المقالات

التغيير بين الضرورة والتسويف    

1819 2018-12-14

كاظم الخطيب

 

التغيير إسلوب إمتاز به الإنسان عن سائر المخلوقات؛ لما وهبه الخالق من نعمة العقل؛ التي تمكنه من التفكير والإختيار والمفاضلة بين الأشياء ونظيراتها، أو تلك التي تكون مغايرة لها بالشكل أو بالمضمون أو بالأقيام المادية والمعنوية.

يكون التغيير ضرورياً؛ في حالات عدة: منها، أن يستهلك الشيء ويغدو بالياً قديماً، أو عند تعرضه للعطب أو الكسر الذي يوجب إستبداله بغيره، أو أن يستفحل نمط إجتماعي، أو واقع صحي، أو نظام سياسي، كما يمكن أن يكون التغيير مطلبا كمالياً، أو سلوكاً نمطياً لدى بعضهم، مثل تغيير ديكور المنزل، أو تسريحة الشعر، وما إلى ذلك من الأمور الكمالية.

بيد إن هناك ضرورة ملحة تفرض نفسها بقوة؛ خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحياة الإنسان، وأمنه، وسلامته؛ كونها من أبجديات وجوده، وأولويات بقائه، وبديهات نموه وإزهاره.

التغيير إذا حاجة إنسانية بحتة، وسجية بشرية ثابتة، وسلوك إجتماعي حميد- فردياً كان أو جماعياً- ، غير إن كثيراً من ولد أبينا آدم وبنات أمنا حواء- عليهما السلام- لا يرى أحدهم في نفسه أي قدرة أو رغبة في الإقدام على تغيير واقعه، حتى وإن كان هذا الواقع مزرياً ومخيفاً وعشوائياً، إلا إذا دعاه رمز ديني، أو مسؤول حكومي، أو  قائد حزبي-  كما هو حال العراق اليوم- لدرجة أن يخرج بعضهم متضاهراً، ويهتف متجاهراً، وحين تسأله ماذا تريد؟ ما هي مطالبك؟ يجيبك بكل بلادة، أريد ما يريده، مختار العصر، أو زينب العصر، أو لبوة العراق، أو خادم الأتراك، أو مداس السفير السعودي، أو رمز الكذا، وصكار الكذا، والكذا بن الكذا وما إلى ذلك من الألقاب الرنانة، الفارغة من المحتوى، والتي لم يجني منها العراق ولا العراقيون، إلا الويل والفقر والدمار.  

في بلاد سومر وأكد، وبلاد السواد، وبلاد النهرين، الذي غدى محاصراً بالجفاف والتصحر، تلفح وجهه عواصف الرمل والتراب، بعد جفاف أنهاره وخلو بواديه من الآبار، نتيجة لسياسة فاسدة، رعناء، لساسة فاسدين، متحزبين، لا يمثل لهم الوطن سوى بئر نفط، أو كتلة أو وزارة هناك تساؤل يفرض نفسه بقوة مفرطة، وبإلحاح شديد، وهو هل إن التغيير مطلب مهم، أم ضرورة ملحة، أم خيار مصيري.

العراق ذلك البلد العريق، الذي يضرب بجذوره في أعماق التأريخ، ويغور في مديات الدهر وحقب الزمان، ذاك الذي ألهم الدنيا إبداعاً وفناً، وأغناها درايةً ومعرفةً، وهو الذي قدغير مسار التأريخ غير مرةً، وأنا على يقين تام، وثقة مطلقة، بأن أهله الذين توحدت إرادتهم ضد داعش في قطعات الجيش، وفصائل الحشد الشعبي، قادرون على القيام بخطوات جادة وحاسمة لتغيير واقعهم وواقع وطنهم، ونبذ كل ما يدعو إلى الفرقة والإقتتلال والتشرذم.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك