المقالات

منتخبنا الوطني .. رمزنا الوطني


( بقلم : علاء الزيدي )

النفس البشرية مجبولة على البحث عن رمز للتوحـُّد والتمحور حوله ، بخاصةٍ في أوقات التشتت وعهود التمزق . ربما امتددت بهذا التوصيف حتى إلى " الأمم " الأخرى من المخلوقات وماجرؤ أحد على لومي . ألا أرى – مثلاً – الطيور الطايرة ليلا ً ونهارا ً ، أسرابا ً أسرابا ً ، وراء " رمز " ، لايعدو أن يكون في أحيان كثيرة طيرا ً هرما ً خائر القوى يكاد يهوي إلى الأرض في أية لحظة من فرط شيخوخته ، لكنه ... حكيم ، يعرف مسارات الفضاء ومسالك الهواء ومكامن الأعداء وفخاخ الغرماء ؟ لعل ّ " رمز " تلك الطيور الطايرة ليس أفضلها فعلا ً وقوة ، وأجملها شكلا ً وصورة ، لكنه أفضل " من " نجح في إقناعها بأن تتحلـّق حوله وتحلـّق وراءه و" تقتفي " خطاه ، من خلال استبطانه لعوامل الرمزية كلـّها أو ، في الأقل ، جلـّها .

حاولوا ، في العهود الغابرة ، أن يخلقوا للعراق رموزا ً ، تهاوى كبيرها إثر أول ضربة معول . قد تكون تلك الرموز ، وخصوصا ً ربـّها الأعلى ، أفلحت في " صهر " العراق والعراقيين وحوّلتهم جميعا ً إلى كل ٍّ موحـّد متكوّر وقابع في جوف بوتقة كبيرة من الخوف والجوع ونقص في الأموال والثمرات ، أمدا ً بعيدا ً وطويلا ً في حساب الزمن ، لكن تلك الرمزية الزائفة تلاشت وتبخـّرت أو بالأخرى تسللت إلى جحر جرذ قميء ، عند أول اختبار جاد . حاولوا ، قبل ذلك أيضا ً ، أن يصنعوا لنا رموزا ً متنوعة ، لكي نجتمع فيها وتجتمع فينا . فيوما ً يلبسوننا " سدارة " المرحوم توّا ً الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه ، وآخر يطلقون فوق رؤوسنا صقر بني أيوب ، نجثو أمامه ونركع ونسجد أحيانا ً هاتفين لمجد وسؤدد لم يكونا من حصتنا ولم يـُسجـَّلا لحسابنا يوماً . ... وآخر ...في عهد التشرذم الراهن تطيّـفت الرموز وتأقلمت ، ولم يعد ممكنا ً الاجتماع على شيء . من هذه النقطة بالتحديد بدأت الرمزية الطبيعية بالتشكـُّل المحمود . فقد سئمنا الدموع والتقتيل ورصاص الموت وكلمات الحقّ تعالى حين يـُراد ُ بها باطل ( كأن يرشق غربان الموت القادمون من وراء الحدود جثامين مغدورينا في أحد الأفلام التي يضعونها على موقع لهم وهم يهلـّلون ويكبـّرون ويغنـّون حامدين الله على ماأولاهم من الذ ِّبح العظيم عوضا ً عن بهيمة الأنعام ) ... إي والله ... مللنا كلمات الحق ّ تعالى وهي يـُعبـَث بها وحقّ علينا جميعا ً أن ننادي بفصل شامل للسياسة عن الدين تعيد لهذا الأخير روحانيته وبهاءه وألقه ورونقه وصفاءه . قلت : بدأت الرمزية التلقائية ، وهذا أوانها .

هذا أوان المنتخب الوطني العراقي الرمز ، جامع العراقيين على المحبة والمودّة بعد قطيعة اصطنعها الغرباء ، ومستدرِّ دموع الفرح من عيوننا التي كاد الحزن العميق والطويل على قوافل ضحايانا أن يجفـّف ماءها ، ومعيد البسمة إلى وجوه أطفالنا وشبـّاننا وكهولنا وشيوخنا بعد طول غياب وشحوب .هذا أوان الفريق العراقي الرمز ؛ نغمره بالورد والودّ فاز أو لم يفز ، وقد فاز بالفعل في " مباراة " الصبر والتصميم والإرادة والتوحيد التي تتضاءل أمامها أية مباراة ولعبة مهما كانت تفاصيلها ، رغم كل ّ آلامه وجراحه وغربته . هذا أوانك أيها العزيز ، فقدنا إلى المزيد من لملمة الشتات ...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك