المقالات

ثورة الحسين وشعار.... مثلي لا يبايع مثله

4662 2014-11-08

مثلت ماسات كربلاء وما جرى على ثراها من شجاعة وتضحيات وقصص للإيثار والرجولة مدخلا جديدا للإنسانية ولأتباع اهل البيت بما أشاعته من قيم وفضائل ودروس في كل المجالات حتى اصبحت تلك القيم والمبادئ منهاج عام لحياة فاضلة لا تشابه حتى المدينة الفاضلة التي تخيلها افلاطون في جمهوريته.

ولو اردنا ونحن العاجزون ان نحصي فضائل واثار ثورة الامام الحسين على المجتمع الانساني الذي بدا يتعاطى مع قيم هذه الثورة بصورة اكبر لشعرنا بقصورنا الكامل امام جبل التضحيات والقيم والمبادئ التي ضحى من اجلها الحسين واهل بيته عندما اطلقها صرخة مدوية بوجه الطغاة والظلمة.... هيهات منا الذلة... ومثلي لا يبايع مثله.

و لكي نكون حسينيين قولا وفعلا ،علينا ان نتشبع بالمنهج الحسيني وان لا نكتفي برفع رايات الحسين دون العمل بمنهجه لان عاشوراء مشروع الامة، فعلينا ان نقف بشجاعة بوجه الوهن والضعف الذي قد ينتاب بعض ادعياء حملة رايات الحسين. حتى يعلم الجميع ان كربلاء ليست صرخة سياسية بوجه الظلم فحسب وانما هي صرخة اخلاقية واجتماعية واقتصادية في مواجهة اهمال حقوق الناس والانحراف وخيانة الامانة والتنصل عن المسؤولية.

ان شعار مثلي لا يبايع مثله الذي اطلقه الامام الحسين بوجه الطاغية يزيد انما هو منهج متكامل للحياة ومشروع لبناء الامة في جميع المجالات التي يحتاجها المواطن في حياته العملية والعائلية ولم يكن شعارا يقتصر على لحظة زمنية عابرة اريد منها ايصال رسالة لطاغية في زمن محدد انما هي رسالة لكل الاجيال لان تقف بوجه الظلم والاستبداد والانحراف والفساد والتراخي والتهاون والغلو.
ان منهج الثورة الحسينية تجذير للتربية والاخلاق وتهذيب للنفس وتخليصها من كوامنها ورواسبها المتخلفة لان السمو انتصارا على الذات وتوهينا لعرى الشيطان وترسيخا لمبادئ العدل التي ضحى من اجلها الحسين.

ليس مهما ان نتشح بالسواد وليس مهما ان نزيد الرايات ونعلقها في كل الطرقات وليس مهما ان نبذل المال والطعام ونسهر الليالي ونلطم الصدر فكلها افعال تفقد قيمتها اذا تخلينا عن الالتزام بمنهج الحسين وفكر الثورة الحسينية وابتعدنا في اعمالنا عن التخلق باخلاق الحسين في تعاملنا وفي منهجنا.
ان صرخة الامام الحسين بوجه الطغات وتضحيته بكل غال ونفيس انما مثلت منهج الانبياء والاوصياء ومنهج العدل الرباني بكل تجلياته ولم يترك مجالا او عذرا لمن يريد التخاذل والتهاون ولن نكون حسينيين حقا اذا لم يكن لدينا التزام كامل بمنهج وفكر الامام الحسين ولن نكون حسينيين اذا لم نتخلق بخلق الامام الحسين في تعاملنا اليومي وهذا المنهج علينا ان نعود اليه ونتعود عليه لان الواقع يؤشر خللا كبيرا في منظومتنا ومتبنياتنا ولو كنا حسينيين حقا لكان موقعا الدنيوي افضل بكثير مما هو عليه الوضع الان.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك