التقارير

السلاح الأزرق قضية أمن قومي


  د. سيف الدين زمان الدراجي *||    أختتمت مؤخرا محادثات مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP26 في غلاسكو في إسكتلندا وتم الاتفاق على ميثاق غلاسكو الذي وافق عليه جميع الأعضاء والبالغ عددهم 197 عضو، حيث دعا الدول كافّة إلى تسريع خفض انبعاثاتها، من خلال تقديم خطط وطنيّة جديدة بحلول 2022.  ان تغير المناخ ادى إلى شحة المياه لاسيما في منطقة الشرق الأوسط حيث كانت ولا زالت انعكاساته كبيرة على طبيعة الصراعات والنزاعات التي تشهدها المنطقة. فالدول غير القادرة على تعزيز أمنها المائي وعلى توفير المياه وتزويد شعبها بما يحتاجه منها، ستشهد اضطرابات داخلية وتضعف مكانتها الدولية والإقليمية.  ‏يُعرف الأمن المائي على انه توفير المياه بشكل مستدام بكمية ونوعية مقبولة وصالحة للأستخدام البشري، للصحة وسبل العيش والإنتاج إلى جانب مستوى مقبول من المخاطر.  لابد ان يدرك المجتمع الدولي الأهمية الحيوية للمياه في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. فمن الأهمية بمكان بالنسبة للدول أن تعي دور المياه كسلاح مؤثر وعامل قوة وضعف من الناحية الجيوسياسية، وتأثيره على وضع الاستراتيجيات الأمنية والدفاعية.  لقد كان الماء ولا زال أداة سياسية وعسكرية، حيث يرتبط امن المياه بأمن الغذاء، فنقص المياه يؤدي إلى الإضرار بالأمن الغذائي نتيجة لإعتماد الأفراد والمؤسسات والدول على المياه في إدارة أعمالها وشؤونها وتحقيق مصالح شعبها.  تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحديات كبيرة بشأن زيادة الطلب على المياه مع تزايد عدد السكان والحاجة إلى تأمين الاستخدام المتاح للمياه وتنمية الموارد ‏المائية ودور التقنية والبحوث في إيجاد الحلول المناسبة وتحديد المخاطر التي قد تؤدي إلى نشوب نزاعات وصراعات في المنطقة.  وفقا للأمم المتحدة تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واحدة من أفقر مناطق العالم من حيث توافر المياه وهي الأكثر عرضة للأزمات المائية، حيث تعيش 17 دولة عربية من أصل 22 دولة تحت خط الفقر المائي، كما يقع ما يقارب 90% من المنطقة العربية ضمن البلدان المصنفه على أنها قاحلة وشبه قاحلة و جافة وشبه رطبة. جدير بالذكر ان خط الفقر المائي يقدر بالف متر مكعب للفرد في السنة.  تشير بعض الدراسات إلى أنه نحو 60% من سكان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعيشون في مناطق الندرة المائية والتي ستؤدي إلى ضياع أراضي زراعية كبيرة وبالتالي ستزيد الضغط على الدول لا سيما الشعوب الأكثر ضعفاً وما ينتج عنه من أزمات غذائية وأعمال عنف وفوضى عارمة.  يعد العراق واحد من الدول التي لديها خطورة عالية فيما يتعلق بندرة ‏المياه. حيث إشار عدد من الباحثين والمتخصصين إلى أنه بحلول العام 2040 سيجف نهري دجلة والفرات في حال لم يتم إيجاد حلول لسياسات الأمن المائي وشكل العلاقات ما بين دول المنبع والمصب  لنهري دجلة و الفرات. إن التحديات المائية الراهنة في المنطقة تتجاوز بكثير حدود ندرة المياه وتضاف إليها تعقيدات ومخاطر الترابط بين المياه والغذاء والطاقة وتغير المناخ وإدارة المياه العابرة للحدود.  ترتكز عوامل الصراع المائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على ثلاث أحواض رئيسية هي حوض النيل وحوض نهر الأردن وحوض ‏نهري دجلة والفرات.  يشكل الفهم الرئيسي لطبيعة حوض الأردن الذي يحدد الموارد المائية، أمرا بالغ الأهمية لكل من إسرائيل والأردن وفلسطين وبدرجة اقل لكل من لبنان وسوريا.    كما تعد قضية المياه في حوض نهري دجلة و الفرات من القضايا المهمة الرئيسية المشتركة بين كل من العراق وسوريا وتركيا بالإضافة إلى إيران.  وبالنسبة الى حوض النيل فإن شكل العلاقة و اتفاقيات المياه بين كل من مصر والسودان كان لها الدور الاساسي في تحديد السياسات المائية. الا أن إعلان أثيوبيا رغبتها إقامة سدود على النيل شكل حلقة صراع أخرى قد تغير طبيعة رسم السياسات المائية وقد تنذر بحروب مستقبلية. ان أزمة المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعد أهم أبرز التحديات التي تواجه الأمن القومي للدول،  لذا فإن العمل الدبلوماسي ‏وتعزيز العلاقات الاقتصادية سيساهم بالتأكيد في الحد من تنامي الازمات والصراعات. وفي هذا الإطار يتوجب على المجتمع الدولي سيما الدول الكبرى لعب دور إيجابي لمنع التصادم وحماية مصالح الدول و تجنب العالم موجات أخرى من اللاجئين ومخاطر الحروب التي تهدد السلم والأمن الدوليين.   *باحث في شؤون السياسة الخارجية والأمن. 
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك