المقالات

الطريق للجنة كربلاء


  عبد الحمزة السلمان  قال سبحانه وتعالى: ) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) الحج(27(
   عندما فرغ النبي إبراهيم (عليه السلام) من بناء البيت (أمره الباري أن يؤذن في الناس ليدعوهم للحج قال : يا رب وما يبلغ صوتي قال الباري: أذن وعلي الإبلاغ فصعد جبل أبي قبيس وصاح : يا أيها الناس ! إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة ويجيركم من عذاب النار ، فحجوا ؛ فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء : لبيك اللهم لبيك !) (تفسير القرطبي)
   أصبحت الجموع تتوافد كل عام لإداء فريضة الحج, التي أمرنا الباري بها, كذلك الحال عندما أطلقت الصيحة في كربلاء, عند مصاب سيد الشهداء, الإمام الحسين (عليه السلام),  والنداء يا حسين يا مظلوم, فقد تناغمت مع الضمائر والأصلاب, بأمر خارج عن الطاقات البشرية, وبقدرة الباري, لتتجمع هذه الحشود من جميع المعمورة, أمام مرقد الإمام, تطلب الشفاعة من الباري, وتعلن مظلوميته, وتتجدد هذه الذكرى, ليس بإرادة البشر, لما تحمل من أسرار وكرامات, تفوق قابلية الإنسان لإدارتها .
    إذا إلتقطنا صورة من الجو, لما يجري أيام أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام), تجد نفيرا يخرج من كل الدور, والأحياء والمناطق السكنية, سيرا على الأقدام في كل شوارع المدن العراقية, والجميع يتوجه  الى كربلاء, بإتجاه مرقد الإمام (عليه السلام), من جميع النواحي والجهات, ومن أبعد نقطة آمنة في هذا البلد, بالإضافة للوافدين من دول العالم الأخرى, والذين ينطلقون سيرا على أقدامهم, عند نقطة الوصول للبلد, ومن مسافات بعيدة .
    تتجمع حشود الزائرين بالطرق المؤدية بإتجاه كربلاء, وتسير على الأقدام لعدة أيام وليالي, يزيد منها لأكثر من عشرين يوم, وتتحمل الألم والتعب, ماهي الطاقة أو السر المخفي, الذي يدفع بهذه الجموع وعلى فطرتها تتجمع؟ شاء الباري أن يدخل حب الحسين (عليه السلام) في قلوبهم, ويتجدد اللقاء كل عام, بالصلاة على النبي محمد وآل بيته (عليهم السلام), وتتجدد معها ترسيخ مبادئ الدين الإسلامي, ورسالة الرسول (عليه الصلاة والسلام ), التي دافع وضحى من أجلها سيد الشهداء (عليه السلام) .
    رزقنا الباري مشاركتهم بالسير بإتجاه كربلاء, فكان الجميع يسير بصمت وبهدوء, وعندما يكلم أحدهم الآخر بالهمس, وبصوت يتخلله الخشوع, كذلك جموع المؤمنات, تسير في معزل وبحشمة كاملة, مغطاة بالسواد, يقتدين بسيدة نساء العالمين أم المصائب, وكلما إقتربت من مدينة كربلاء, تزدحم الشوارع بالناس, ورغم ذلك لم أسمع صوتا عاليا, أو زجرا أو رد فعل غير لائق, سوى أصوات خدام المواكب, التي تتعالى بالقول أهلا يا زوار, حيث تتوفر كافة الخدمات, من بداية إنطلاق المسيرة, لغاية الضريح الشريف, وإني أجزم إن ما يحصل ومتوفر, ليس من صنع الإنسان .
    تنقل الأحداث وما يجري للعالم, وتجيب أن الواقع المرير للعراق, والمأساة التي يعيشها الشعب, والحرب التي يضحي من أجلها أبناء البلد, وحدت صفوفه, ورفعت قدراته الثقافية, والإسلامية والقتالية, والحشود المليونية التي على طريق الحق كربلاء, تنذر الخونة, ومن تسول له نفسه المساس بحرمة العراق, وكذلك تقول لمن يخطط ويريد أن يرسم مستقبلنا, إن ما يدرج على الأوراق أو حواسيبكم, ليس حقيقة, وإن طاقاتنا وقدراتنا شاء الباري أن يخفيها, لتصبح في اليوم الموعود, عند خروج المنقذ, نقطة إشعاع, وتحول لقيادة البشرية وإنقاذها  .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1587.3
الجنيه المصري 48.83
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.1
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 404.86
ريال سعودي 392.16
ليرة سورية 0.59
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.88
التعليقات
د عيسى حبيب : خطوة جيدة حيث هناك خلل كبير يجب تغير كل طواقم المخمنين في العراق ومدراء الضرائب والمسؤلين فيها ...
الموضوع :
الضرائب تكشف عن خطته الجديدة لتعظيم الايرادات وتقليل "الروتين" في المحافظات
غسان عذاب : السلام عليك ياأم الكمر عباس ...
الموضوع :
السيدة ام البنين ومقام النفس المطمئنة
الانسان : اردوغان يعترض على حرق القران في السويد، ومتغاضي عن الملاهي والبارات الليلية في تركيا، أليست هذه تعارض ...
الموضوع :
بعد حادثة "حرق القرآن".. أردوغان يهدد بقرار "يصدم السويد"
مبين الموسوي : كلمات خطت بعقليه متنيرة بنزاهه رغم اننا ومهما كتبنا لا نوافي حق الابطال والشهداء أحسنت استاذ علي ...
الموضوع :
محمد باقر الحكيم ..انتصارات قبل العروج
بغداد : رحمه الله فقد كبير في ساحة البلاغة القرانية هنيئا له اذ كرس حياته لخدمة العلوم القرانية والابحاث ...
الموضوع :
العلامة الصغير في سطور
اريج : اخي الكاتب مقالك جميل ويعكس واقع الحال ليس في العراق فقط وانما في جميع الدول العربية وربما ...
الموضوع :
لا أمل فيهم ولا رجاء ...
HAYDER AL SAEDI : احسنت شيخنا الفاضل ...
الموضوع :
المساواة بين الجنسين
حسن الخالدي : ماحكم ترك الأرض بدون بناء لاكثر من سنه وبعدها تم البناء....الخمس هنا يكون في وقت شرائها ام ...
الموضوع :
إستفتاءات ... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول تجاوزات المواطنين للاراضي التابعة للـدولة وكذلك عن الخمس للأراضي الميتة
محمد غضبان : هذا الخبر ان صح بل ان تم فهو من أهم الاخبار التي تخدم العراق واكيد احبس انفاسي ...
الموضوع :
البجاري: التعاقد مع "سيمنز" سيحرر العراق من الهيمنة الامريكية على قطاع الطاقة
فيسبوك