المقالات

الجوار العراقي وصلح الحديبية.. دروس وعبر

1341 2015-03-27

إدارة الدولة, فن يحتاج لمهارة وخبرة, وإخلاص حقيقي, كما يحتاج لقوة وشجاعة, وكلها إن لم تكن موجودة, كموهبة ذاتية, فيمكن إكتساب بعضها في الأقل بالتدريب والممارسة, إن إمتلكنا المؤهلات الشخصية لها. هذه الصفات, لا يجب أن ترتبط بقائد, رغم أهمية ذلك, لكنها يجب أن تتوفر ولو بحدها الأدنى في مجموعة من القادة, المتصدين للشأن العام, وإدارة الدولة, وتصريف شؤونها, ورسم سياساتها.

تبقى تجارب الأمم السابقة, وما مرت به من أحداث, نماذج يمكن أن نستلهم منها العبر والدروس, ونتعلم من الأخطاء, دون أن نقع فيها, أو نستفيد من الخطوات, والأفكار السليمة, التي تصب في مصلحة الأمة, إن امتلكنا الحكمة اللازمة. رغم توافقنا جميعا, على أن أفعال الرسول الكريم, عليه وعلى أله أفضل الصلوات, وما تركه من حديث صحيح, هو نتاج توجيه وتسديد رباني, لكن هذا لا يمنعنا من مناقشته, بعض تلك القضايا, ودراستها وما يتعلق بها, للإستفادة من عبرها, وما فيها من أفكار وأهداف.

من الثابت تاريخيا, أنه عليه وأله أفضل الصلوات وأتم التسليم, عقد صلحا مع " المشركين", فيما عرف بصلح الحديبية, وبشروط يبدوا ظاهرها مذلا, وفيه الكثير من التنازلات, أو كما يسميها مراهقي ساستنا هذه الأيام" إنبطاحا", فهل هو كذلك فعلا؟! ماذا نقول عن ما رافق الصلح من ملابسات, كإزالة صفة الرسالة عنه صلوات ربي عليه واله, أو كيفية تعامل وفد المشركين المفاوض معه؟ وهل هناك من حاجة للشرح والتبرير, مع كل ما قدمته, كتب السيرة النبوية الشريفة, وما حصل من نصر باهر للإسلام وفتوحات؟! ألا تكفي وتزيد؟!

خلال هذين اليومين, حصل تحرك واسع المدى, للإنفتاح والتواصل, مع دول الجوار, وكلنا يعلم نظرتها السلبية, بل والعدائية أحيانا, للتجربة العراقية, وما يتواتر من دعمها الواضح, لمن يعارض ويقاتل, الدولة الجديدة, فهل هذا التحرك فيه مصلحة؟ أم هو "انبطاح"؟
يكذب على نفسه, من يظن أنه يستطيع, منع تدخل الدول الأخرى بشؤونه تماما.. فالدنيا صارت قرية, والكل يتأثر ويؤثر بالكل.. يمكن تقليل هذا التأثير, وتقنينه, تحت مسمى المصالح المشتركة, أما منعه تماما, فهو وهم.

لنسال هل يمكننا محاربة جميع جيراننا؟ أو يمكننا قبول بقاء وضعنا على ما هو عليه, من تراجع وتردي؟ وهل قدمت لنا سياسة التصعيد, واستعداء الخصوم والشركاء, على حد سواء فائدة تذكر؟ وهل نجحنا في إزالة "فقاعة" واحدة مثلا؟. الحرب خاسر فيها حتى المنتصر, فهو أنتصر بثمن, أيسره الدماء والأموال, ناهيك عن الخراب وإستنزاف الثروات.. فهلا جربنا طريقا أخر؟ أفلا نتفاوض مع الداعم والممول, وصاحب الأجندة الأصلي؟ وهل هذا يعني أن لا نعمل على بناء قدراتنا, عسكريا وأمنيا؟ وما المانع من العمل بالمسارين معا؟!

كلام العواطف والحماسة الفارغة, للإستهلاك الإعلامي, والحملات الانتخابية, لخداع عواطف السذج والبسطاء, لكن بناء دولة المؤسسات.. دولة عصرية وعادلة, يحتاج لواقعية, تصارح الناس بالحقائق.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك