التقارير

الصين تَتَموضَع بين تأييد روسيا اللفظي والحياد الجِدِّي.


  د. اسماعيل النجار ||   هيَ نفسها مواقف الدُوَل العُظمَى، عندما يتعلق الأمر بمصالحها القومية، والصين واحدة من هذه الدُوَل التي تُقَدِّم مصالحها على تحالفاتها.  في بداية الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، وخلال مكالمة هاتفية بين الرئيسين الصيني والروسي، أعلنت بكين تفَهُمها للهواجس الروسية، وأيَّدَت حقها الطبيعي بحماية أمنها القومي، بإبعاد حلف الناتو عن حدودها.  لكن في المقابل، هيَ لَم تُحَرُّك ساكناً تجاه الحرب التي اندلعت بين البلدين الجارين،ولم تعرِض أيّ وساطة بينهما، حتى بعدأن أعلنت أميركاأنها لن تشارك في الحرب ضد روسيا، وأنها ستكتفي بالدعاء لأوكرانيا لكي تخرج سالمة من بين أنياب الدب الروسي. على مقلبٍ آخر خَرَجت بكين بسفنها الحربية ومدمراتها تعرض عضلاتها، مقابل سواحل تايوان الِانفصالية، وقامت بعرضٍ جويٍّ خرقت به أجواء الدولة اللقيطة، من دون أن نسمع أيَّ ردِّ فعل أمريكيٍّ أو أوروبّيٍّ على ذلك، لِانشغالهما فيما يجري على الأرض الأوكرانية. السياسةُالصينية المُتَّبَعةُ، منذتأسيسها ولغاية اليوم،مبنيَة على مبدأ: أنا قبل أيّ أحد، وعلى حساب كل أحد. كيفَ لا وهي التي انكَوَت بنار الِاحتلال الياباني والبريطاني لها،لسنوات طويلة قبل انكِسار الأولى وإنسحاب الثانية، لذلك أصبحت إستراتيجيتها تقضي، بِاحتلال أسواق العالم تجارياً، وطمس معالم اقتصاديات كل الدُوَل وإضعافها، كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية مع اليابان. من هنا نستطيع القَول: إنَّ وقوف الصين في مكانين مختلفين، من الأزمة الروسية الأوكرانية، يؤكد أنها اختارت مصلحتها العُليا،وتراقب نتائج المعركة عن كثَب، لكي تبني، بالنسبة لتايوان، على الشيء مقتضاه،خصوصاً و أنّ أمريكا وأوروبا قد انكشفت عوراتهم وضعفهم، من خلال القضية الأوكرانية، وتأكدّ، بما لا يترك مجال اًللشك أنّ واشنطن تلعب بأمن كافة الشعوب والبلدان، وأنّها غير مستعدة للقتال نيابَةًعنهم، وأن قدراتها النووية وقوتها العسكرية التقليدية هي لحماية نفسها داخل أراضيها ليسَ إلَّا. بكل الأحوال بوتين لن يتراجع عن مطالبهِ، وبعد إعلان النصرعلى أوكرانيا،  سترتفع حِدَّةالنبرةالصينيةبوجه تايوان وسيكون لها مع الدولة الِانفصالية حديثٌ آخر. لكن، ماذا لو كانَ موقف روسيا مع الصين مشابهاً لموقفها الآن إزاء الحرب في أوكرانيا، وماذا لو فُرِضَت عقوبات قاسية على بكين من قِبَل أمريكا وأوروبا، خصوصاً وأنّ الصين، بعدد سكانها الذي يزيد عن المليار ونصف المليار نسمة،وبِاقتصادها الكبير والقويّ جداً، لا تمتلك القوة العسكرية ذاتها التي بحوزة روسيا، نووية كانت أم تقليدية؟ الأمور هذه الأيام رهن التطورات الجارية والنتائج المنتظرَة، والآتي قريب.   بيروت في...             1/3/2022
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك