المقالات

البرلمان ... والغناء على جراح العراقيين ؟!


محمد حسن الساعدي

البرلمان من أرقى المؤسسات الدستورية التي تنتج منها جميع الحكومات وتبنى بها المؤسسات التشريعية الأخرى والرقابية ، ويُعتبر البرلمان إحدى أهم المؤسسات الدستورية في النظم السياسية المعاصرة انطلاقا من الأدوار التي يؤديها في المجال التشريعي والرقابي على أعمال السلطة التنفيذية.بالرغم من معاناة البرلمان كمؤسسة دستورية تشريعية ، والإهمال الواضح وضياعها في ظل حكومات متعاقبة لم تترك لها أي دور رقابي لحركة مؤسسات الحكومة التنفيذية ، إذ أضحى البرلمان بلا برلمانيين ، وأن وجدوا فهم يأدون أدوار روتينية لاعلاقة لها بأدوارهم التي رسمها لهم الدستور ،فمن تراشق وشتائم في البرلمان ، إلى تراشق إعلامي وصل إلى حد التشهير الواحد بالآخر على شاشات الفضائيات حتى أصبح البرلمانيين أضحوكة في العالم العربي والدولي ، ناهيك عن المستوى الضحل الذي وصل إليه بعض النواب في الرقص على معانات الناس وجراحهم ،هذه المؤسسة التي تحكم البلاد وتصون دستوره ، وتحمي مصالح وحقوق شعب أنتخبهم ممثلين له في تغيير الواقع المرير في سنون الظلام التي مرت على العراق . ان تجربتنا مع النظام الديمقراطي خلفت لنا تناحرات وتجاذبات سياسيه أشغلت السياسي العراقي عن القيام بواجبه الفعلي المتمثل بتقديم الخدمات والرقي الاقتصادي, كما ان الحكومات التنفيذية التي انبثقت عن هذا النظام كانت حكومات محاصصة سياسية والتي لا نراها تخدم الواقع العراقي الذي تعطش للأعمار والنهوض بعد حرمان دام لسنين .وها هي جلسات البرلمان العراقي المنتخب شاهدة على غياب العشرات من أعضاءه بالرغم من أن عددهم 325 برلماني فقط، والغريب أن لا محاسبه لهذا التغيب والتسيب والاستهتار بمصالح الشعب العراقي والذي أصبح العوبة بيد هواه السياسة والمتصارعين على ماله ومصالحه ومستقبله ، والأكثر غرابة أن يقبضوا منافعهم الخيالية وراتبهم الخيالي دون كد وعناء ومنهم من يواضب على عدم الحضور...!ولو غاب موظف حكومي في الدولة القانونية فيقطع راتبه وفقاً للقانون ويتم سؤاله وحسابه كما ورد في القانون ويعاقب إن تكرر ذلك بعقوبة تصل للفصل من الوظيفة على حد القانون، ولكن صناع القوانين الذين من المفترض أنهم قدوة المجتمع باحترام القانون .فالصراع السياسي هو المسيطر على مقاليد الأمور في البرلمان فأصبح يعمل من واعز منطلقاته في هذا الصراع متعديا على كل الحدود التي رسمها الدستور والقانون ومتجاوزا للشرع والضمير والعقل ففقد أهم مقوم لعمله وأصبح كيانا متعنت بمصالح كتله وأحزابه دون مصالح الشعب وعلى حساب فساد الدولة عبر حماية المفسدين .البرلمان الذي يدار من أشخاص يعدون على أصابع اليد الواحدة ، لا يمكن أن يكون برلماناً يمكن ان يضع الشعب ثقته فيه ، وان يامن على مصالحه معه ، وطريقه تعاطيهم بانتقائية مع القوانين التي تمس وتخدم المواطن البائس الذي كان سبباً مباشراً في تصدي سياسيو العراق مناصبهم آليوم .السؤال المطروح هل نحن دولة لها سلطة تشريعية حقيقية ام إنها مجرد اسم يشغل حيزا في تصريحات من يجلسون تحت قبته التي تحولت للنزاعات والخلافات وتنفيذ الأجندات التي عطلت وشلت حركة ذلك البرلمان الذي يقدم للشعب العراقي أي فعل حقيقي سوى الأزمات.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك