المقالات

عاجل ...الاف المفخخون ينتشرون في العراق

2288 00:33:00 2007-04-10

( بقلم : نزار عبد الواحد )

لم يعرف احمد ذي العشرين ربيعا ان جرعة ماء في احدى حفلات الاعراس ستؤدي به الى صراع يمتد اياما طويله ولعله كان محظوظا حينما عرف علتة اما انا وانتم فلاندري اين ومتى سيكون نزالنا الاول ؟بالامس احتفلنا والعالم بيوم التدرن (السل) العالمي الذي يوافق الرابع والعشرين من شهر اذار (مارس) من كل عام .

ولعلي مقدما ساطالب وليس كالمعتاد بعد نهاية العرض فلا استطيع الصمت حتى السطور الاخيرة .،ساطالب اولا باقامة خطة فرص الصحة من حكومتنا المنتخبه وساطالب ثانيا بحملة اعلامية كبرى تشترك القوى الحكومية وغير الحكومية كافه وساطالب ثالثا بحملة وطنية شاملة لالغاء الكثير من العادات والاعراف اليومية المميته التي تغلغلت وصار التخلص منها ضربا من الخيال ضمن برنامج الحوار الوطني ؟.

واليكم مبررات مطالبي التي قد يعدها البعض جزء من البطر او الترف في راهننا المعبء بالموت اليومي ، ومثلما نسهب في مناقشة قرارات تسهم في تحسين اقتصادنا واخرى لتعديل دستورنا وغيرها ،علينا ان نقف لمراجعة صحتنا والتي قد نعلم او لانعلم انها في تدهور وانحطاط مخيف فهل ناقشنا في جلسات وورش عمل موقفنا من مرض التدرن الذي تشير احصائيات الجهات الصحية ان نسبة الاصابة فيه في العراق سنويا تتراوح بين 10-12 الف نسمة اما على مستوى العالم فالنسبة تصبح 9 مليون سنويا وان ثلاثة ملايين من البشر يذهبون ضحية هذا المرض سنويا ،وان اعلى نسبة عمرية للمصابين هي من الاعمار المنتجة اقتصاديا من سن (15- 54) سنة، وان المصاب يحمل العدوى لاكثر من عشرة اشخاص لاتظهر عليهم الاعراض الا بعد مرور عام من العدوى بالمرض وهذة احصائيات منظمة الصحة العالمية التابعة للامم المتحدة .

اللمحة التاريخية للتدرن (السل) تقول انه اكتشف في العام 1882 من قبل العالم فان كوخ ومسببه بكتريا تدعى (عصيات كوخ) وبقي المرض عصيا حتى خمسينيات القرن الماضي بعد ان تم اكتشاف مضادات وعلاجات له ويتطلب الشفاء التام من المرض فترة من 6 اشهر الى سنة بدون انقطاع عن الدواء والا سيتحول المرض الى نوع يقاوم العلاج . وفي العراق بيئة مناسبة جدا لانتشاره لاسباب تردي الخدمات البلدية المختلفة .

وهو داء معد تساهم عاداتنا كثيرا في انتشارة من خلال الشرب من اناء واحد مثلا في حفلات الاعراس او المأتم وحتى المطاعم والمحلات العامة التي يبقى القدح يدور فيها على المئات والالاف من الزبائن والرواد .فضلا عن سوء التغذية والاصابة بامراض العوز المناعي (الايدز) وبيع ادويتة في الصيدليات مما يؤدي الى تسرب اعداد كبيرة من المرضى عن مراجعة العيادات الاختصاصية والذين يخشون ذياع اصابتهم .ويعد الاخصائيون اصعب العقبات التي تعترض سبيل مكافحة التدرن هي أن المرضى غالبآ ماينقطعون عن العلاج بسبب أهمالهم أو نسيانهم تناول الدواء عدم القدرة على شراء الادوية المضادة للتدرن وان البعض منهم ينقطعون عن مواصلة اخذ العلاج من تلقاء أنفسهم بمجرد شعورهم بالتحسن .

هؤلاء هم المفخخون الجوالون في عموم المحافظات واحيائها وابعد نقاط التجمع السكاني في المدن والارياف ولانشعر بهم ولايشعروننا بانهم مرضى حتى لوكانوا يعلمون خوفا من ان يعيروا او ينتقص من سمعتهم لانهم مسلولون ؟ فيشربون وياكلون معنا وينشرون العدوى بعلم او جهل فهنا يتساوى الجاهل والعالم في المقياس ؟اجهزتنا الصحية تعاني الامرين بين عدم وجود الكوادر المختصة والموجود منهم لاتحسب له مخصصات خطورة او حوافز لتشجيعه للعمل مع هكذا شريحة من المرضى فضلا عن عدم وجود الكفاية من المراكز والمختبرات في محافظاتنا وبين عدم الاستجابة للعلاج وبين الخوف من اضافة ازمة الى قائمة ازمات العراقيين . وحتى تعيين العيادات الاستشارية للامراض الصدرية والتنفسية تسلمت وزارة الصحة احدى عشرة سيارة فحص اشعة متنقلة من برنامج اعمار العراق دون ان تتولى الجهة المانحة تدريب كوادر اختصاصية عليها وهي حاليا شبه معدومة الفائدة في عدد من المحافظات .

الدول المتطورة تصرف اكثر من 75%من موازنتها العامة على برامج تطوير قطاعات الصحة وهذا اجدى من الوجهه الاقتصادية ولاننا متخمون بالعلل سنؤجل تفكيرنا بتأمين صحي ودواء فعال وحتى تكون خطة فرض الصحة لها مبررها من وجهة دولية فلنرجع الى تصنيف العراق ضمن الفئة (د) في احصائيات منظمة الصحة الدولية التي تجمعنا مع السودان والصومال وافغانستان في ارتفاع نسبة الوفيات .

وحتى يحين موعد اعلان الخطة سيكون علينا الانتباه من الاف المفخخين الذين دربهم الفقر والجهل وسوء التغذية وتقاليد اجتماعية خاطئة على نقل الموت البطيء براحة ضمير .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك