود. 
كما الغاز المصاحب للنفط العراقي؛ كانت طاقات الشباب تحرق، وتبدد في الهواء، وتتبدد معها أحلام وتطلعات شعب فتي يعاني من شيخوخة مبكرة، بفعل ممارسات سياسية وإجتماعية وإقتصادية؛ يمارسها الكبار، وبعض الشباب ممن صيرهم الفساد كباراً.
إقصاء الشباب- خوفاً أو حسداً- إسلوب مقيت يمارسه مخضرموا الإدارة والسياسة، وأرباب السيادة، وصناع القرار؛ حفاظاً على مراكزهم وإمتيازاتهم، مما خلف جيشاً من العاطلين، الذين لا يملكون شيئاً أكثر من الفراغ.
فراغ طويل، وطاقة مكبوتة، ومحسوبية باتت تمتهن توزيع الأرزاق على الخلائق، دون تدخل من الله سبحانه- حسب ظن ذلك الشاب العاطل- فهو يرى 
كيف أنه وبجرة قلم من مسؤول؛ يؤمن رزقاً لأحد معارفه أو أقاربه أو أحد محازبيه بصفة دورية- شهرية- ثابتة، بينما هو يعاني من الفقر والعوز والحاجة، رغم سيرته الذاتية التي تحتوي سنوات عمره، ومعاناته في سبيل الحصول على الشهادة الجامعية، والتي طبعها أكثر من مائة مرة، ولم تجد لها جرة قلم من أحد.
لا شك لديه مطلقاً؛ بأن عملية توزيع الأرزاق هذه، هي بعيدة كل البعد عن سنة الله سبحانه في خلقه وحكمته في ضمان الرزق لجميع المخلوقات، حتى إنه قد سمع من أحدهم يوماً؛ إن الله يرزق نملة في قلب حجر، والحجر في قلب محيط، وقد سأل نفسه حينها، ماذا لو أنني وصلت لذلك الحجر؟ وأخرجتهُ من قلب ذلك المحيط، وكسرته وأخرجت تلك النملة من قلبه، وماتت تلكم النملة، فهل سيكون ذلك من صنع الله؟ أم من صنع يدي؟ وهل سيعاقبني سبحانه؛ لأنني تدخلت عابثاً في منظومة الرزق التي كفلها لعامة مخلوقاته؟
نعم.. كان جوابه جازماً، سيعاقبني الله، لكنه عاد متسائلاً، هل يمكن أن يرى الله تلك النملة وهي في أعماق المحيط، وفي قلب ذلك الحجر، ولا يراني، وأنا في قلب محيط العراق، وفي قلب أمي؟ تلك المرأة التي ما عزفت عن الدعاء ولا إنفكت عن الرجاء، كي أحضى بجرة قلم، من شأنها أن تنصفني، وتعيد إلي حقي، لا أن تأخذ حق غيري وتعطيني إياه، فأنا أرفض قطعاً التدخل في منظومة الرزق الإلهية.
أردف قائلاً، ترى ماذا سيقول الجمهور السياسي، والرهط الإداري، لله سبحانه، حين يسألهم عني؟ بماذا سوف يجيبون، حين يقول لهم سبحانه، لماذا تدخلتم في منظومة رزقي التي كفلتها لمخلوفاتي، وأخرجتم هذا الشاب من قلب محيط العراق، وكسرتم قلب إمه، حتى مات حسرةً وكمداً؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك