المقالات

أي وطنٍ يبنى بسواعد الفاشلين؟!


قيس النجم

الدولة العراقية المدهشة، ومفارقاتها المرعبة، في صناعة أصحاب القرار، والرأي، والمشورة، تتسلسل تسلسلاً بعيداً، عن المنطق والعقل، إذ يدرس الطالب من الدرجة الأولى، الفائق الذكاء، فيدخل كلية الطب والهندسة، وهذا طبيعي، وأما الطالب الدرجة الثانية، وهو أقل ذكاء من الأول، يذهب الى كلية الآداب والقانون، ويبدأ بإدارة شؤون الدرجة الأولى، وهذا طبيعي ايضاً.

أما الشيء الذي لا يعتبر طبيعياً، هم طلاب الدرجة الثالثة، حيث أنهم يصبحون ساسة البلاد، ويتحكمون بالدرجتين الأولى والثانية!

الطامة الكبرى هم الفاشلون، الذين يتوسلون النجاح في مراحل الدراسة، حتى أنهم يتطوعون في الجيش، ويتسنمون مناصب عليا، ويتحكمون بالساسة، كبيادق الشطرنج، أو يقتلونهم إن أرادوا.

ما فاق كل هذا وذاك، هم الذين لم يدخلوا عالم الدراسة، أو التعليم، وهم أميون لا يجيدون كتابة أسمائهم، ويستخدمون البصمة بدل التوقيع، إذ يصبحون شيوخاً، ولهم مكانتهم، ويأتمر جميع الرعية بأمرهم!

هكذا هو الرسم البياني في بلدي، وتركيبته المتشابكة الوعرة المخيفة، خاصة بعد أن تسيد، الأدنى الأعلى! بسبب هذه الدورة الحياتية؛ في صناعة الاجيال، وستستمر الى ما لا نهاية.

إن إعداد جيل مثقف ديمقراطي ملتزم، بات ضرورة من الضرورات المهمة، للنهوض بالبلد، وبناء دولة متحضرة عادلة، وإفراغ العقل العراقي الشاب، من النظرية القائلة: بأن الذنوب الموروثة، هي أفضل ما تبقى لهم، ولن يستطيع أحد المحاربة والكفاح، من أجل البروز الى ساحة التصدي، على أنه من المفترض تعميق الفكر، الذي ينادي أن لا قيمة للإنسان دون التحرر، المشروط بالتعاليم الإسلامية، ليكون له موقف وطني أصيل.

نحن بحاجة الى مؤرخين جدد أحرار، ليصفوا فرقاً كبيراً، بين مقبرة العظماء، ومقبرة الجبناء، لا سيما عندما تشاهد المقابر الجماعية، فالصمت يجعلك تكتب أفضل مما لو تتكلم، لأن العظام والجماجم تئن ألماً وخلوداً، وأمهات تتزين بأحزانها، في حين أن قبور الجبناء الطغاة، أمست مزبلة للرذيلة والفساد، رغم تبجح أحفادهم، بأنهم قادة للضرورة.

ختاماً: إن ما يميز العراقي عن غيره، أنه يمتلك الشجاعة والإرادة، ورثها من سمرة طينه الحر، ومن علم نجفه الأشرف، ومن إباء كربلائه المقدسة، وضيافة أنباره، وفيحاء بصرته، وحدباء موصله، فهو شجاع مقدام، يضيف لبلده حقيقة أخرى، أصبحت إضافة شامخة، لحقائقه الماضية الناصعة، التي يشهد لها التاريخ.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك