( بقلم : علي حسين علي )
حتى يومنا هذا، ومنذ حوالي سنة، ظلت المصالحة الوطنية العراقية تشغل حيّزاً كبيراً، إن في مجال السياسة او في مجال الاعلام..ففي مجال السياسي، ومنذ حزيران من العام الفائت واصلت القوى السياسية الفاعلة اهتمامها بموضوعة المصالحة الوطنية، وقد تبنت الحكومة الحالية ذلك في مبادرتها أيضاً، وعقدت العديد من المؤتمرات والتي كانت معظمها ناجحة وخرجت بتوصيات واقعية ومعقولة ويمكن تطبيقها على أرض الواقع..إلا أن معظم تلك المؤتمرات لم تخرج على تحديد الجهة التي ينبغي المصالحة معها بأن لا تكون قد ارتكبت جرائم ضد الشعب العراقي أولاً وأن تؤمن بالدستور الدائم المستفتى عليه وتلتزم بنتائج الانتخابات العامة الأخيرة ثانياً. وقد يذهب البعض الى ان هذين الشرطين ربما يعوقان مسيرة المصالحة الوطنية،إلا أن هذا المذهب يبدو غريباً بحد ذاته، فالمطلوب هو التصالح بين أطراف مختلفة على قيادة العراق الجديد ومسيرته، بمعنى: كيف السبيل لبناء العراق الجديد على أساس ديمقراطية وبأية وسائل، وليس الاختلاف على شيء آخر، فاستبعاد-اذا جاز لنا أن نقول-قتلة الشعب العراقي ان كانوا من التكفيريين أو الصداميين أمر مقطوع به ولا مجال لمناقشته، إذ أن هؤلاء كانوا قد ظلموا الشعب واعتدوا على كرامة أبنائه وانتهكوا حرماته فمن المستحيل الجلوس مع هؤلاء القتلة الظلمة والتحاور معهم على مستقبل العراق وحاضره...وكذلك يستحيل الحوار مع التنظيمات والميليشيات الارهابية التكفيرية التي ومنذ سقوط النظام البائد ما زالت تتولى مهمته في قتل العراقيين الابرياء وتمارس التهجير ضدهم.
وهذه الفئة من العناصر التكفيرية المسلحة والتي يزعم البعض بأنها (مقاومة)لا يمكن لأي عراقي يحترم دماء وتضحيات العراقيين ويحرص على سلامتهم ومستقبلهم أن يضع يده بأيدي القتلة من أتباع أبن لادن وغيره من دعاة التكفير والاستئصال. وعلى هذا الاساس كانت الحكومة والائتلاف العراقي الذي يقودها يتجهان الى انه بالامكان، ومن الضروري ايضاً ان تتاح الفرصة للخيرين من العراقيين ان كانوا ضمن العملية السياسية الحالية او كانوا من خارجها ان تتاح لهم الفرصة للمشاركة الفعلية في بناء عراقي ديمقراطي فيدرالي مستقل تحترم فيه كرامات الناس وتصان ارواحهم.
وقد بدأت بعض الجهات التي كانت قد استبعدت او هي ابعدت نفسها بعد سقوط نظام الصنم تقترب شيئاً فشيئاً من اجواء المصالحة، وكانت الحكومة تستجيب لكل بادرة بهذا الاتجاه، بل تسرع لالتقاطها وتفعيلها.وقد نجحت الاتجاهات التي تعتقد بأن الامن والاستقرار في العراق لا ينبغي ان تكون القوة وحدها هي الطريق الوحيد باتجاهها.
لكن هناك بعض الاطراف السياسية، وبينها من هي منضوية في الحكومة وفي مجلس النواب ويشغل الكثير من ممثليها مناصب رفيعة في الدولة، هذه الاطراف تتعامل مع مشروع الحكومة للمصالحة وكأنه وسيلة للابتزاز والفائدة الشخصية او الفئوية000 وراحت بعض تلك الاطراف تطرح تصوراتها وكأنها بيدها كل مفاتيح المصالحة، في حين، اذا ما اردنا ان نكون صريحين، فإن تلك الاطراف ومع انها تبدو مؤتلفة في جهة واحدة الا انها لم تتصالح حتى داخل تلك الجبهة.. ولو كانت متصالحة ضمن جبهتها لامكن حل الكثير من المشاكل، ولاستطاعت كتلة الائتلاف العراقي الموحد والكتلة الكردستاني ان يتجاوز العديد من العقبات السياسية التي تعترض طريق العملية السياسية العراقية برمتها والمصالحة الوطنية التي تسعى هاتان الكتلتان على انجاحها.فبعض الاطراف التي ترفع راية المصالحة وتتباكى على تعثر مسيرتها هي نفسها من يضع العراقيل ويخرج الشروط الثقيلة مثل الغاء الدستور وعدم الالتزام بنتائج الانتخابات العامة وعودة الجيش السابق والغاء قانون اجتثاث البعث، والى غير ذلك من الشروط المرفعة...واذا سألت احد هؤلاء:على افتراض ان ذلك يمكن تحقيقه، فهل تستطيع وكتلتك اقناع من تزعم التحدث باسمهم بالانضواء بالعملية السياسية فانه لا يجيب وان اجاب فلا معنى لاجابته!!
على أية حال ..سنظل حريصين على المصالحة والحوار مع الجميع ،وسنكرس جهودنا لمشاركة جميع العراقيين في بناء دولتهم ..إلا أن من الواجب الاعتراف هنا، بأن المصالحة لاتعني غير التفاهم للوصول إلى الهدف وهو المشاركة الوطنية الواسعة لبناء الوطن العراقي..ولن يقسرنا احد على غير ما نحن به مقتنعون،ولن يستطيع أي من تجار السياسة على فرض شروط مجحفة .. اياً كان هذا الطرف أو الجهة.
https://telegram.me/buratha
