المقالات

عندما يخاف الامريكيون من الارهاب !


( بقلم : اسعد راشد )

هل صحيح ان امريكا تخشى مواجهة القاعدة والارهابيين الذين يهددون امن الغرب وامن الشعب الامريكي لسبب ان ذلك قد يثير غضب السنة ويدفعهم للتعاطف مع تنظيم القاعدة في اي مكان تواجد فيه ؟!

هل صحيح ان ما يقوم به الامريكيون وحلفائهم في افغانستان ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان الظلامية الارهابية والملاحقات المستمرة في تصفية جيوبهم في وزريرستان ومناطق اخرى في افغانستان وبدعم من حكومة باكستان سوف يساهم في زيادة تعاطف سنة العالم مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان في افغانستان خاصة وان المواجهة التي تجري مع الامريكيين في افغانستان يقودها "السنة" وان الضحايا والقتلى الذين يسقطون هناك كلهم من السنّة ؟!

ألم يكن من الافضل للامريكيين الذين تعرضت مدنهم وعاصمة بلادهم لهجمة ارهابية شرسة في 11 سبتمبر من قبل جماعات سنية منتمية لتنظيم القاعدة السني السلفي ان يمتنعوا من ضرب افغانستان واجتياحها ولا يدفعوا بقواتهم لملاحقة ذلك التنظيم الارهابي كي لا يتعاطف السنة في العالم معهم حيث ان السير على هذا النهج يخلق انطباعا لدي "الغالبية السنية" في العالم العربي والاسلامي بانهم اي الامريكيون يساهمون في قتل اشقاءهم في افغانستان ؟!

هذا المنطق التبريري يجري تداوله هذه الايام في اوساط المراقبين وبعض من الساسة والكتاب ازاء مايجري في العراق حيث تسعى بعض الجهات التي لها اجندة خاصة في المنطقة بسوق مقولة مفادها  "ان الطريق الذي تسير فيه الولايات المتحدة في العراق سوف يزيد من تعاطف السنة في العالم مع تنظيم القاعدة في العراق وان غالبية السنة في العالم ستعتقد ان الامريكيين ساعدوا على قتل اشقاءهم في العراق" !! ــ

ونحن نتسائل لماذا هذا الاعتقاد يطرح بالذات في هذا الظرف ازاء فقط السنة وبالتحديد سنة العراق ؟ ولماذا يقوم الكاتب الامريكي و"العربي الاصل"! فريد زكريا بطرح هذا الموضوع في الصحافة الامريكية وفي صحيفة "النيوزيوك" ويتداولها بعض الباحثين والساسة دون ان يتسائل لماذا ولاي سبب ؟

فاذا كان ذلك صحيحا ومنطقيا قابلا للتسويق ازاء سنة العراق فلماذا لا يكون المنطق ذاته صحيحا بالنسبة لشيعة العراق الذين يتعرضون للمجازر البشعة والابادة الجماعية على ايدي تنظيم القاعدة وحلفائهم البعثيين والوهابيين السنة ولماذا يتعاطف العرب والسنة مع القتلة والجزارين ويحرضون عبر فتاوي القتل والتكفير على الاستمرار في طريق الخطأ ؟ ولماذا لا يدفع ذلك بشيعة العالم للتعاطف مع اشقائهم الشيعة في العراق وهم الضحايا وبالتالي ستزيد الاعتقاد لديهم ان الامريكان المحتلين الذين يمسكون بالملفات الامنية في العراق قد ساهموا بمواقفهم المتخاذلة وملاحقتهم الظالمة لما يشيع له الاعراب "الميلشيات الشيعية" وجيش المهدي بقتل اخوتهم الشيعة في العراق ؟!

في الحقيقة ان نشر هذه السخافات في الصحافة الامريكية والعالمية ومن قبل بعض الاقلام المشبوهة ليس فقط لن يساهم في تحقيق الامن والاستقرار في العراق بل سيرفع من معنويات قوى الارهاب والشر ويمنحهم الشرعية في ما يقومون به من قتل وتفجير وذبح بحق الابرياء المدنيين في العراق بحجة الدفاع عن السنة .

هذا الخطاب فيه الكثير من المغالطات حيث ما ذنب الابرياء الذين يقتلون يوميا بالعشرات عبر التفجيرات والسيارات المفخخة والتي تفوم بها جماعات سنية منتمية لتنظيم القاعدة وعصابات البعث الاجرامية فهل هذا الامر في نظر اولئك الناس لربما يقتضي وفقا لذلك المنطق ان يتعاطف غالبية الشيعة في العالم مع اخوتهم في العراق وبالتالي فان اي مساس بدورهم السياسي في العراق قد يثير من يشاركهم في المذهب كي يتدخلوا من اجل منع الضيم عنهم .

فاذا كان الامريكيون يخشون من الارهاب ومن تعاطف الارهابيين في العالم مع تنظيم القاعدة في العراق فلماذا لا يخشون ان يحدث ذات الامر فيما اذا ما باشروا بممارسة القمع و تهميش الشيعة الذين مازال دورهم ايجابيا في العملية السياسية عكس الطرف الاخر الذي لم يبدى لحد هذه الساعة اي استعداد لدعم العملية السياسية في العراق والمشاركة بايجابية فيها .

والحديث عن وجود رغبة امريكية بزيادة التقارب مع السنة في العراق لا يعني ان يكون ذلك على حساب امن العراق وعلى حساب الديمقراطية والعملية السياسية ولا على حساب حقوق الاغلبية التي ترى ان الغبن الذي لحق بها في العهد السابق لا يمكن ان يكون العهد الجديد مساهما في استمراره كما ان ذلك التفارب لا يمكن ان يبرر اعمال القتل والتفجير والتطهير الطائفي التي تقوم بها الجماعات السلفية والبعثية الارهابية .

نحن كشيعة لا نرفض اي تقارب امريكي سني فهو ليس بجديد فالتقارب قائم منذ عقود فمعظم الدول السنية متحالفة مع امريكا الا ان ذلك لا يعطي حصانة للارهابيين والقتلة من تنظيم القاعدة وحلفاءهم البعثيين والسلفيين كي يستمروا في اعمالهم الاجرامية والارهابية بحجة تعاطف اغلبية السنة في العالم معهم وتخوف الامريكيين منهم وهو ما يجعلهم كما يشاع ان يفكروا في تغيير نهجهم من خلال الرغبة في التقارب مع السنة ‘ فليتقاربوا ولكن لا نريد ان يكون ذلك لترضية الارهابيين والقتلة واثارة غضب الاغلبية السكانية في العراق او تهميش دورهم وعلى حساب حقوقهم .

اذا كان الامريكيون كما يقول "فريد زكريا" نقلا عن مسؤول امريكي كبير يسيرون في طريق خاطئ من خلال مواجهتهم لتنظيم القاعدة تلك المواجهة التي جلبت تعاطفا سنيا من مختلف العالم لتنظيم القاعدة في العراق فان المنطق يقول يجب ان لا يقعوا في الخطأ ذاته عندما يقررون التسليم و الاستسلام للارهاب والارهابيين او يقوموا بدور الداعم لهم من خلال اعطائهم دورا مميزا في العملية السياسية وتهميش دور اؤلئك الذين ليس فقط كانوا ومازالوا ضحايا الارهاب بل وقفوا بشجاعة وصمود امامه وشاركوا في الثورة البنفسجية من خلال الانتخابات وصناديق الاقتراعات ودعم العملية السياسية .

ولو افترضنا ان السنة في العالم قد زاد تعاطفهم مع تنظيم القاعدة في العراق ومع الارهابيين فان هذا الامر يطرح اشكالية كبيرة في التفكير السياسي السني وفي مجمل المنظومة الفكرية للعالم السني الذي يعيش مثل هذه الحالة المتخلفة والكارثية في تعاطفه مع القتلة والجلادين والارهابيين سواء تنظيم القاعدة او الطغاة من امثال صدام الطاغية‘ وهذا الامر لا يعطي الاخرين وخاصة القوى الديمقراطية الحق في الخضوع لمثل ذلك المنطق او الانصياع لتلك المنظومة العنصرية الطائفية المشينة.

اسعد راشد

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
علي
2007-03-05
السلام عليكم إذا كان أمريما خائفة من تعاطف السنة مع القتلة والمجرمين في العراق فعلى على أمريكا أن تقوم بضرب أساس الإرهاب والتكفير وهو السعودية حتى يتحول هذا التعاطف الشيطاني إلى وهابية السعودية بدل سنة العراق ربما على أمريكا التفكير جديا في هذا الموضوع وهو التهديد بضرب مصدري الإرهاب السني عندها سوف يخرسون
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك