( بقلم : عدنان آل ردام العبيدي / رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين )
بالتأكيد ان الخلق والادب والشرف يبقى هو اللازمة الاساسية لقياس التصرف والسلوك والممارسة والاتجاه والفكر. ومن العسير جداً ان يكون بمقدور احد حصر هذه المنظومة القيمية في دائرة واحدة او اكثر، بل انها – أي هذه المنظومة – اوجدتها الفطرة البشرية دون تحديد لهوية او انتماء لمذهب او قومية او دين.ومثلما ان هذه المنظومة قد دخلت في كل تفاصيل الحياة العامة فانها باتت تشكل النصف الثاني لأي عمل يجد الانسان نفسه فيه، وقد اصطلح على هذا النوع من الممارسة والمنظومة بمصطلح (شرف المهنة).مناسبة هذا الطرح ان موقعاً الكترونياً بث من خلال شبكته يوم امس الاول ادعاءات قد يكون مصطلح (السخيف) قليلاً بحقها باعتبار ان ما بثه هذا الموقع الالكتروني ليس فقط يتصف بالكذب وامتهان شرف المهنة وانما لا احد يعلم من اين جاء هذا الموقع بهذه الادعاءات وفي أي مناسبة قيلت وعن أي دائرة اعلامية او سياسية من دوائر المؤسسة السياسية التي كان يقصدها بذاتها وزعيمها قد صدرت؟!.
تفاجأت أمس الاول بفريق من الفضائية السومرية وهو يطلب محاورتي حول تصريح نسبه ذلك الموقع الى زعيم كتلة الائتلاف العراقي الموحد السيد عبد العزيز الحكيم بأن سماحته كان قد دعا الاحزاب الاسلامية الشيعية لشد الاحزمة على البطون استعداداً للمرحلة المقبلة وتعضيداً لخطة امن بغداد. لنفترض ان زعيم كتلة سياسية يدعو كتلته لمعاضدة الدولة او الحكومة في تحقيق منهاجها وبرنامجها خصوصاً ان كان متعلقاً باستحقاق هو الاهم كالامن مثلاً، فما الضير من ذلك؟.
هنا لابد من التوقف قليلاً قبل الاجابة بـ(لا) او (نعم)، فاذا كان الزعيم السياسي يريد ان يجعل من كتلته (جندرمة) او بديلاً عن مؤسسات الدولة فهذا ما لا يقبله احد، انما اذا اراد بذلك توفير المناخات الشرعية، الدستورية، السياسية لخطة الدولة فهذا ما نتمناه من كل الكتل وليس من كتلة الائتلاف فقط.الغريب ان البيان السياسي لأي جهة ينتمي لم يعد ومنذ زمن بعيد بالقابل للضم او الاختفاء، مثلما ان اصحاب البيانات باتوا اليوم يبحثون في اكثر الوسائل تقنية لإيصالها الى اكبر مساحة سياسية وحتى جغرافية.لكن شيئاً من ذلك الذي بثه الموقع لا اساس له من الصحة على الاطلاق ان لم نقل ان العكس منه هو الذي كانت تتحدث به مؤسساتنا السياسية، وعندما التقاني فريق السومرية حول الموضوع قلت لهم سوف لن اجيبكم على تساؤلاتكم لكني سأترك افتتاحية الجريدة المركزية للمجلس الاعلى والتي صدرت بنفس اليوم المذكور ان تتحدث اليكم وبالتحديد عن نظرتنا لموضوعة الامن والسبل التي نراها صحيحة حول هذا الموضوع، وللضرورة نعيد نشر الفقرة الخاصة برؤيتنا بهذا المشروع والتي نشرت في (الاستقامة) في عدد الثلاثاء الماضي تحت عنوان (ثلاثة مشاريع وخيار واحد)..
مجتزأ من الافتتاحية((المشاريع الثلاث يبدو انها باتت اكثر وضوحاً اليوم، بعد ان تعرض الامن العراقي الى اسوأ حالاته عندما كان القرار الامني يُصنع كاملاً في ورش قوات الاحتلال.اذن نستطيع ان نسمي القوى المحتلة المشروع الاول، وهذا المشروع انتج لنا انكفاءً امنياً خطيراً ان لم نقل انه اسس لثقافة امنية ألغت المعايير الوطنية والقانونية القادرة على اخضاع كل المشاريع لفصولها وفقراتها وموادها.
الشطب على المشروع الاول والتسليم بأنه غير قادر على صنع المشروع الامني يدفعنا كذلك لتفحص المشروع الميليشياوي كنوع بديل عن الاول ونعتقد ان أية نظرة سريعة او متسرعة او متأملة لهذا المشروع فانها تتساوى لجهة النتائج الكارثية المدمرة التي يزخر بها هذا المشروع وهذا ما بدا يفرض رعباً ليس فيه استثناء لأحد، خصوصاً في المقطع الزمني الذي تلا تفجير مرقد الإمامين العسكريين.
وهنا نجد انفسنا مضطرين لمغادرة هذا المشروع دون الخوض في تفاصيله اكثر لننتقل الى المشروع الثالث والمتمثل بقرار الدولة ومؤسستيها الرسميتين في الدفاع والداخلية، وبالرغم من ان هاتين المؤسستين ما زالتا في طور التشكيل وقد تعرضتا ايضاً الى اختراقات ميليشياوية وتكفيرية وصدامية، لكن الوقائع تؤكد ان لا خيار امامنا سوى التمسك بخيار الدولة وقرارها ومؤسساتها كمرحلة اولى فيما المرحلة الثانية والمتمثلة بتطهير هاتين المؤسستين من العناصر غير النزيهة ستأتي سريعاً ووفق الاستحقاقات الميدانية التي تقتضي ايقاف النزيف العراقي اولاً)).
نعتقد ان هذا المجتزأ كافٍ كإجابة على تلك المواقع الفاقدة لشرف المهنة، خصوصاً أنها تتمترس وراء اسم لا يليق بها على الإطلاق، لان الاسم الذي تحمله يفترض ان يجعلها تتمسك بمزيدٍ من شرف المهنة.
https://telegram.me/buratha
