المقالات

أدوات إنتخابية مغرية


واثق الجابري

لا نبالغ في قولنا وإعتقادنا: إن الجهات السياسية تسعى بكل ما بوسعها للنيل من صوت الناخب العراقي، لم تقتصر على الأفعال الظاهرة للعيان والتمثيل في الإخلاص والتفاني والتواضع، عمل ربما يبد كالمرأة ذات وجهين مختلفين تماماً، وتلك الأناقة السياسية قباحة فعلية، تعبر عن سوء نوايا تعطي الشكوك وتولي الناس منها فراراً وتملأ رعبا.إعتقاد سائد إن السياسة لعبة قذرة، لا يمكن تصحيحه دون عمل ينطلق من أصل وجود المجتمعات البشرية والحاجة الفعلية التي وجدت لأجلها.التنافس السياسي تنافس نبيل لتحقيق أهداف للمجتمع، تجمل في غاية واحدة، يدور محور العمل بمختلف المسميات حول برنامج، تتقارب في الغاية النهائية وتختلف الإطروحة، من طبيعة الزواية التي ينطق منها والفئة المستهدفة والأولويات حسب نوع المدركات وطبيعة الإحتكاك بالواقع، دائرة عملة التأسيس لمجتمع مسالم ديمقراطي، تختلف المسالك وتتخالف الإطروحات مع الشعارات وتنحرف النتائج عن المباديء، قد تتخذ من المواطن أداة وحطب لمعركة ضارية تقاذ بوجهين مختلفين ناعمة الظاهر مشوهة الداخل.الكتل السياسية لم تقتصر جهداً للتحشيد والترويج طيلة فترة وجودها السياسي، الشباب شريحة اكبر وأدوات لإدارة حملاتها الأنتخابية، وما أن تنتهي حتى تبدأ الحملة الأخرى، لا تترد من الإستعانة بالخبرات العالمية المتخصصة والمال السياسي والمصلحة العامة، بغية نيل ميول المواطن، تتصاعد خلالها قرعات الطبول، تصم مسامع المواطن وتحجب الرؤية، تضرب الصعقات العالية الكثافة، وترسم الإنطباع النهائي المقيد لأفكار الرأي العام.مبالغ بملايين الدولارات تتدفق طيلة للضغط والتحشيد وشراء المصير، لم يُحسن إستخدامها بافعلها والنتائج المثمرة للمواطن، تنحرف عن مسار السياسة الخادمة.الشباب أكثر الطبقات مرونة للكسب والتأثير؛ معظم المشكلات المجتمعية تبدأ منهم وتحل بهم، عصب الأمم وطاقاتها الكامنة، سلاح ذو حدين قد يستثمر للخير او يستغل للشر. تخضع طيلة هذه السنوات للضغوطات الإجتماعية والأمنية والإقتصادية، ما يجعلهم الأكثر تماس مع الواقع ونسبتهم تشكل أكثر من 60% من المجتمع ، والأكبر مشاركة في التصويت والتأثير على الرأي العام ، خلال تواجدهم في ساحات الأعمال وكثرة تناولهم للسياسة. دورات وإنفاق أموال كبيرة ووعود بالتعينات وفرص عمل حزبي وسكن ومشاريع خيرية مجمل ما يتم به كسب الشباب.إستغلال هذه الشريحة الحيوية من الشباب يجعل الشعوب منقسمة على نفسها مشتتة الأهداف، غائبة المستقبل.العراق من أكثر الشعوب وصفاً بوجود الشباب، عزوفهم عن الإنتخابات واحدة الأدوات الخطيرة على مستقبله، ناهيك عن تهالك متقدمي السن من الإهتمامات السياسية، والنأي بالنفس من قبل النخب والمثقفين عن دورهم المجتمعي، يجعل من المادة الإنتخابية تخضع للمغريات وشراء الذم، بعيد عن غاية نبيلة سياسية تبني الدولة بوسائل نبيلة، إذا كانت بالفعل ساعية لخدمة المجتمع.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك