المقالات

الحرب العالمية الإعلامية الأولى

1309 2015-04-30

أختلفت طرق خوض الحروب وأدواتها, على مر الزمن, وتطور الإنسان, وتقدمه الحضاري والعلمي.
هناك صنف من البشر, يميل بطبعه للبحث والاستكشاف, وتقديم كل ما هو مفيد للإنسانية, وهناك صنف أخر, يستفيد من تلك الإختراعات, دون أن يقدم مساهمة تذكر.. لكن هناك صنف غيرهما, يعمل على استغلال هذا التقدم, وما يرافقه من إكتشافات علمية, في مجالات سلبية, كصنع الأسلحة, و أدوات تعذيب.

إستخدام التكنلوجيا والعلوم, لأغراض بعيدة كل البعد, عن الهدف الذي أخترعت لأجله طبيعة بشرية, فكل يجير ما يتاح له, لتحقيق أهدافه الخاصة, ولا إشكال في ذلك إن كان الهدف الخاص مشروعا, ومقبولا من الناحية العقلية والإنسانية. من يحاول أن يطّلع, على تاريخ الإعلام وأدواته, وكيفية تطورها, سيتفاجأ بالمستوى الذي وصلت إليه.. لكن سيتفاجأ أكثر, بكيفية إنحراف أهداف إستخدامه حاليا, عن أسباب إختراعه. قديما وعندما رغب الإنسان, في أن يتواصل مع الأخرين, أخترع الكتابة, وحين أراد أن يوصل إليهم, معلومات أو أخبار, أخترع الرسم, وحين فكر في أن يكون له تأثير على الأخرين, فكر في الإعلام بطرقه البدائية, فأخترع الإعلان المعلق, والمنشور الذي تطور لاحقا إلى صحف.

الإعلام اليوم, بما يمتلكه من تأثير كبير, على الرأي العام, وخصوصا الفضائيات والصحف, سلاح خطير.. يمكنه أن يحسم معاركا قبل الدخول فيها, ويغير توازنات عسكرية, ويتسبب بكوارث أو هزيمة لمجموعة ما, وأنتصار أخرى, دون وجود, أسباب حقيقية لذلك.

 هذا السلاح كان محرما علينا دوليا نحن العرب, ليس كل العرب طبعا.. فهناك أعراب فاضت أموالهم, فأستثمروها في قنوات فضائية وصحف متعددة, تحت لافتة الحرية الإعلامية.. لكنها مقننة ومحددة, ولا حرية فيها إلا ظاهرا, فهي تعمل بأجندة واحدة, تكاد تكون مركزية, تديرها جميعا, منظومة عالمية, بشكل أو باخر.

ما حصل من تضخيم إعلامي, لعصابة داعش, وحجم التغطية الإعلامية المبالغ فيها, لقدراتهم وإمكانياتهم, والطريقة المحترفة التي كانت تصور وتبث, تسجيلات جرائمهم, تثبت بشكل ملموس, أثر الأعلام, وأهميته, في صنع شيء من لا شيء, فهل تنبهنا ولو متأخرين, لأهمية الإعلام, وخطورة دوره؟
الدول الكبرى اليوم, صارت تحارب بعضها بسلاح الإعلام.. فتسبب إنهيارا في أسعار النفط, لتؤذي دولة ما, من خلال خلق أجواء إعلامية, ونشر أخبار تدعم هذا, أو تظهر إجرام جهة ما, ببث ما يؤيد ذلك, صحيحا كان أو مفتعلا.. فالقضية لا تتعلق بصحة الخبر, قدر تعلقها بالتحكم, بكيفية وحجم تأثيره, وكيفية توجيه هذا التأثير, ومن المستهدف منه؟!
من لم يركب القطار سيفوته, ولم يتهيآ للحرب بأسلحة كافية, سيهزم في بدايات المعركة, بل وقبل أن يدخلها, والحرب العالمية التي نخوضها حاليا, هي حرب إعلامية بإمتياز.
لكن هل هي حرب, تخصنا كعرب, أم تخص المسلمين وإسلامهم؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك