المقالات

أربعينية الخلود... تراجيديا العشق الإلهي


( بقلم: حسن الهاشمي )

هذه أيام الأربعين الحزينة، وفي مثل هذه الأيام والليالي كانت مواكب الأنصار تترى باتجاه كعبة العشق الإلهي، أفواج الزائرين وأمواج العشاق يتواصل تدفقها وتتسق مواكبها مشاة وحفاة، يسجلون كل خطوة يخطونها في ديوان أبي عبد الله عليه السلام، وهم يترنمون بحالة من الذوبان الحسيني إذ يدركون أن كل قدم يرفعها زائر الحسين عليه السلام أو يضعها، له بذلك مئة حجة مقبولة ومئة عمرة مبرورة.وتواصل المواكب مسيرها حتى تبدو معالم كربلاء، وحينما تقترب هذه الوفود الحسينية من ساحة المعركة حيث المخيم الحسيني والتل الزينبي والشريعة ومقام كفي أبي الفضل العباس، وشيئا فشيئا حتى تقترب من الأضرحة المباركة للحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام، حتى يلوح الضريح الحسيني الأقدس، حينئذ لا تسمع في ذلك الفضاء إلا صرخات واحسين واحسين واحسين، تقترب الجموع بازدحامها حتى تصل إلى الباب الذهبي التي كتب عليها أبيات من عينية الجواهري:فداء لمثواك من مضجع تنور بالأبلج الأروع بأعبق من نفحات الجنان روحا ومن مسكها أضوع ورعيا ليومك يوم الطفوف وسقيا لأرضك من مصرعوحزنا عليك بحبس النفوس على نهجك النير المهيعوصونا لمجدك من أن يزال بما أنت تأباه من مبدعتعاليت من مفزع للحتوف وبورك قبرك من مفزعتلوذ الدهور فمن سجد على جانبيه ومن ركعشممت ثراك فهب النسيم نسيم الكرامة من بلقعوعفرت خدي بحيث استراح خد تفرى ولم يضرعوحيث سنابك خيل الطغاة جالت عليه ولم يخشعوخلت وقد طارت الذكريات بروحي إلى عالم الأرفعوطفت بقبرك طوف الخيال بصومعة الملهم المبدعكأن يدا من وراء الضريح حمراء مبتورة الإصبعتمد إلى عالم بالخنوع والضيم ذي شرق مترعوتدفع هذي النفوس الصغار خوفا إلى حرم أمنعتعاليت من صاعق يلتضي فإن تجدو داجية يلمعتعاليت من فلك قطره يدور على المحور الأوسعفيابن البتول وحسبي بها ظمانا على كل ما أدعيويابن التي لم يضع مثلها كمثلك حملا ولم ترضعويابن البطين بلا بطنة ويابن الفتى الحاسر الأنزعويا غصن هاشم لم ينفتح بأزهر منك ولم يفرع ويا واصلا من نشيد الخلود ختام القصيدة بالمطلعتمثلت يومك في خاطري ورددت صوتك في مسمعي نعم أن الذي يخفف العبء ويزيل الآلام عن المشاة الذين يقضون أسابيع وأيام مشيا على الأقدام يقطعون الصحارى والسهول والوديان، هو تمثل حب الحسين في خلجات أنفسهم، يعبرون عنها بأهازيجهم وعشقهم للمعشوق الإلهي. ولعلنا نجافي الحقيقة والواقع إن تكلمنا عن الأربعين ولم نتناول المصائب التي انهمرت على أم المصائب العقيلة زينب، وأفضل وصف يذكي عليها طابع الخلود هو ما جاء في زيارتها عليها السلام: سلام على قلب زينب الصبور ولسانها الشكور، إلى أن تصل إلى هذا المقطع...أبكي على زينب الكبرى وكربتها.أبكي على زينب الثكلى وغربتها.أبكي على زينب حزنا لمحنتها.أبكي على هدمها من بعد عزتها.أبكي على المظلومة الغريبة.أبكي على المحزونة الكئيبة.أبكي على من داهمتها الدنيا بالمشاهد الرهيبة ولم تشبه مصيبتها مصيبة.أبكي على من أبعدها الزمان عن الأهل والأوطان وطاف بها الأعداء سبية في البلدان.الجموع الحسينية بعد طوافها قبر الحسين عليه السلام وترنمها به تتوجه إلى قمر بني هاشم، حيث الوفاء والإيثار والمواساة تطأطأ خجلا من الملاحم التي سطرها في كربلاء ذودا عن إمام العقيدة وعقيدة الإمام، والمعزون يقرأون العباس ليس شجاعا ومجاهدا في ركب الرسالة فحسب، بل أن في قتله هتكت حرمة الإسلام، فالشعارات التي تترنم بها المواكب لاسيما تلك التي تصف علاقة العباس بأخته العقيلة، إنما تلهب النفوس وتشحذ الهمم في اقتباس كل ما من شأنه إيقاد المواقف البطولية في لوحة تاريخية رسالية أبسط ما يقال عنها أنها بطولة المواقف.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك