( بقلم : عدنان آل ردام العبيدي / رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين )
يوم امس ابتدأ الدور التشريعي الثالث للبرلمان العراقي مشواره وكأننا نجلس في قاعة الانتظار، اذ ان لهذه الدورة كما لغيرها استحقاقات واهتمامات عديدة، منها قد لا يدخل ضمن دائرة الحديث الذي نريد الخوض فيه كالديمقراطية التي بدأت دعائمها تترسخ اكثر مع حلول كل مفصل تشريعي جديد، حيث بات من غير الممكن ان نتحدث عن الديمقراطية دون الخوض في التجربة البرلمانية العراقية الجديدة، مثلما اننا نجد في الحديث عن الحالة الديمقراطية حديثاً مبتوراً ما لم نتلمس جدار الدائرة البرلمانية ونحتمي بقبتها من اية موجات تترية كالظاهرة الصدامية عبر التصدي لها بالحالة التعددية والشراكة ومنجز الوحدة الوطنية.
قد لا يخفى على المتابع ان الفصل التشريعي الجديد يكاد يكون استثنائياً بأهميته وهو سيجد امامه استحقاقاً كاستحقاق التصدي غير التقليدي للارهاب عبر توفير المناخات اللازمة لنجاح خطة فرض القانون والتي ستمتد اذرعها الى داخل البرلمان ذاته من خلال فرز العناصر التي وظفت حصانتها البرلمانية توظيفاً سيئاً بدل ان تستثمر تلك الحصانة في ترسيخ دعائم الوحدة الوطنية واشاعة روح الاخوة والمحبة والتسامح ونبذ سياسة التحريض الطائفي واحتقاناته الكريهة، اذ لابد ان يعي السادة اعضاء البرلمان ان هنالك من يجلس بينهم وهو من اشد خصوم العهد العراقي الجديد ان لم نقل انه رجل الظاهرة المخلوعة في الظاهرة الصحيحة، ولعل خطورة وجود امثال هؤلاء انهم من الرعيل الذي يجيد تركيب الاشياء وفق مقاساته، الامر الذي يجعل من سلوكياته وممارساته الضارة تبدو وكأنها طبيعية بسبب ما يمتلكه من قدرة على التحريف والتزوير والاستنساخ.
اذن ستكون خطة امن بغداد او فرض القانون الاستحقاق الاول الذي ينتظر هذا الفصل عبر حشد الجهد الوطني الدستوري الذي يعطي الخطة روحاً شبابية تجعل منها فرس الرهان لتخليص العراق من آفة الارهاب المحلي والوافد.
الاستحقاق الثاني، والذي باتت الانظار شاخصة نحوه هو التغيير الوزاري المرتقب والذي نتمنى ان يكون قاعدة جديدة من قواعد التعامل الحضاري مع الموقع او المنصب، فالتغيير ظاهرة صحية في المجتمعات المتحركة ولابد ان لكل متغير اسبابه الموضوعية، وهذا ما يتطلب تفاعلاً موضوعياً حقيقياً غير تقليدي من قبل البرلمان مع هذا الاستحقاق فلا ينبغي للبرلمانيين ان يقولوا نعم في لحظة الـ(لا) مثلما لا نعتقد انهم سيقولون (لا) في محطة الـ (نعم).
الاستحقاق الثالث.. ان الحكومة وخلال هذه الفترة قد سنَّت العديد من القوانين واللوائح والضوابط الادارية والسياسية والاقتصادية والتربوية والثقافية والرياضية والخدمية والتي تحتاج الى مصادقة البرلمان عليها مثلما ان البرلمان نفسه مطالب بانجاز فقرات تشريعية عديدة اهمها استكمال التعديلات الدستورية وايجاد القوانين الخاصة بها كي تكون الطرق الرسمية والدستورية سالكة امام السلطات التنفيذية في قيادة البلاد نحو ما ينتظره المواطن، وبالتأكيد فان تحديات اخرى تنتظر هي الاخرى من السادة النواب حضوراً فاعلاً وصولاً لرسم وصياغة القرارات التي تكفل سلامة الاداء الرسمي والدستوري من كل عيب، وهذا ما ينتظره الجميع دون استثناء.
https://telegram.me/buratha
