المقالات

ايبولا " الإسلامي " خطاب المراجعة ...!

1418 2014-08-26

هل صدفة ان يحصل هذا التزامن بين انتشار وباء " إيبولا " في جنوب الكرة الأرضية ، أفريقا ، بينما تتنشر " داعش " في شرقها المتوسط ..!؟

أهي الصدفة أم جزء من الحبكة التي ترتهن لنظرية "مالتوس " و لجذر الفكر الامبريالي الرأسمالي في اشغال العالم بالكوارث والحروب والتهديد الوجودي ، لكي ينبثق الحل أخيرا من الغرب ، بزعامة امريكا طبعا ..؟

فايروس ايبولا انتاج قسم المختبرات والبحوث في دوائر المخابرات الغربية ويأتي ضمن وظائف انتاج أسلحة بايلوجية وجرثومية تجرب على شعوب افريقيا أولا ، ثم يتم تعليبها وشحنها لمخازن الحروب والدمار الشامل ..!
اما " داعش " فهي بضاعة جاهزة لايحتاج صناعها سوى ازاحة الغبار عنها واعادة تسويقها عبر وسائل القتل المتبادل في مناخ الصراع الطائفي .

الفريق الذي انتج "داعش " وجعلها تتحرك بهذه الفاعلية والقوة بحيث ينشغل العالم برمته بمخاطرها ، يقف اليوم بشعور من التفوق على تلك المجموعة العلمية التي اخرجت أيبولا للوجود .

وكل الحق لفريق داعش ، فهذا "ايبولا " بكل ما أوتي من قوة لم يفتك سوى بألف من الأفارقة الذين هم بالأساس كانوا بانتظار الموت سواءا بالجوع ام الحرب ام محاولات الفرار الى اوربا والغرق في ظلمات البحر المتوسط .. !؟
اما "داعش " فقد انجزت المهمة بتفوق تاريخي وارقام قياسية في انجاز المقابر الجماعية والتصفيات العرقية وتغيير الخرائط الاثينية في الشرق الأوسط ، بعد استقرار بشري دام نحو الفي عام ..! وفوق كل ذلك فان "داعش " تمكنت من استحداث "ثقافة" و" لغة " غريبة وفتاكة وتسويقها اعلاميا وجعلها مستساغة ومقبولة كجزء من حتمية أنسانية ، تلك هي ثقافة جئناكم بالذبح ...!؟

مهما حاولنا التبرير فلا مناص من التسليم بالواقع الذي يشير الى انسلال "داعش " من تربة الفكر الإسلامي وأرهاصاته الظلامية التي أسقطت عليه بفعل عوامل خارجة عن نطاق الدين وفطرته، وهذا الزرع الذي صار يتحد مع الوحش الطائفي الرابض في خراب العقل العربي وانحطاط الوعي الإسلاموي ، أعطى لصناع "داعش " حرية انتاج مشتقات كثيرة ومسميات ليس لها نهاية كما تشهد الساحة العربية .

داعش اليوم تشكل خطرا على المجتمعات الغربية ، امريكا وأوربا ، بعد ان صار يجتذب الآلاف من شبابها الضائع والباحث عن الصرعات القاتلة ،وهذا الأمر يذكرنا بأنتشار "الأيدز " في امريكا واوربا في ثمانينات القرن الماضي ..، لذا صار يتوجب على الإدارة الأمريكية ان تفكر بعلاج للحد من هذه الظاهرة بالتزامن ايضا مع انتاج علاج لفايروس أيبولا .

نجح العرب بصلاحيتهم للتجريب في أسوء مناحي الفكر حين اصروا على التمسك بالأوثان الطائفية وانقيادهم لصراعات تصرخ بالجرمية والغباء والسقوط الأنساني ، ولو عدنا بنظرة سريعة نجد ان "داعش " انتصرت على العرب كنظام سياسي ووعي جماهيري ونخب فكرية واستقطاب انحرافي واجرامي على مستوى السلوك الشاذ ، هذا الواقع اليوم تصرح به روائح الدم والموت في الساحات العراقية والسورية واللبنانية واليمنية والليبية ، وحسرتي على بلاد الفكر والشعر والحضارات القديمة ..!

نجح الغرب والمؤسسة الاسرائيلية في إعادة انتاج قيم الصراع والخلاف العربي ، وتحويل وجهته من الصراع من أجل المستقبل والبناء وابتكار وسائل التفوق الحضاري والتقدم الأنساني والتحاور مع الآخر ، الى التقاتل من اجل الماضي والتخالف من أجل وهم سرابي يلتحف بالطائفية وتحطيم كل مافي المجتمعات من بنى وأهمها تحطيم الأنسان وجعله لعبة قتل مستباحة .

بأختصار اقول ان المسؤولية تعود للمؤسسة الدينية الإسلامية العربية التي تنوعت بتنوع الطوائف وبنية السلطة ومصالحها ،واقصد بها المرجعيات المعروفة ودور الإفتاء والمدارس الإسلامية ومراكز البحث والدراسات المنتشرة ، فهي المسؤولة بالمباشر عن هذا الضياع وتوفير البيئات لنمو فايروسات الموت الداخلي ، لهذا اجدها مدعوة ان تعيد النظر بأسسها الفكرية والعقائدية وطبيعة خطابها المتجهة لشعوبنا العربية المتخلفة ، بعد ان تحصي حجم الخسائر الكارثية للعرب والمسلمين ، وتنظر بتجرد لمستنقع الأنحطاط والتخلف الذي انتهى اليه واقعهم كشعوب منبوذة لاتجيد سوى صناعة الموت والجريمة واحداث النكبات والازمات في العالم .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك