( بقلم : علي حسين علي )
في هذه الظروف الحرجة والدقيقة تحتاج الخطة الامنية (فرض القانون) وهي تدخل اسبوعها الثالث الى ترصين الجبهة الاعلامية بعد تشديد القوة باتجاه الارهابيين، ولكي نضمن لها النجاح فان ما هو مطلوب من السياسيين الذين هم في الحكم وليس المعارضة ان يلتزموا بما اتفقوا عليه وهو توحيد الخطاب الاعلامي باتجاه نجاح الخطة في تصفية الارهاب.
وقد تكون بعض التصريحات لهذا السياسي او ذاك، واذا ما كان مسؤولاً رفيعاً قد تكون بعض التصريحات لا تفهم من قبل الطرف المعادي للعراق وشعبه الا بكونها حالة من البلبلة السياسية داخل الفريق الحاكم، وقد لا يكون ذلك صحيحاً وليس ما قصده هذا السياسي هو اثارة ضبابية حول الخطة او غير ذلك لكن الامور تؤخذ عادة على عدة وجوه، وتجنباً للتأويل نرى ان يكف بعض السياسيين عن تصريحات مثيرة دأبوا عليها قبل واثناء الاسابيع الاولى من تطبيق خطة (فرض القانون).نحن نعلم، وكثير غيرنا يعلمون بأن مجلس الوزراء والمجلس السياسي للامن الوطني يتميزان بفضاءات واسعة للحوار والنقاش والجدل في بعض الاحيان، ونستغرب ويستغرب غيرنا ان يلجأ البعض الى الجدل الاعلامي الذي يسيء الى جميع الاطراف ولا يأتي بنتيجة اذا كان صاحبه يقصد به الصالح العام، في حين لا يتحدث بشيء داخل تلك المؤسستين الشرعيتين مع انه يملك الحرية الكاملة بقول كل ما يريد قوله وطرح افكاره حتى وان كانت لا تتفق مع الآخرين!.
ان من يجعل مصلحة الوطن فوق اية مصلحة ذاتية او حزبية لا ينبغي له ان يتكلم بلسانين، واحد هيّن ليّن داخل الاجتماعات الرسمية، وثانٍ يتطاير شرراً امام شاشات الفضائيات، وان اعتقاد هؤلاء بأنهم يستطيعون ان يجمعوا الصيف والشتاء على سطح واحد ما هو الا اعتقاد لا يستند الى اية مبدئية او التزام حقيقي بمصلحة الشعب العراقي، اضف الى ذلك فان كسب رضا الجمهور لا يأتي بهذه الطريقة الملتوية.. فالجمهور من الصعب سرقة ثقته فهو لا يعطيها لأي (زعيم) الا بعد ان يرى اعماله وبعد ان يطابق تلك الاعمال بالاقوال وبعد ان يتأكد بأن هذا (الزعيم) صادق وصريح وكلامه في السر هو نفس كلامه في العلن.. وعندها يمكن ان يقنع بهذا (الزعيم)، اما وسيلة الخداع والتضليل السياسي التي دأب البعض من السياسيين على استعمالها فلا نظن ان الشعب او الجمهور غافل او يمكن استغفاله، فقد ولى زمن استغفال الناس.. فهذا الزمن هو غير زمن صدام والبطولات الدونكشوتية لم تعد تربح المتاجرين بها ولن تنفعهم حتى لوقت قصير.
عليه، نعتقد بأن على بعض السياسيين الذين امتهنوا (سياسة الوجوه المتعددة) ان يكفوا عن هذا وان يرجعوا الى الناس بالحقائق لا بالتشويهات واثارة القنابل والمفخخات (الاعلامية)، فالوقت شديد الحرج وغير مناسب لألعاب (الاكروباتيك)، ثم ان السياسي والذي حصل على ثقة مواطنيه عليه ان لا يفرط بهذه الثقة من اجل مكسب عارض وصغير وبالمقابل فان خسارة ثقة المواطن لا يعوضها أي دعم حتى وان كان من يدعم هذا السياسي يملك كل قوة اهل الارض، وعلى اية حال من يعتقد من السياسيين انه يستطيع ان يخدع الناس طويلاً فانه بلا شك واهم ومغرق في الوهم فالناس اليوم لم تعد مجبرة على قبول الاكاذيب والتلفيقات واللعب على الحبال وهي تستطيع ان تميّز بين ما هو صادق وحقيقي وما هو كذب وتضليل حتى وان كان ما يطرح هكذا افكار قد غلفها بأغلفة الرياء وجعلها اقرب ما تكون الى الحقيقة.
واخيراً نقول لبعض الساسة ما احوجنا اليوم الى الابقاء بتعهدكم بعدم الخروج على وحدة الخطاب الاعلامي بخصوص خطة (فرض القانون) فإيفاء الرجال بعهودهم مقياس لاحترامهم للوطن والمواطن.
https://telegram.me/buratha
