المقالات

جيثوم السلطة، والثورة البنفسجية


محمد الشذر
المتصفح للتاريخ العراقي، يجد ان هنالك تذبذبا واضحا في الحكومات العراقية، التي توالت على حكم العراق، سواء كان هذا، على الصعيد السياسي، ام الاقتصادي، ام الاجتماعي، فترى مثلا هنالك عصور زهى بها هذا البلد وراح متقدما، وتارة اخرى نجده يرزخ تحت طائلة الديون، والفقر المتقع في عصر التحجر الحربي "الحصار المفروض ابان نظام صدام المقبور" وغيرها.

بعد تغيير اساليب الاختيار السياسي، والانتقال الى الحكم الديمقراطي، وتطبيق نظام الاختيار عبر صناديق الاقتراع، انتقل العراق الى حقبة جديدة، كان يأمل بأن تكون هي المخلص له من جيثوم الاقصاء، والفقر والمعانات، والتشريد، والعمل على إعمار البلد، والسير به نحو بر الامان، من اجل ان يتحقق ولو جزء يسير من الاحلام الوردية، التي لازالت معلقة في اذهان ابناءه، بعيون مترقرقة على امل ان ترى النور.

الانتقال الى الديمقراطية، لم يسلم من الانتماءات العرقية، والمذهبية، والعشائرية، والقومية، بل راح يؤتى ثماره، ويغذى على حساب الهوية الوطنية، فعادت المشاكل مرة اخرى، فمن وصل الى المناصب السيادية في الدولة، راح يحتكر الاموال الى ابناء حزبه الحاكم، واعاد البلد الى حقبة الدمار التي انتهجها ذوي الافواه العوجاء، "والتي يبدوا انها تأصلت في نفوس البعض"، ليعيد بذلك البلد الى المربع الاول، ليطاله التقشف، بعد ان كان يملك ميزانيات انفجارية، من الممكن ان تعبد طرقه بالذهب والفضة! وتجد فرص عمل تطال اغلب ابناءه.

الفساد الاداري، والخراب الذي لحق بالبنى التحتية، والانفلات الامني، وسقوط كبريات مدن العراق بيد العصابات المتطرفة، والتمسك بالسلطة، والمتاجرة بدماء الابرياء من اجل المساومات الحزبية، والمصالح السياسية، دفع بالمواطن العراقي الى التذمر، والوصول به الى حالة اليأس، من عدم انتهاء الازمات بل اصبح لدى البعض إيمان بتراكمها، وان البلد سائر للضياع لا محال، وصندوق الاقتراع ما هو الا هواء في شبك، والسبب الرئيسي هو انعكاس القيادة السلبية والفاسدة للبلد، على الواقع الاجتماعي والنفسي للفرد العراقي.

كل ما تم ذكره وما يحدث، فأن المواطن العراقي ليس بمنأى عنه بل هو شريك فيه، لان اختياره الخاطئ هو من اوصل رؤوس الفساد الى السلطة، 
وايضا عزوفه عن الانتخابات، وعدم التفاؤل بتغيير الوجوه، وبيعه صوته لإجل الانتماء العشائري وغيره! هو السبب الرئيسي في ما اوصل البلاد الى هذه المهزلة، فالثورة ليست دائما بالسلاح، وانما اسمى الثورات، والتي ترهق فيها فقط النفوس الدنيئة وينتصر الحق، هي ثورة الاصابع البنفسجية، فأنت ايها الناخب من تحدد مصيرك، وتبرأ ذمتك امام الل.. والوجدان، وانت باختيارك تكون مساهما في بناء البلد وإعماره، من عدمه.

هل سيغير الصوت يوما ضد حكم الفاسدين؟ تساؤل ربما ستجيب عنه صناديق الاقتراع في يوم ما، في ثورة تلك الاصابع البنفسجية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.35
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك