المقالات

علاقة القانون بفنجان القهوة!


بقلم : شوقي العيسى

من خلال نظرة ممحصة لأفق الحياة نجد أن كثير من أبجدياتها تحتاج الى قانون تسير معه وتلتزم بمكنوناته والقانون الأعم هو القانون السماوي الذي وضعه الخالق للبشرية عن طريق الأنبياء والأوصياء ، وبما أن القانون هو الركن الأساسي الذي يحمي جميع الكائنات الحية بل وحتى الطبيعة.

وعندما نتحدث عن القانون تختلج الى الأذهان صورة من صور الإذعان والأحترام والتقيّد ،ذلك هو المعنى الذي يتداركه البعض وهو بحد ذاته نقطة ايجابية في مجال برمجة الحياة واعدادها للخوض في ضمار كافة المجالات ، ولو تمعنّا بعنوان المقال فنرى أن هناك علاقة بين القانون وفنجان القهوة.

دأبت العرب بشكل عام ومنذ القدم على حياة البادية التي كانت أصل العرب ،وكانوا آنذاك يجتمعون قبائل ليتعايشوا في الصحاري والوديان بحثاً عن العشب والمياة لمعيشتهم ومعيشة حيواناتهم التي يقتاتون عليها، وبطبيعة الحال كان لزاماً على القبيلة أن يكون لهم رئيس يتولى شؤونهم فأخذت القبائل تختار ما يسمى بشيخ القبيلة أو العشيرة لكي يكون القاضي والحاكم والفيصل بينهم ويعود اليه الجميع لحل مشاكلهم ، وهنا كانت ثوابت وأسس تم وضعها كقانون يحتذى به الجميع ويعمل من أجله وما شيخ القبيلة إلا كالقاضي أو المحرّك لذلك القانون.

ولكي نكوّن فكرة أكثر كانت أغلب القوانين في القبيلة أو العشيرة مرهونة التطبيق حسب رؤىً وقناعات شيخها فهي مبنية على مجموعة من الاحتمالات والتقدير يخضع لرغبات واهواء صاحب القبيلة أو العشيرة ومن هنا برز دور فنجان القهوة وعلاقته الوثيقة بالقانون ، حيث كانت الطلبات التي تقدّم الى صاحب القبيلة يتقدمها فنجان القهوة ورؤية ذلك الفنجان هل تم تقبُله وهو حال الموافقة والرضا وإذا تم رفضه فصار لزاماً على رئيس القبيلة أو شيخها أن يعمل جاهداً في سبيل إرضاء المقابل القادم بقضيته ، وكما هو معروف يوضع فنجان القهوة على الأرض ويترك بدون شرب له وهنا يسأل صاحب الدار أو العشيرة عن سبب رفض شرب فنجان القهوة فيشرع القادم بعدم شرب فنجان القهوة إلا بقضاء حاجته التي جاء من أجلها فيستجيب له صاحب القبيلة بشراب فنجان القهوة والذي جاء به منتهي بدون أن يعرف القضية ومهما كانت القضية ومدلولاتها فيجب أن ينهيها صاحب القبيلة لصالح القادم اليه ، وهنا لابد من الإشارة الى أن فنجان القهوة تقدّم على القانون وحتى وان كان القادم قاتلاً أو سارقاً أو.... فإنه ينجي من العقوبة.

فكانت العلاقة وطيدة بين فنجان القهوة والقانون بحيث ساد عند العرب أن فنجان القهوة له كيفيات وأشكال في طريقة التقديم وله معاني تختلف بحسب الطريقة التي يقدّم بها ، ولذلك فقد تلاشت بل واقتصرت تلك الظواهر على حياة البادية أو الحياة البسيطة التي تخلو بمجملها من عمليات الاجرام ، أما القانون فقد أخذ منحى آخر لتطبيقه فكان له رجال يعملون على تطبيقه في كل ارجاء المعمورة ولايمكن أن يتأثروا بفنجان قهوة بكسر جماح القانونا ، إلا أن الوضع في العراق يكاد يعود الى مربع فنجان القهوة في تطبيق القانون ، فبالرغم من سن الدستور وتشريع القوانين من ذلك الدستور إلا أن الوضع عاد الى فنجان القهوة فنرى العديد من المسؤولين والمتصدين متهمين بالإرهاب ويعملون مع الإرهاب ويشجعون عليه إلا أن القانون لايمسهم وذلك بفنجان القهوة وعادت تلك المضايف لتحل بدل القانون وعاد قانون الغاب.

فنرى جميعاً والعالم أجمع أن جبهة بأكملها يتورّط أعضائها بقضايا الإرهاب ولكن فنجان القهوة له مدلولاته في مرحلة تطبيق قانون الإرهاب وشيخ القبيلة عاد حسب رغباته وشهواته في مرحلة تطبيق القانون ، وكسر جماح القانون عاد من جديد بحلة جديدة وبأجندة سياسية هذه المرة وبتكنولوجيا الحروب الاعلامية ، فمتى تنتهي اسطورة فنجان القهوة "والفريضة" والذباح يجلس ليشرب فنجان القهوة مع القاضي والضحية بلا رأس ، والضحية مقطّع الأشلاء ، فهكذا أصبح العراق ليتقدّم فنجان القهوة على القانون.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك