( بقلم : عدنان آل ردام العبيدي / رئيس تحرير صحيفة الاستقامة / رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين )
بعد ان تجاوز العراق حقبة الاحتلال في منتصف العام 2004 وفق القرار الدولي (1546) تكون بذلك جميع القوات الاجنبية المتواجدة في الساحة العراقية قد انتقلت مهامها من قوات محتلة الى قوات صديقة يصطلح عليها بالمتعددة الجنسيات مع حصر مهامها وضرورات بقائها وفق ما تمليه المصلحة الوطنية العراقية لجهة سد الفراغ الامني وتقديم الدعم والمساعدة في تأهيل مؤسساتنا العسكرية والامنية الجديدة.
وخلال الفترة الممتدة من منتصف العام 2004 وحتى ما قبله أي في شباط من نفس العام كان من المؤمل ان يصل العراق والقوات الامريكية تحديداً الى اتفاق امني بموجب اتفاق 15 تشرين الثاني 2003 لكن شيئاً من ذلك لم يتحقق، الامر الذي تطلب بدء دورة جديدة من المفاوضات لتحقيق او انجاز الاتفاق المطلوب، الا ان جميع الاجتماعات التي ضمت الجانبين العراقي والامريكي لم تحرز تقدماً يذكر رغم اتفاق الطرفين على اهمية حسم الموضوع.
وقبل ان يصار الى التمديد الاخير لفترة بقاء القوات المتعددة الجنسيات في العراق لمدة عام آخر كانت الحكومة العراقية قد اشترطت ان يكون التمديد مقروناً بانجاز الاتفاق على صعيدي توزيع المسؤوليات والصلاحيات بشكل واضح لهذه القوات وقد اعتمدت رسالة السيد رئيس الوزراء كوثيقة رسمية في القرار الدولي الخاص بتمديد عمل هذه القوات لمدة عام تنتهي في كانون اول من عام 2007.
نحن نعتقد بان موضوع المسؤوليات والصلاحيات للقوات الصديقة المتواجدة على اراضينا يعد من المواضيع المفصلية التي من شأنها توطيد اواصر الثقة والاحترام المتبادل بين الطرفين المحلي والدولي، وما لم تحل هذه القضية فان ملابسات واشكاليات كثيرة سترتكب في ظل غيابها، كما وان اضراراً كبيرة ستقع – كما وقعت في بعض المفاصل المعروفة – دون ان تكون هناك قدرة على التحقيق فيها او ايقافها او التقليل منها على الاقل، وبالتأكيد فاننا لا نريد لعلاقاتنا مع أي طرف من الاطراف الدولية او الاقليمية خصوصاً ذات الثقل الميداني المتواجد على الاراضي العراقية ان تنتهي وبعد كل هذه الاعوام الاربعة الى نهايات لسنا راغبين بها، انما نريد من هذا التواجد ان يكون بمثابة جسر لتواصل الارادات وصنع المناخات اللازمة لتحقيق علاقات متوازنة قائمة على تبادل المنفعة والمصالح المشتركة وتقريب المواقف في اكثر المسائل الخلافية التي يشهدها العالم.
ولاجل ان لا تستفحل ظاهرة التداخل بالمسؤوليات والصلاحيات المرافقة لها فاننا نرى ضرورة ان يخصص المجلس السياسي للامن الوطني دورته القادمة لمناقشة هذه الموضوعة الحساسة مع الجانب الامريكي تحديداً وصولاً الى اتفاق محدد حول هذه الموضوعة الحساسة ذات الابعاد السيادية والسياسية والاعلامية الواسعة.
https://telegram.me/buratha
