المقالات

بعض السياسيين يدٌ تأخذ.. وأخرى لا تعطي!!

659 22:40:00 2006-11-15

( بقلم : علي حسين علي )

تستوقف ممارسات بعض السياسيين في بلادنا الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين الذين لا يرون في تلك الممارسات أية مصلحة للبلاد قبل كل شيء، ولا يلحظون فيها أية اشارة تنم عن حنكة أو حتى رصانة سياسية. وكل ما يستطيع المراقبون التعرف عليه هو أن هؤلاء السياسيين، أو بعضهم على الأقل، لا يهمهم شيء قدر اهتمامهم بمصالحهم الشخصية البحتة، وحتى قاعدتهم الشعبية التي فازوا بأصواتها، والتي كثيراً ما يتذرعون بضغوطاتها ومطالبها، حتى هذه القاعدة الشعبية لم يكن إرضاؤها هدفاً له أولوية لدى بعض السياسيين عندنا.ولنقرب الصورة أكثر: فما يطرحه بعض(الزعماء) في كتلة(التوافق العراقية) منذ انضواء الكتلة في العملية السياسية الحالية شيء، ومصالح قواعدهم شيء آخر، ومصلحة العراق كله شيء آخر كذلك..فلقد اعتاد(زعماء) هذه الكتلة النيابية على طرح المطالب بالجملة، وما أن تنقضي مدة من الوقت على دراسة أو تنفيذ بعض المطالب تتدفق على الأطراف السياسية العراقية الأخرى سيول مطالب جديدة، وهكذا دواليك!! وكأن العراق لا شغل شاغل لابنائه غير الاستماع الى مطالب(التوافقيين) وتنفيذها على الفور! وكأن العراق من شماله الى جنوبه ما قام ولا تأسست فيه دولة إلا لغرض ارضاء(زعماء)التوافق، مع أن إرضاءهم يعد ضرباً من المستحيل!.والمشكلة، هي أن البعض يخال بأن الفرصة متؤاتية في كل ساعة لتقديم لوائح المطالب، والمشكلة الأنكى هي أن هناك من يعتقد بأنه وعلى أساس مشاركته في العملية السياسية ورضاه عنها أو عدمه فأن مصير الحكومة والعملية السياسية برمتها طوع بنانه.. ولعل هذا الفهم لمجريات الأحداث وللواقع المعاش يبدو معصوب البصيرة على أقل تقدير.صحيح أن الكتل السياسية الكبرى مثل الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني كانت، وما تزال، حريصة على توسيع دائرة التمثيل الشعبي داخل البرلمان والحكومة وفي المراكز السياسية الرفيعة الأخرى، ولكن الصحيح أيضاً هو أن للكتلتين المشار اليهما قواعد شعبية حقيقية وليست مصطنعة تطالبهما وتلح عليها بعدم التفريط بالاستحقاق الانتخابي، وعدم التفريط هنا يعني أن يأخذ كل طرف حقه على أساس ما حصل عليه من مقاعد في لبرلمان.وصحيح أيضاً أن الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني قد وضعتا مصلحة البلاد فوق أية مصلحة ذاتية أو فئوية، لكن هذا لا يعني انهما سيظلان على استعداد دائماً عرضة للابتزاز من أطراف لا ديدن لها غير الابتزاز! ثم إذا ما كانت المطالب المشروعة لأي طرف واجبة وتنفيذها مطلوب، فانه وبالمقابل فللائتلاف والتحالف مطالب ينبغي على(التوافق) الاستماع اليها والاستجابة لها.. فهذه المطالب هي ما كانت(التوافق) تقول به، وهو: أنها في حال مشاركتها في العملية الساسية فانها ستعمل على تفعيل دور أجهزة الدولة في مناطق كانت وما تزال خارجة على الدولة، وانها- أي التوافق- ستعمل ايضاً على فرض الأمن والاستقرار في تلك المناطق، وانها كذلك تتبنى مكافحة الإرهاب، وترى فيه شراً مسيطراً على العراق واهله.. وتلك التزامات فرضتها(التوافق) على نفسها عبر زعمائها في احاديثهم ومفاوضاتهم وحواراتهم مع الكتل النيابية الاخرى..ولكن وبعد مرور أكثر من ستة اشهر لم ينجز أي تعهد ولم ينفذ أي التزام، ولا يبدو بأن(التوافق) قادرة على بسط برنامجها الانتخابي المكتوب والشفاهي على الساحة أو الرقعة الجغرافية في محافظات الموصل وصلاح الدين والانبار وديالى!.اذن، اذا كان الطرف الشريك في العملية الساسية والذي يطالب بحقوقه، بل الاكثر منها، لا يفي بالتزاماته، فهل يمكن بعد كل هذا أن يظل يواصل قذف الأخرين في كل ساعة بعشرات اللوائح المطلبية؟ وحتى لا يفهم بأننا ننكر على(التوافق) حقها في تقديم لوائح المطالب، فأننا نقول: إذا كانت تلك المطالب معقولة ومنطقية فلا بأس، أما إذا كانت خلاف ذلك فهي مرفوضة من ألفها الى يائها.ولعل ما يثير الأسى في النفوس هو انك لو سألت أي(زعيم) من زعماء(التوافق) سؤالاً محدداً هو: أهذه أخر المطالب؟ فلن تجد عنده الاجابة التي تجعلك تطمئن الى المستقبل!ولعل ما هو أكثر أسى للنفوس هو أنك لو سألت أحد زعماء(التوافق) سؤالاً محدداً هو: لماذا لم تنفذوا أياً مما تعهدتم به؟فلن يجيبك بغير الصمت أن لم يستدر عنك ويمضي بعيداً!وأخيراً، كل ما نطالب به زعماء(التوافق) هو الواقعية والنظر جدياً الى سقف البيت العراقي، فأن سقط هذا السقف لثقل مطالبكم فلن نجد أو تجد بيتاً أخر يؤوينا ويؤويكم.. فارحموا العراق وأهله، ورحم الله تعالى من عرف قدره أو حده، فوقف عنده.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1282.05
الجنيه المصري 75.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
المهندسة بغداد : بسم الله وبالله اللهم ارزقنا العافية والسلام ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني: غدا اول ايام شهر شعبان
المهندسة بغداد : مقالة ممتازة احسنتم ...
الموضوع :
إرفعوا أصواتكم !
نور صبحي : أليس جبريل عليه السلام نزل في ليلة القدر على الرسول وهي في رمضان.. كيف تقولون انه نزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
إبراهيم مهدي : لكن ورد في القرآن الكريم. .سورة البقرة الآية 185 ( في قوله تعإلى شهر رمضان الذي أنزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ليلى : احسنتم سيدي حفظكم الله ...
الموضوع :
نصائح الامام المفدى السيد السيستاني لمواجهة فايروس كورونا
عقيل الياسري : وبشر الصابرين ....اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض...!
زيد مغير : ما اروع ما كتبت سيدي الكريم وأتمنى ان ينشر ما كتبت في كل الصحف والمواقع . الف ...
الموضوع :
أين اختفى هؤلاء؟!
علاء الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اخي العزيز انكم تقولون لا توجد رواية ان الاسراء والمعراج في ال ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
خليل العراقي : السلام عليكم أنت تتكلم بدون منطق ... محمد علاوي ... أنسان شريف ... ترجم متطلبات المرجعية الشريفة ...
الموضوع :
أيها الرئيس المكلف اترك العنتريات الفارغة
لبيك ياعراق : ضاغطكم الدين الاسلامي ومدمركم المغرد ان شاء الله كرونا لن تذهب سدى حتى تطيح وتصاب كل علماني ...
الموضوع :
هكذا تسمحون لاعداء الدين بانتقاد الدين
فيسبوك