المقالات

لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ....


( بقلم : المهندس صارم الفيلي )

بعد النجاح الملحوظ للحكومة العراقية في خطة فرض القانون والذي إنعكس إيجابيا وبصورة واضحة على حركة المواطن اليومية في بغداد , تمهيدا لتوسيع دوائر الخطة ببعدها الأمني والإقتصادي والسياسي لتشمل مناطق أخرى بغية إزاحة الصداميين والتكفيريين من المساحات التي يتواجدون عليها وحشرهم في مناطق هامشية التأثير وضيقة المناورة على الصعيد التعبوي . وبالتزامن مع النجاح السياسي والدبلوماسي للعراق في التحضير لمؤتمر إقليمي دولي طالما كنا في إنتظاره , وذلك لأهميته القصوى بإتجاه تفكيك عوامل الأزمة الإقليمية التي تهدد بإشعال حريق غير مسيطر عليه على نطاق المنطقة كلها , وخاصة في الجغرافية العراقية لتقاطعات المصالح الأقليمية المعروفة ببعدها المتصل بالإحتلال الأميركي والدوائر الأقليمية المرتبطة به .في هذه الظروف الدقيقة والمفصلية التي من شأنها تحديد الخارطة السياسية في العراق من جهة تثبيت مكتسبات الشعب الدستورية والديمقراطية أو الوقوع في دوائر غير متناهية من الفوضى التي تجعل إستشراف أفق واضح لطبيعة الحراك السياسي والتنظيم المجتمعي أمرا صعبا للغاية .

في هذا الوقت تواجد الدكتور علاوي فجأة وبعد غياب طويل عن البرلمان والأرض العراقية ليهدد بخروج كتلته من العملية السياسية مسوغا ذلك وفي هذا الوقت بالمحاصصة . مع انها أي المحاصصة , بالإضافة إلى تواطئ الإبراهيمي , كانت جسرا له لترأس الحكومة الموقتة ! .

وبإجراء مراجعة سريعة للسلوك السياسي للدكتور علاوي في الفترة السابقة نجد أنفسنا أمام خطوط عريضة من الأداء السلبي شكلت في مقاطع زمنية متعددة أطرا تحركت ضمنها أجواء الإضطراب على المستوى السياسي لتتدافع فيها عوامل عدم الثقة والشك من إمكانية الحركة ضمن المسارات المتعددة والتي كانت محل توافق أغلب الفرقاء السياسيين وموضع رضى شعبي عام , لما كانت تحمله من قبضات من التفاؤل , خاصة إنها جاءت في مجملها متزامنة مع إنجازات شعبية كبرى كالعمليتين الإنتخابيتين السابقتين . وهنا يمكن أن نؤشر بعض الحلقات التي شكلت سلسلسلة مفتوحة على أجواء تنبعث منها روائح الشبهات وربما التآمر :- في الإنتخابات الأولى وبعد ظهور النتائج الواضحة التي جعلت من الإستحالة على علاوي البقاء كرئيس وزراء , أدخل فلاح النقيب وزير داخليته في تلك الفترة جهود بناء وزارة الداخلية وهيكلتها السليمة في طريق وعر من العقبات التي أسس لها في إصراره على تشكيل أربعة وعشرين فوجا من مغاوير الداخلية والتسابق مع الزمن لإكمال تلك المهمة [ وذلك بالرغم من كونه وزيرا في الوقت الإضافي الذي طال بعض الشئ تمهيدا لتشكيل الحكومة التي ترأسها الدكتور الجعفري ] , على أسس لاتتفق مع المعايير الوطنية اللازمة توفرها في الأجهزة ألأمنية بعيدا عن المناطقية والجهوية ! . وبالرغم من الفساد المشخص في تلك الوزارة و اختراقها من قبل العناصر الأرهابية . ذلك بإعتراف تقرير أعد من قبل مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية في ذلك الوقت , بأن [ قوات الأمن العراقية قد تمت اختراقها بصورة كبيرة من قبل مجموعات ارهابية تتوفر لديها مبالغ مالية غير محددة وان في بعض الحالات أن بعض اجهزة الأمن العراقية تبدي تعاطفا مع الأرهابيين ولديها اتصالات معهم وفي حالات اخرى ان متسللين ارسلوا للأنضمام الى تلك الأجهزه وان بعض الأعتداءات على الحرس الوطني هي من الداخل ! ]- هذا تزامن مع مطلب د. اياد علاوي في ضرورة الأبقاء على هذه الأجهزه وعدم محاولة الحكومة المقبلة - حكومة د. الجعفري- اجراء تغييرات في هيكليتها وان يتولى هو الملف الأمني بشكل كامل كشرط لمشاركته فيها ! .- وبعد تشكيل الحكومة لم يتواجد علاوي عمليا في الساحة السياسية إلا قبيل الإنتخابات الماضية ومن خلال الإعلام الوهابي كرجل المرحلة . ليشكك بعدها بنتائج الإنتخابات ويطلب من خلال جبهة مرام تدويل القضية كمحاولة إلتفاف واضحة على إفرازات الإنتخابات , وبعد ذلك على الإستحقاق الإنتخابي بالمطالبة بحكومة وحدة وطنية كرغبة أميركية تجسدت بدفع السفير زلماي لها بقوة , مما أدخل الدكتور علاوي وكتلته من خلالها في التشكيلة الحكومية . ليختفي من جديد عن الساحة العراقية متعاليا على العراق الجديد ببرلمانه وحكومته ومؤكدا لحقيقة عدم إيمان البعث إلا بالسلطة كلها ! . هنا يطرح السؤال التالي نفسه بقوة . ماهي المحاصصة في مفهوم الدكتور علاوي غير رغبته والأميركان في إشراك الكل في حكومة إفتقدت إلى التناغم المطلوب بسبب المناطق السياسية والأمنية الرخوة فيها ! .هنا علينا الاشارة إلى إن ليس لأحد أن يغلق الأبواب أمام النقد الموضوعي خاصة في آفاق العمل السياسي , كونه عمل يتحرك من خلال واقع متغير بخطوطة التفصيلية وربما العريضة , وما ينتج عن ذلك من مقاربات تستند على تحليل لمعطيات الساحة السياسية , لتكون الإختلافات محصورة فقط في إطار الخطأ في التشخيص . دون التحول النوعي في درجة الإنحراف إلى دوائر الخطيئة السياسية والأخلاقية وتجلياتها من عناد وتبرير وتعصب مقيت وإنغلاق مرضي على الحقيقة , طالما كانت لصالح المنافس السياسي أو الند السياسي أو حتى المخالف السياسي ! . اي إن الفيصل بين النقد والتسقيط هو حسن النية ومن مصاديقه تغليب الصالح العام وان إقتضى تعضيد الخصم السياسي , ناهيك عن الشريك السياسي في حكومة الوحدة التي قاتل الأميركان وقائمة الدكتور علاوي من أجل فرضها !!! .

حقا إنه أمر يبعث على الريبة عندما يكون السياسي بثقل الدكتور علاوي معول هدم وعامل تشويش في واقع يفرض على الجميع الإرتفاع إلى مستوى المسؤولية الوطنية والإنسانية لوضع حد للنزيف المادي والمعنوي للعراقيين بسبب الإرهاب الصدامي والتكفيري . إنه أمر عجيب أن تصل الحالة بالإنسان أن لا يتحمل حقيقة المسؤولية كهدف منشود , وإنما يستميت أن لا يواجهها ويلتف عليها على أسس من سوء النوايا ووضع العصي في عجلة الحراك السياسي في هذا المفصل التاريخي والعمل ضد مصلحة المجتمع العليا في فرض النظام والتأسيس لحالة الإستقرار ! .

أمام هذا السلوك السلبي ليس أمام المخلصين في الحكومة إلا تركيز الحق على قاعدة ثابتة للتحرك السياسي والأمني بإتجاه الأهداف الوطنية والواجبات الشرعية بعيدا عن الرياح المخالفة والنوايا غير النزيهة لبعض المواقع السياسية , وفي عملية ملاحقة مستمرة لكل المتغيرات الواقعية التي تطرأ على الظروف الموضوعية المحيطة بالحراك السياسي على أكثر من صعيد . لا من موقع ردود الفعل , وانما الفعل الذي يهزم فعل الآخرين وردود فعل الآخرين .{ لو خرجوا فيكّم ما زادُوكم إلاّ خبالاً ولأ وضعوا خلالكُم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم والله عليمٌ بالظالمين* لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلّبوا لك الأمور حتى جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون}. (التوبة /47-48).الآيات الكريمة أعلاه تحذر المؤمنبن من شر وغدر ومكر وإفساد وتخريب المنافقين الذين يخرجون معهم للحرب والجهاد . كونهم عوامل ترجيف وفتن لا حد لتأثيراتها السلبية . ألا ينطبق هذا مع ما نحن فيه من جهاد بناء العراق الجديد ومجاهدة أعداء الله والإنسانية من الصداميين والتكفيريين , مما يحتم على الجميع الحذر من المنافقين في كافة مواقع المجتمع ؟ .وأخذا بعهد أمير المؤمنين (ع) بقوله :إنّ شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً , ومن شاركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة , فإنّهم أعوان الآثمة وإخوان الظلمة , وأنت واجد منهم خير خلف ممّن له مثل آرائهم ونفاذهم , وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ..خصوصا وأن العراق سوف يدخل في مرحلة حرجة تدور فيها معارك فاصلة بالمعنى التاريخي للكلمة وفي مثل هذه الحالات فإن الأمر يحتاج تحديدا دقيقا لطبيعة وإتجاه الإصطفافات السياسية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك