المقالات

صخرة عبعوب تبكي اوباما


واثق الجابري

في أكثر إنتخابات تأثير على الرأي العام العالمي، يراقب الإعلام وتقتضب خطابات الحملات الإنتخابية، الرئيس بارك اوباما أصمت العالم وأوقف حملته الإنتخابية، ذهب بنفسه للإطلاع على خسائر وضحايا إعصار ساندي، صورة معبرة تناقلتها وسائل الإعلام وشاهدتها شعوب العالم الثالث، متمنيةً ان تكون عواطف رؤوساءها بهذا الشكل الإنساني، يبكي بها الرئيس على شعبه دون خطابات إنشائية رنانة، لا يعتمد على ما ينقل من تقارير، مضحياً بحفلته التي ينفق عليها المليارات.اوباما وصل الى سدة الحكم استحقاقاَ انتخبياً ووطنياً، ليس بالمحاصصة أو حصة الزنوج هذه المرة، او عطفاً من الشعب الأمريكي عليهم كي نقول لا توجد عنصرية.لم يهرب من الكارثة؛ بل واجهها بنفسه، مثلما اليوم تحول هطول الأمطار في العراق الى كارثة تنذر بالخطر الحقيقي لبينية الدولة التحتية، والخطر الأكبر من تفشي الفساد والتلاعب بالتبريرات. مطر العراق لا يقاس بالكوارث او صخرة عبعوب الشهيرة! ومخالفي المالكي السياسين متعمدي غلق المجاري! تغلغل الفساد تحت أقدام شعب يسرق نفطه وضح النهار، يستبدل بالقاذورات والأمراض، مهشم البنيته السياسية والإجتماعية مهمش الدور في إدارة السلطة والمشاركة في القرار؛ ربما دعاء صلاح عبدالرزاق مستجاب لعدم إختيار دولة القانون، وعلى الشعب تجنب الكوارث تمسكاً بالولاية الثالثة.كلنا يعرف ويعترف بالروتين المعقد القاتل وسلبية الاجراءات، قرارات تصدر من الهرم بعيد عن هموم القاعدة الجماهيرية، معتمداة على المقربين حزبياً تعزيزاً للمحاصصة والحسابات المكسبية الضيقة، قطعت جسور الثقة بين مكونات الطبقة السياسية والمواطن، تقاريرها مموهة تحافظ على هيبة وعرش المسؤول، مناقضاً للإعتراف الحكومي والشعور المجتمعي بتفشي الفساد وسوء إدارة الدولة وتراكم الأخطاء.لم يستوعب الساسة كارثة العام السابق، سارعوا الى التعويضات والهبات وإنفاق المليارات، لم يأخذوا بعين الإعتبار بيوت تساقطت وعوائل شردت ومدارس عطلت، ولا زال السيد رئيس الوزراء يلوح لنا بالملفات ولكن متى يقول؟! الغريب هذه المرة القيام بمهاجمة المحافظين، ومن تطوع وطنياً، من اعضاء مجالس المحافظات والجهات السياسية، كل شيء بنظره دعاية إنتخابية،صدق وفعل بمثل ما يعتقد، إنتزع روح المبادرة والإستقلالية وحب الوطن والإنتماء.اوباما لا يفكر كما يفكر عبعوب حينما كان يبكي على الكارثة، لم يستهزأ بشعبه ويقول ان الإعصار كان لإغراض سياسية وقت الحملة الإنتخابية.لكن من الواضح ان صخرة عبعوب الشهيرة أوفر حظاً من إعصار ساندي لأوباما، حصل منها على منصب أمين العاصمة بالوكالة، أستلم المنصب هاتفياً قبل صدور الأمر الديواني، تجاوز الروتين وأهالي بغداد في إختيار أمين، في عصر غياب الأمانة والذمة والضمير، بل تجاوز المسؤوسسات الدستورية والتصويت. عبعوب لم نراه في شوارع بغداد بعد أن أصبح من صقور سياسة التلاعب بالألفاظ، من بين النخبة التي تحتاجها الدول بوصف دولة القانون ( الولاية تحتاج الى تراكم الخبرة)، صاحب قلب صلب لا يبكيعلى شعبه، ويبدو ان تراكم خبراته في غرق بغداد مرتيتن، وما تلاها من تعويضات ونسيان لمشاريع دفنتها الأمطار والطين، معها دفنت أسرار الفساد خلال ترأسه لخدمات بغداد.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك