( بقلم : عبد السلام جعفر )
قبل اسبوع من كتابة هذه السطور قرأت خبرا نُشر على موقع بالانترنت وبالتحديد في موقع(المختصر) التكفيري.. يقول مفاد الخبر"استشهاد اكثر من عشرين شهيدا من المجاهدين السنة في جامع الفلاحات لان خطيب الجامع قد انتقد تنظيم القاعدة.. ".. ولا اعلم ان أي شخص عندما يقرأ الخبر لا يصاب بالدهشة والاستغراب.. أيصدق ما تراه عيناه ام يسخر لسذاجة وبلاهة هؤلاء-المحترفين في صناعة الموت-الذين يشرفون على هذا الموقع الالكتروني.. اذ كيف يكون تنظيم مثل "القاعدة" الذي يعتبر المرجعية العليا للتكفيريين الذين لا يسمحون لاحد ان من التجاوز عليه؛ في الوقت الذي ينعتون من تُرسل اليهم مفخخات الموت الاحمر بأنهم(من الشهداء السنة المجاهدين) لان خطيب جامعهم-أي ضحايا التفجير- قد انتقد تنظيم القاعدة وما يفعله بالشعب العراقي!!..
لا شك ولا ريب ان من قتل في جامع الفلاحات هم في عداد الشهداء الذين التحقوا بركب شهداء المستنصرية والصدرية ومدينة الصدر؛ الا ان هذا الفعل الذي ارتكبته الطغمة التكفيرية في محافظة الانبار يذكرنا بحادثة المقبور(حسين كامل) الذي قتله صدام المقبور في حادثة اصبحت الاطفال تعرفها قبل الكبار، بعدما رأى صدام ان زوج ابنته قد فضحه امام الاعلام العربي والعالمي يوم ان هرب حسين كامل الى دولة الاردن فأطلق المقبور صدام وقتها بان حسين كامل هو(شهيد الغضب)!!.. وهنا لا يفوتنا الذكر ان هذه القصة تأتي، بالقياس مع الفارق، كما يقولون، حيث ان الذين سقطوا في جامع الفلاحات هم اناس ابرياء جاءوا يمارسون طقوس دينهم الحنيف، اما ما كان يفعله المقبور حسين كامل بالشعب العراقي يعد الاجرام بعينه.
ما نريد قوله ان التكفيريين والصداميين هما وجهان لعملة واحدة قد سكتَّها ثقافة شمولية شوفينية.. فهم لا دين لهم ولا عرق لهم، ويقتلون أي شخص خالفهم وان كان ابن جلدتهم وذويهم، خالفهم في المعتقد ام لم يخالفهم.. عصبة قد انتزعت الرحمة من قلوبهم فلا يرعون طفلا ولا يجلُّون شيخا كبيرا ولا يغيرون على امراة محصنة، والا بماذا يُفسر ما جرى في منطقة الورار بمحافظة الانبار في قتل اطفال كانوا يلعبون في ساحة لكرة القدم؟!.. فان كانت مآذن جامع الفلاحات قد كبَّرت بأصوات المفخخات فإن ساحة اللعب في الورار قد وارت ترابها ثمانية عشرا طفلا حتى اختلطت دماؤهم العبيطة بهاتيك الرمال الحمراء.
ان كانت ثمة رسائل اراد التكفيريون والصداميون ان يوصلوها الى الشعب العراقي بكافة اديانهم واثنياتهم وقومياتهم وطوائفهم فان مجزرتي جامع الفلاحات والورار قد اكفتنا المؤنة على ان هذه الشرذمة لا يمكن لها العيش الا وسط شريعة الغاب بين زرقاويٍّ تنقل بين كهوف كابل وتورا بورا، وبين (قائدٍٍٍٍٍِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ للضرورة)!! استخرج من حفرة تقاسمته عليها السحالي والديدان.
https://telegram.me/buratha
