المقالات

بركات السماء .. وبركات المسؤول


عبد الكاظم حسن الجابري

المطر نعمه من نعم الله, وهو هبة سماوية, تمنحها السماء للأرض, فتخضر, وتخرج بركاتها.المطر هو البشارة, والإيذان بنزول الرحمة الإلهية, وفتح باب من أبواب استجابة الدعاء.في العراق, ـ وكما هو الحال, الخلاف على كل شئ ـ , لم تسلم رحمة الله, المتمثلة بالمطر, من الشد والجذب, من السخرية والتهكم, ومن المزايدات السياسية.المطر في هذا الموسم, جاء وفيرا وغزيرا, على عكس المواسم التي سبقته, وكان لهذه الغزارة اليد الطولى, والكلمة الفصل, في استباحة شوارع ومدن العراق, ليغرقها حد التخمة, ليطلق العنان لسلسة من الانتقادات من قبل المواطنين, وموجة من الاستهجان والاستنكار الشعبي, وحتى المهاترات السياسية ـ المعتادة ـ خصوصا وان رداءة شبكات تصريف مياه الأمطار والمجاري, وعدم استيعابها للماء "زادت من الطين بله" , وألهبت مشاعر السخط لدى الجمهور.إن البركة الإلهية بنزول المطر, استقبلها السياسي العراقي. بتصرفات وتصريحات وتبريرات غريبة, واقل ما يقال عنها إنها مضحكة, فمن صخرة بوزن مائة وخمسون كيلوغرام, تسببت في غلق المجاري, وضعها أعداء النجاح, في طريق منجزات الحكومة إلى اتهام من أوقف مشروع البنى التحتية, بأنه هو المسبب ـ علما إن قانون البنى التحتية لا توجد فيه فقرة تخص المجاري ـ إلى اتهام أجندات خارجية بتخريب المجاري.السياسي العراقي, انتهز سقوط الأمطار, فصار يهوى التقاط الصور, فالمسؤول الذي ظل طول فترة تسنمه المنصب, في برجه العاجي داخل المنطقة الخضراء, لا يخرج للشمس, نراه استغل معانات الشعب, وصار يخرج على الملأ, ليلتقط الصور, التي كَثُرَتْ ككثر قطرات المطر, وبأوضاع مختلفة فتارة يمسك "هوز" سيارة السحب وتارة يمسك الماسحة أو "الكرك" , ولكل حركة صورتها الخاصة, وصار لكل مسؤول "قطيع" من المصورين.إن السلوك اللا منطقي لللامسؤول العراقي, هو استخفاف بمعاناة الشعب المبتلى, وضحك على الذقون, وتسخيف لمطالب المواطنين بالخدمات, فالمسؤول على قدر التقاط الصورة يمسك الماسحة. وماذا ينفع؟ وهل يخشاه الماء ويغوص في الأرض؟ وهل تُوصِد السماء أبوابها لان المسؤول نزل للشارع؟.ختاما انأ لا أريد من المسؤول, أن يرتدي البذلة الزرقاء أو "الجزمه" ويمسك الماسحة, فهذا ليس من اختصاصه, ولا يمت لعمله بصله, أريد من المسؤول أن ينجز عمله على أتم وجه, وبأسرع السبل, وأريد من المسؤول أن يُنْزِلَ بركاته بتشريع القوانين المهمة, والتي تهم حياة الناس, كما تًنْزِل بركات السماء لتشمل الجميع لا أن ينزل بركاته بكثرة الصور.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك