المقالات

خربشات فيس بوكية


عبد الكاظم حسن الجابري

 

الفيس بوك؛ هذا العالم الافتراضي, المتطفل على عالمنا الواقعي, بدأ يأخذ وقتنا, ويسرق منا حياتنا, نمضي ساعات طوال ونحن نبحر في سفنه, تارة يأخذنا إلى صفحة معينة,وأخرى إلى لعبة جديدة, أو يقترح عيلنا أصدقاء جدد.

مسيرتي في الفيس بوك -وكما يخبرني هو- امتدت لسبع سنين, أي منذ العام ,2010 والسبع سنين في عرف علم الاجتماع هي مرحلة عمرية كاملة, تنقل الطفل إلى مرحلة الصبا, وتنقل الصبي إلى مرحلة الشباب وهكذا.

عندما تم إشعاري بمرور سبعة اعوام في هذا العالم الافتراضي, اخذتني الدهشة, وصمتت الكلمات, واشتغل التفكير, فالسبع سنين مرت سراعا, وانقضت مهرولة بي نحو الأمام, وتساءلتُ ماذا استفدت من الفيس بوك؟!

الإجابة عن هذا التساؤل اخذتني بالحسرات, والآهات, فالواقع الافتراضي الذي كنت أظنه جميلا, وجدت الأمراض الاجتماعية الحياتية تزحف إليه, وخصوصا مع امكانية الدخول بأسماء مستعارة, فصار النفاق والكذب والتخوين والمهاترات, ونظرية أنا الاحسن, وانا الصح,تأخذ صداها في هذا العالم,ووجدت من يصطاد بالماء العكر, ووجدت من ينصب نفسه قاضيا بين الناس, وحاكما عليهم يقسم الصح والخطأ بينهم, وهو لا يملك من العلم شيء.

كل هذه الضوضاء والضبابية تركتها وراء ظهري, وأنا أفرك عيني,لأستفيق على ناحية أخرى من نواحي الجمال في عالمنا الافتراضي, فوجدت اني تعرفت على اصدقاء اصبحوا لي كالأخوة, وصارت علاقتي بهم أقوى من بعض الصداقات في عالم الواقع, كما انني من خلال الفيس بوك تواصلت مع اصدقاء الدراسة الذين فرقت بيني وبينهم السنون, وما كان هذا ممكنا لو لا الفيس بوك.

من الفيس بوك عززت ثقافتي من خلال الصفحات الثقافية, وتعرفت على علماء واساتذة وكتاب واعلاميين ومثقفين,أثَّروا في ثقافتي بطريقة أو بأخرى.

نقلت افكاري ومعتقداتي وما أؤمن به, من خلال صفحتي في الفيس بوك, وتجنبت خلال هذا كله المهاترات والدخول في الجدل واللغو, وغضضت الطرف عمن يسيء إلي, وكان متنفسي وواحتي الثقافية والعلمية والادبية والشخصية الخاصة بي.

سبع سنوات مرت وكأنها ساحبة عابرة, القت ما في داخلها, وابتعدت مسرعة, لكنها اثمرت خضرة في الأرض.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك