المقالات

سّد "أليسو" بيضة قبان الكتلة الأكبر !

2971 2018-06-03

أثير الشرع

من شعب ثائر لا يرضخ للظلم، إلى شعب خانع لكل مظاهر التركيع والسمع والطاعة؛ هكذا تقول المشاهد خلال المرحلة السابقة، بإستثناء بعض الحالات من ضمنها الإنتفاضة الشعبانية، وهذا هو الواقع المؤلم؛ حيث إستطاعت الحكومات المتعاقبة، وضع حدّ من ثورية الشعب العراقي، ونزع فتيلها وتحويلها إلى دخان سرعان ما يتلاشى !

وصل الظلم لبلادنا إلى أقصاه، وتدنت الإنسانية وحتى الكرامة إلى أدنى المقاييس؛ ووصل العراق وشعبه، إلى مصاف الدول التي لا تستطيع تقرير مصيرها بنفسها، وتم طمس الوطنية والوجود؛ على حساب الإنتماء الطائفي والعرقي، وأصبح الشعب مُسير لا يستطيع الدفاع عن الإنتماء الوطني و الديني.

أن المشهد السياسي الحالي إذا ما إستمر، سيؤدي إلى ولادة حركات جديدة؛ ستحل محل الأحزاب والتيارات التي فشلت بتحقيق أبسط مقومات العيش للفرد، وهذه الحركات ليست ببعيدة عن خيوط تحركها الدول المحيطة ذاتها التي دعمت الأحزاب العتيدة، حيث أصبحت الأحزاب القديمة "ورقة محروقة" إنطلقت من شعارات : "الحرص على الوطن والمواطن". لم يعوّل المواطن العراقي على الإنتخابات البرلمانية الأخيرة؛ والتي مازالت نتائجها لم تُصادق من قبل المرجعيات القضائية مطلقاً؛ حيث المشاركة في الإنتخابات كانت ضعيفة جداً؛ بسبب هشاشة الوعود وعدم تحقيق أبسط المشاريع الخدمية، في جميع المحافظات، و يمكن تحليل ما ستؤول إليه الأوضاع بعد نتائج العد والفرز اليدوي؛ وما ستتمخض عنه تلك النتائج، وهل ستتغير أم ستبقى على نفس وتيرتها.

شرعت تركيا بتنفيذ مشروع سدّ أليسو الذي يبلغ طوله 1820 متراً وإرتفاعه 140 متر، وبتنفيذه ستنخفض واردات العراق المائية إلى 9.7 مليار متر مكعب، حيث إستمر بناء هذا السدّ 12 عام، ونتائج تفعيل هذا معروفة ومعلومة، نتسآل هنا: لماذا لم يتم التباحث والتحاور من قبل الدبلوماسية العراقية، والحكومة مع الجانب التركي للتفاوض حول الأثار الخطيرة التي سيتعرض لها العراق نتيجة بناء هذا السدّ؟ 
إن غياب الحلول الجذرية للمشكلات التي يُعاني منها العراق؛ بسبب تعدد الرؤى والإختلاف، جعلت من رأس الحكومة وقادة الكتل، تستورد "المشورة الخارجية"! ومن الممكن حصول أزمات خطيرة، تعود بالجميع إلى المربع الأول في حال إستمرار قذف التهم المتبادل، والتشكيك بنتائج الإنتخابات الأخيرة.

يتركز الحوار حول من سيتبوأ المناصب العليا، وبعض الكتل تنوي التحليق منفردة بالسلطة لو أمكنها ذلك، ونتمنى أن يؤخذ بعين الاعتبار عنصري الكفاءة والقدرة؛ وبناء علاقات خارجية تدعم العراق، وتنتشله من أزمة الكساد والفساد الذي يمر بها، نتيجةً لغياب القرار الموحد والخِلاف والإختلاف فيما بين الكتل السياسية.

لإنقاذ العملية السياسية من الإنهيار، على قادة الكتل السياسية الإسراع بتشكيل "مجلس إستشاري سياسي"، يتكون من جميع الطوائف والمكونات وإبداء مرونة أثناء الحوارات والتفاوض؛ وتقديم التنازلات للصالح العام، وعكس ذلك نتوقع إن القادم ربما ينذر بحرب شيعية - شيعية ، سنية - سنية، وحتى بين الأكراد على حساب الشعب العراقي، الذي ينتظر الوئام الوطني، وربما سيغير سدّ أليسو مسارات التحالفات وعودة الديكتاتورية، هنا نقول : جميع الإحتمالات واردة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك