المقالات

ونحن نواجه التكفير والإرهاب ما أحوجنا اليوم إلى الإصلاح الحسيني


حسن الهاشمي

إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم( مقتل الخوارزمي: 1/ 188). طلب الإصلاح يقابله وجود فساد وإفساد، هكذا أراد الإمام الحسين عليه السلام أن يعلم الإنسانية أنه إذا ظهرت البدع واستشرى الفساد فلابد للعالم والمصلح من إظهار علمه ونشر فضائله وإشهار إصلاحه حتى لو كلفه ذلك دمه، ليمييز الحق من الباطل والزين من الشين وأهل الحق من أهل الضلالة والباطل، وعليه: ما الإمام إلا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله(تاريخ الطبري3/287) وإنه عليه السلام رجح الشهادة من أن يعيش مرغما بين الظالمين بقوله: إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما(تاريخ الطبري3/307).أحلى شيء بالوجود العقيدة التي تضبط سلوك الإنسان نحو الرقي والتكامل وإذا ما خدشت العقيدة فإن الحياة تضحى ظلماء مسودة لا خير فيها ولا عطاء، وحري بالمؤمن أن يقدم الغالي والنفيس في سبيل إرجاع الأوضاع إلى نصابها الصحيح، إنها معركة ابتدأت منذ بدء الخليقة بين الحق الذي يمثله أبونا آدم عليه السلام وأنصاره والباطل الذي يمثله إبليس عليه اللعنة وقبيله، والمعركة ما زالت مستمرة بين أهل الحق وأتباع الباطل إلى قيام الساعة. إن للإمام الحسين عليه السلام موقعا رساليا متميزا في صميم حركة الأنبياء والأولياء، جعل منه حقيقة خالدة وضميرا حيا لكل مظلوم يصرخ بظلامته عبر التاريخ، وصرخة حق تدوي في وجه الظالمين إلى يوم الدين، وليس جزافا أن تكون طبيعة الرعاية النبوية ومستواها متميزة للإمام الحسين عليه السلام، وليس هذا إلا من أجل أن هناك دورا رساليا جوهريا ومقاما إلهيا خاصا أراده الله سبحانه وتعالى ورسوله الصادق الأمين لهذا الإمام الهمام لكي يكون ثأر الله حتى يرث الأرض عباده الصالحون.ونجد حقيقة الثورة ضد الظلم والاستبداد قد جسدها الإمام الحسين عليه السلام وقدمها على طبق من ذهب لأجيال الأمة على مدى الدهر عبر ما لمسناه من مواقف صلبة وشعارات خالدة سطرها أولئك الثلة المؤمنة التي ضربوا أروع الأمثلة في منطلقات النهضة الإلهية، نعم كل مجريات ملحمة الطف إلهية خالصة لوجهه الكريم، فأيامها أيام الله تعالى الخالدات وكلمات إمامها كلمات الله تعالى المتألقات، فهي عظيمة بمواقفها بتضحياتها بكلماتها بإمامها بأهل بيته الأبرار وصحبه الكرام.لعمري فالإمام هو القائل: من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله ناكثا عهده مخالفا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقا على الله أن يدخله مدخله... (تاريخ الطبري: 3/307). فالوقوف بوجه الظالمين الفاسدين تجسيد حي لواحدة من الصرخات المدوية التي أطلقها الإمام الحسين عليه السلام، ولهذا من الضروري إحياء الشعائر الحسينية وإعلان الولاء للإمام الحسين وكذلك إعلان البراءة من أعداء وظالمي الإمام، وهذا في حقيقة الأمر إعلان البراءة من كل الظالمين وعلى مدى الأجيال والعصور، وفي ذلك استحضار دائم للثورة الحسينية وأهدافها وتقويم دائم للواقع على أساس معادلة الحق والباطل ومصاديقها في كل عصر.لهذا نحن نعلنا صرخة مدوية كلا للتفجيرات الانتحارية، كلا للقتل على الهوية، كلا لدعوات الفتنة والطائفية، وعندما نعلن براءتنا من ظالمي آل محمد وقاتلي الإمام الحسين عليه السلام بالخصوص إنما نعلن براءتنا للظلم والاستبداد والفساد، نعلن براءتنا للصيحات النشاز التي تظهر بين الفينة والأخرى متهمة الأغلبية في عراق المقدسات تارة بالعمالة وأخرى بالخرافة وثالثة بالتخلف ورابعة بالجهالة وهكذا دواليك، فهي بهذه الترهات تريد ذر الرماد في العيون وإرجاع العراق إلى المربع الأول حيث الديكتاتورية والمحسوبية والفساد والإفساد، متخذة في سبيل تحقيق تلك الغايات الخبيثة كل مآرب السوء والمنكر من قتل وتفخيخ وتشريد وتدمير وبطش وهتك وانتهاك، وهذه الغدد السرطانية المنتثرة هنا وهناك لا يجدي معها إلا الاستئصال لكي نمهد الطريق أمام الإصلاح الحسيني فإنه يبقى مطمحا للتواقين إلى الحرية والإنعتاق وعلى مدى العصور والأزمان.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
الدكتور شريف العراقي
2013-12-15
نريد مختار جديد مع جيش يقتل أعداء الحسين الحاليين
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك