المقالات

الأزمة وجر الحبل


عون الربيعي

ليس سراً أنّ بعض من يعتقدهم الشارع العراقي من المراهنين على سحب الثقة وإبعاد المالكي عن رئاسة الحكومة ليس لهم مصلحة في ذلك، لكنهم وجدوا أنفسهم وسط هذه اللعبة التي لم تبقِ ولم تذر شيئاً من الودّ بين الفرقاء، ورُبّما أن هؤلاء لا يُريدون التحول إلى الطرف الآخر لأنهم التزموا بهذه المسألة واتفقوا مع قادة اتفاق أربيل الثاني على المضي قدماً في إجراءات طويلة ومعقدة ستكون طويلة وشاقة ولن تنتج شيئاً، غير أنّ بعض المراقبين يرشحون وصول الأزمة إلى أقصى حد دون ان يكون هناك منتصر فيضطر الجميع في النهاية إلى أن يلجئوا إلى اتفاق هش أو أن يتقاسموا الكعكة كما حدث الحال في الوضع اللبناني الذي انتهى (طائفياً) باتفاق الطائف، ربّما تكون هذه مجرد تكهنات أو توقعات لكنّ ما لايخفى على من عايش الأزمة واقترب من تفاصيلها ان هناك هواجس حقيقية أطلقها بعض من دخل معركة كسر العظم الجارية حالياً والخشية التي أبدتها بعض الكتل السياسية هي من خروج المالكي منتصراً من معركة سحب الثقة ليستمر في نهج التفرد، أو ان ينتهج إستراتيجية جديدة بزج خصوم من خارج العملية السياسيّة أو القوى الممثلة في الحكومة في لعبة جديدة كأن يطلق يد عصائب أهل الحق مقابل التيار الصدري، ومشعان الجبوري وبعض الأطراف المسلحة التي تنوي الاصطفاف معه ضمن مشروع المصالحة الوطنية مقابل العراقية في كركوك وصلاح الدين، للتقليل من نفوذها في هذه المحافظات عبر اللعب على ورقة المناطق المتنازع عليها كما ان ذلك سيقلق الكرد الطامحين لضم كركوك لإقليم كردستان وغير ذلك من أساليب، وربّما تنذر بعض المعلومات التي أفادت برفع الحواجز عن الطرق المؤدية إلى البرلمان بشر مستطير وتؤكد ان المالكي يسير باتجاه التلويح بالانتقام وان صدقت مثل هذه المعلومات فإنها ستكون ضربة قاصمة لحكومة الشراكة الوطنية التي انبثقت وبنيت لضمان مصالح الجميع في إطار مصلحة العراق الأعم، ان هذا النهج والنهج المقابل الذي يتمثل في الدفاع عن حكومة الشراكة الوطنية يمثلان طرفي نقيض فمن نأى بنفسه وابتعد عن المزايدات والتراشقات والاصطفافات نراه اليوم أكثر واقعية وتوفيقا في نظرته للأمور، وهذا ما نلمسه بجلاء في مسار المجلس الأعلى بقيادة السيد عمار الحكيم والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة الرئيس طالباني والذين بقيا مدافعين عن الشراكة الحقيقية بين أبناء الوطن الواحد و في أن يأخذ العراقيين حقوقهم كاملة، لأن العراق كما نقرأ ونسمع في كل التأكيدات والكلمات لا ولن يستقيم أمره ولا يمكن الحفاظ على وحدته إلا من خلال التفاهم بين كافة مكوناته أما الأطراف المتصارعة التي تمارس لعبة جر الحبل فالغلبة بالأمس لطلاب سحب الثقة واليوم لمن كان مستهدفا في هذه العملية وغدا مع من ربما تتعادل كفتي الميزان؟؟، فهذه الأطراف لم تحسم أمرها بعد في إيجاد الحلول الناجعة للازمة وقبل ذلك هي لم تضمر النية الصادقة لبدء صفحة جديدة تحكمها مرجعية الدستور واحترام الاتفاقات والالتزام بالتعهدات التي لا تتقاطع مع الدستور مع ضمان حقوق المكونات التي ترى ان هذه المعركة التي لا منتصر فيها تعتبر ضرباً من ضروب الفشل والإفلاس السياسي.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك