( بقلم : واثق البدران )
للمثل الكبير سليم البصري حيز كبير في ذاكرة العراقيين وقد جسد ذلك الممثل الإنسان في مسلسل ( تحت موس الحلاق ) صورة أهل البصرة المقترنة بالطيبة والأصالة ونقاء القلب ، وعلى الرغم من أنه كان يؤدي دورا تمثيلياً في مسلسل ساخر فإن ( الموس) الذي يمسكه هذا البصراوي الجميل لم يجرح شعور أحد من المشاهدين فهو يعرف لأي أمة ينتمي وأي شعب يخاطب , فـلم ( يُـزيِّـنْ ) رؤوسَهم بما لا يَـزيـنـُهُـم !!
رحم الله سليم البصري الفنان وسامح الله سليم ( البصري) الكاتب الذي كان قـلمه أشد تجريحاً من (موس الحلاقة ) !!
ففي مقالته ذات العنوان الإستفزازي المهين ( البصرة تنعق مع كل ناعق) تجـد الشتائم بارزة رغم أنه حاول أن يخفيها بالتعامل بأدب الخطاب حين يترحم على الإمام السيد محسن الحكيم (قدس سره) وولديه الشهيدين السيد مهدي وشهيد المحراب ومع هذا يصف خروج أهل البصرة لاستقباله كيوم مات النبي صلى الله عليه وآله !! ..
يا له من إحترام وتقدير غريب لا نجد له مثيلاً إلا عـند أصحاب الأسماء المستعارة وربما كان الكاتب الكريم واحداً منهم
في بداية حديثه يقول: (( أغرب ما في أهلي في البصرة السرعة في التصفيّق والتظاهر بسبب وبدون سبب !!! ويعقب على هذه الإساءة البالغة بعبارة (( مع تقديرنا وبكل أدب إلى أصحاب المبادىء الثابته’) !!!
لا أدري كيف يسمح هذا الكاتب لقلمه أن يتجرأ على أهل البصرة مدينة الشهداء الرافضة لحكم صدام المقبور والتي ضجت المقابر الجماعية بخيرة شبابها بعد إطلاقهم شرارة الإنتفاضة الشعبانية المباركة فيصورهم بهذه الصورة (( سألني احد زملائي في الجامعة يوما عام 1984: كيف أنت من البصرة وانت مو سبورت؟ فقلت له ماذا تعني كلمة سبورت في قاموسك قال : يعني تدبج وترقص !! )) ..
ومما يحسب للكاتب (البصري) وضعه علامات التعجب في ختام نقله كلام أحد زملائه لكنه لا يتعجب حين ينقل كلاماً لأستاذ يحبه كثيراً على ما يظهر وربما كان السبب في ذلك - والله العالم - أنه يتبنى رأي هذا (الأستاذ) الذي يحكم على عموم أهل البصرة بأنهم أتباع كل ناعق : (( قال لي ممن أحب من أساتذتي : عندما صفقّ الناس الى عبد الكريم قاسم قال : انهم يصفقون لكل من يأتي اليهم)) !!
إن نقل المزيد من (نصوص) هذه المقالة المسيئة لأهل البصرة لا يقدم ولا يؤخر شيئاً خصوصا وأن غيره من الكتاب عـمَّـم الإساءة لكل العراقيين وشـبههم بالقردة ! بعد أن حكم على كل طبقات المجتمع العراقي بالإنهيار الأخلاقي !! .. هكذا بجرة قلم لكاتب عراقي وبكل بساطة :
العراقيون قردة !!.. و السبب هو : تصفيقهم لعمار الحكيم !!!
ومع ملاحظة ان بعض الكتاب انبرى للدفاع عن السيد وأشاد بوقفة العراقيين معه فإن السؤال الذي يبقى مطروحاً بهذا الشأن هو:
لماذا يفرغ البعض قيء أقلامه فـيـسبّ جميع العراقيين لأن موقفهم لا ينسجم مع توجهاته ؟ و لماذا هذا التعدي السافر والظلم الفاحش لشرفاء العراق ؟
وأنا لست بموقف الدفاع عن سماحة السيد عمار لمعرفـتي بأنه لا يحتاج إلى دفاعي كيقيني التام بأن صدره الرحب يتسع للمختلف معه ولا عجب في ذلك لمن ورث الصبر من والده المجاهد ومن عمه الشهيد المظلوم الذي مازالت كلماته ترن بمسمعي (( السيد عمار ولدي وهو عالم مبلغ .. إنه تربيتي )) ..
العراقيون عندما تظاهروا تضامناً مع السيد عمار فإنهم عبروا عن موقف مسؤول تجاه المسيئين عمداً لهذا السيد الشريف والوطني المجاهد والمضحي المعطاء الشجاع والشجاع جداً ...
جمع الصفات الغـر وهي تـراثــه ... من كل غـطريف وشهم أمجد ...
وأكرر عدم احتياج السيد للمديح فـلقد عرفناه عن قرب وقد شرفنا كثيرا حين زارنا قبل سقوط الصنم وبعده ولأنه بقي مدة ليست بالقصيرة كانت كافية جداً لأبسط إنسان للحكم على سلوكه وأخلاقه وقد تكشف الريب عن كل مشكك حين تعرف على السيد عمار في رصانة طرحه وعذوبة منطقه واعتدال شخصيته وحتى في ملبسه ومأكله وعبادته حيث أمضى الوقت الطويل مع إخوانه في سدني وملبورن وبرث وشبرتون وكوبرم ورفض حتى مجرد التفكير بوقت لنزهة قصيرة يتفرج فيها على معالم هذه المدن ليرتاح او نرتاح نحن معه من برنامج زيارته المكثف المتعب !!
ومع هذه الملاصقة لأبناء الجالية العراقية في استراليا بضيفها الكبير سيد عمار تجد في بعض مواقع الكتابة العراقية من يروج لإشاعة كاذبة عن (بانزين خانة ) اشتراها السيد في ملبورن بــكـذا مليون دولار لعل القراء من خارج استراليا يصدقون هذه الفرية !!
أتمنى صادقاً أن يتوخى الكتاب خدمة الشعب العراقي النبيل وهم يعرفون أن الشعب يقف مع مرجعيته الدينية فعليهم أن لا يشاركوا الأمريكان حماقاتهم في محاولاتهم الخائبة لكسر السواعد الشديدة لهذه المرجعية الرشيدة والسيد عمار الحكيم ساعد لا ينكسر لأنه مصمم على المضي على درب عمه شهيد المحراب غير آبهٍ بمقالات المغرضين ..وانشغاله بالهم العراقي يشغله حتماً عن التفرج على حلقات لا تنتهي من مسلسل (( تحت موس الكتاب) ..
ليس أهل البصرة ناعقين مع كل ناعق حين يقولون :
يا در النجف ... يا شمعة ... يا عمار
وليس أهل العراق قردة حين رددوا :
إمْـــضـويـها عـمــار الـشمعة
https://telegram.me/buratha
