المقالات

ممالك تنقرض واخرى تفرض نفسها


 

من معلولا الى صنعاء الى شوارع المنامة وحاراتها الى مدن العراق الى سيناء الى طرابلس لبنان: اللاعب والفاعل واحد ، انه ذلك الذي خطفت التحولات الكبرى النوم من عينيه ولم يعد قادرا على مواكبة تسارع الاحداث ومفاجآتها، فقرر ‘الحرد’ حتى على الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي !

لاشيء في الافق يوحي بانه يمكن ان يتعلم من تجارب الماضي او انه بصدد اجراء مراجعات يمكن ان تطور من رؤيته او منهجيته في التعامل مع المستجدات ، لانه لا يملك ديناميكية القدرة على التحول الذاتي كما يقول مطلعون من داخل السور العالي الذي يفصل هذا اللاعب الوحيد المتبقي هناك وحيدا ومعزولا والذي يصر على البقاء في العالم الافتراضي الذي بناه لنفسه في الوقت الذي نزل فيه الجميع ‘ليمشوا في الاسواق ويأكلوا الطعام ‘ كما ينبغي ان تكون الناس والاشياء !

العالم يتغير جيو استراتيجيا والبحار تتلاطم والمصالح تتقارب واللاعبون الذين باتوا كثرا على المسرح الدولي بدأوا يتقنون فن تنظيم الاختلاف بعد ان اتقنوا فن التعاون والائتلاف الا هذا اللاعب المصر على البقاء خارج دائرة المعقول !

فواشنطن تتجه رويدا رويدا للاذعان بان عليها الافساح بالمجال لدخول لاعبين جدد كبار ومتوسطين وصغار الى المسرح الدولي مهما اختلفت معهم لانها ادركت ولو متأخرا بان نجمها يأفل شيئا فشيئا وان لاعبين محترفين اعتلوا المسرح الدولي رغم انفها بفضل اتقانهم فنونا جديدة ليس اقلها فن ديبلوماسية حياكة السجاد!

وموسكو تتجه رويدا رويدا لاخذ موقع متميز لها على المسرح الدولي لانها اتقنت فن التقدم المنظم والمؤتلف مع الآخر وكيفية ملء الفراغات الناتجة عن انكفاءة الامبراطورية المصابة بالشيخوخة المبكرة والتي حاولت قيادة العالم احاديا فما قدمت الا الخراب الشامل والفوضى والهرج والمرج واثبتت انها ربان فاشل !

في هذه الاثناء ظهرت طهران التي اتقنت فن اللعب مع الكبار بانها قادرة رغم كل اشكال الضغوط والحصار ان تمسك بخيوط عديدة في المعادلتين الاقليمية والدولية ما يكرسها شيئا فشيئا لتأخذ مقعدها الثابت والمستقر في نادي الدول والقوى الكبرى دون استئذان من احد !

القاهرة بدورها وبعد ان اثبتت انها تتقن فن تجديد دماء ثورتها وابقاء حيوية مجتمعها تحت كل الظروف هي الاخرى اثبتت بانها قادرة قريبا الخروج من قوقعتها التي ادخلها فيها جماعة الاسلام الامريكي لترى النور قريبا مجددة دورها التاريخي والرائد عربيا وافريقيا واسلاميا !

حتى انقرة ورغم حيرتها وارتباك خطواتها وتخبطها بين ماضي هويتها ومجهول مستقبلها لكنها رغم ذلك تتجه نحو ائتلافات جديدة محاولة استعادة بعض ما تبقى من ماء وجهها بسبب خطيئة المشاركة في سفك الدم السوري ونهب تراث وصناعة بلاد الشام الجريحة من خلال التوجه لحليفي دمشق المنتصرة في الميدان اي اعادة رسم خطوط سياسة صفر مشاكل عبر كل من طهران وبغداد !

وحدها الرياض مصرة على استحضار التاريخ الغابر والبقاء في الدرعية دون تغيير رافضة بذلك رياح التغيير والتحول الاجباري في حياة الامم !

فهي من جهة تريد استحضار ايام تلك الحقبة التاريخية في العام 1804 م ، في محاولة منها للانتقام من اسطنبول و بيروت والقاهرة التي تشاركت في طردها من تخوم الشام !

وهي من جهة اخرى مصممة على استبدال عدو الامة التاريخي والمجمع عليه لدى جمهور الامة اي العدو الصهيوني بعدو وهمي لا وجود له الا في اذهان صناع قرار الدرعية الجديدة مقررين بذلك التوحد والتماهي مع اسرائيل ضد الجارة ايران رغم جسامة مثل هذا الارتكاب الاستراتيجي الخطير !

وهذا الذي نقول لم يعد مجرد ادعاء عليها بعد ان سمعنا جميعا التصريح الشهير للامير الوليد بن طلال بانه اذا ما هاجمت اسرائيل ايران فانه سيقف الى جانب اسرائيل مدعيا بالطبع انه يتكلم باسم اهل السنة والذين لم يفوضوه اصلا في حكم الجزيرة العربية فما بالك في النطق باسمهم من طنجة الى جاكارتا! بل على العكس تماما فالذين التقوا الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في بيروت الاسبوع الفائت وهم كثر وهو القادم من جولة خليجية ومن القاهرة المتجددة التي مر ذكرها ينقلون عنه كلاما كبيرا :

ان من حق ايران ليس فقط ان يكون لها موطئ قدم على المتوسط بل وان تدافع عنه بكل ما اوتيت من قوة وهذا هو شأن مصر التي من حقها ان تكون في قلب تطورات المشرق العربي وجزء لا يتجزأ من الامن القومي لبلاد الشام !

اما اولئك المدعون بعداوة العرب والمسلمين لايران يضيف هيكل ودائما على لسان زواره :

فهؤلاء افاقون ومخادعون ومزيفون لحقائق التاريخ والجغرافيا وهم انما يروجون لهذا الكلام لانهم فقدوا وظيفتهم التاريخية التي كلفوا فيها خلال القرن الماضي وهم في طريقهم الى الانقراض نعم الى الانقراض والخروج من المسرح السياسي !

30/5/131209  

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك